العدد : ١٥٣٥٦ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٦ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شعبان ١٤٤١هـ

الثقافي

هل من أفق لميلاد «اتحاد كتَّاب الخليج»؟

استطلاع: زهراء غريب

السبت ١٤ مارس ٢٠٢٠ - 10:45

كمن يفتح حدود الأدب على مصراع حلم بوحدة ثقافية خليجية جامعة، هكذا يتجسد «اتحاد كتاب الخليج» في أذهان الراغبين بتأسيسه، غير أن المطالبة بخلق هذا الكيان لم تكن وليدة اللحظة بل تكرر طرحها سابقا دون أفق يلمح. ورغم الضبابية التي تكتنف قيام هذا الاتحاد خاصة في ظل المتغيرات المحيطة التي تحول بينه وبين التحول إلى مبادرة فعلية، مازال غاية ثقافية تطفو إلى السطح بإيمان راسخ بظلال الدعم الذي سيلقيها على الإبداع الأدبي الخليجي. 

منتدى التعاون الخليجي

إزاء ذلك، يقول الأمين العام لأسرة الأدباء والكتاب، الدكتور راشد نجم: «إن ما قد يمنح مقترح قيام اتحاد كتاب وأدباء الخليج شيئا من القبول، هو طبيعة التكوين الاجتماعي المشترك والظروف المتشابهة في دول الخليج العربي على مختلف الصعد»، مبينا أن نشوء ذلك الاتحاد سيكون على غرار الاتحادات الأخرى الرياضية والاجتماعية التي تم إشهارها في المنطقة بعد تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 1981 «ولكن وفق ضوابط واشتراطات مختلفة قد تقتضيها طبيعة التعامل مع الفكر والثقافة والأدب في كل دولة خليجية باختلاف مساحة حريات التعبير المسموح بها في كل دولة».

ويرى نجم أن الكيانات الأدبية في دول الخليج العربي لا تملك تصورًا محدد الملامح لاقتراح قيام اتحاد الكتاب والأدباء في الخليج العربي «فهناك صعوبات كثيرة قد تعترض تحقيق هذه الفكرة في الوقت الحاضر». 

ويؤكد أن ثمة مسعى مفرحا لفكرة إنشاء «منتدى التعاون الخليجي» الذي يضم الاتحادات والجمعيات والروابط والأسر والأندية الأدبية في دول الخليج العربي، مشيرًا إلى أن هذه الفكرة تم تداولها بشكل غير رسمي بين المسؤولين عن الكيانات الأدبية في الدول الخليجية خلال زيارتهم الأخيرة لمملكة البحرين في شهر ديسمبر الماضي 2019. بدعوة من أسرة الأدباء والكتاب للمشاركة في احتفالاتها بيوبيلها الذهبي «وذلك بعد استعراض صعوبات وجود اتحاد عام للأدباء والكتاب في دول الخليج العربي في الوقت الحاضر لأسباب مختلفة».

ويذكر أن «المنتدى يهدف إلى خلق منظومة من التنسيق المشترك فيما بين الكيانات الأدبية في الفعاليات والمشاركات والمواقف المشتركة، ما يعزز التعاون فيما بينها، ويسهم في إفساح المجال أمام المبدعين من الأدباء والكتاب في دول الخليج العربي للالتقاء المتواصل فيما بينهم والتعرف على نتاجاتهم الأدبية في جملة من الفعاليات والمنتديات المشتركة، لتكون هذه هي الخطوة الأولى التي يمكن أن تعقبها خطوات تنسيقية أخرى تعتمد على مدى التوافق في تطبيق هذه الخطوة وفعاليتها». 

ويضيف «أبدى الصديق العزيز الشاعر سعيد الصقلاوي رئيس الجمعية العمانية للكتاب والأدباء استعداده الشخصي بنقل هذا الاقتراح إلى الجهات الرسمية المعنية في سلطنة عمان الشقيقة والسعي من خلالها إلى مخاطبة الأمانة العامة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية للتعرف على مدى استحسانهم وقبولهم للفكرة ودعمها رسميًا وماديا، ونحن في انتظار نتائج هذه المساعي الطيبة التي ندعو لها بالتوفيق لوضع خطوة عملية على الطريق الصحيح». 

تكريسا للنهضة 

الشاعرة السعودية الدكتورة مها العتيبي، تعتبر أن وجود اتحاد أدباء الخليج سيشكل رافدا داعما للأدباء في نواح عديدة منها «إقامة ملتقيات شعرية أو سردية خليجية تعزز وتنشر المنتج الإبداعي الخليجي، وتهيئ الفرص لأدباء المنطقة من خلال هذا الاتحاد للقاء ونقل الخبرات والاستفادة من التجارب الثقافية». 

وتضيف: «سيسهم الاتحاد في دعم حركة النشر على مستوى الخليج، ما يساعد الكثير من الشعراء والأدباء في توافر كتبهم تشجيعا لمسيرتهم الأدبية، كما يساعد على تشجيع المواهب الشعرية والأدبية الشابة واحتضانها 

وهذا في مجمله ينعكس إيجابا على نشر الأدب وتلقيه في الخليج العربي وتكريس للنهضة الثقافية المتنامية في هذه المنطقة».

وتؤكد العتيبي أن ما يميز منطقة الخليج هو وجود نهضة ثقافية كبيرة في السنوات الأخيرة ذات صفات تميز الأدب في هذه المنطقة زمانا ومكانا وخصوصية.

تعريفا بالمثقف الخليجي

ويعتبر الشاعر الإماراتي كريم المعتوق، أن قيام اتحاد كتاب وأدباء الخليج كهيكل يضم النقابات والروابط والأندية الثقافية في دول مجلس التعاون الخليجي أشبه ما يكون بخيط قائم «فلو تقطعت بعض الخيوط يبقى هذا الخيط هو الرابط بين أبناء الخليج الواحد ما يسهم في وجود تواصل مميز؛ لتشابه البيئة الاجتماعية والاقتصادية في الخليج، مما يترتب عليه وجود أدب ذات خصوصية يمكن أن يدرس في جميع الجامعات العربية والأجنبية».

ويضيف المعتوق: «تبقى خصوصية الخليج تملي طابعها الخاص على القصيدة والقصة القصيرة والرواية الخليجية، لذلك نحن بحاجة إلى هذا التواصل الذي من شأنه التعريف بالمثقف الخليجي. وإذا تأسست هذه الرابطة سوف تستطيع أن تملي على وزارات التربية في دول الخليج إدراج الكتابات الخليجية في جميع المناهج التعليمية، ما يسهم في انتشار المبدع الخليجي، فكما وصل إلينا أبو القاسم الشابي في أوائل القرن الماضي من تونس، سيصل المبدع الإماراتي إلى السعودية. والبحريني إلى الكويت، والكويتي إلى عمان.

مظلة مشتركة

ويرى الناشر والناقد الكويتي، فهد الهندال أن هناك ضرورة مهمة لاجتماع كتاب الخليج ضمن منظومة دول التعاون الخليجي وقراراتها وتوصياتها «حتى يكون لنا مظلة مشتركة ومجتمعة لصالح الكاتب الخليجي، وكذلك أتمنى أن يوازي هذا الأمر تشكيل ما يخدم الكاتب الخليجي من قبيل وجود اتحاد للناشرين الخليجين للمكتبات الخليجية؛ لتكون أيضا سوق الكتب مزدهرة وتتمتع بلوائح وقوانين مشتركة تراعي مصالح بعضها بعضا، وحتى نستطيع أن ندخل في مكونات إقليمية وعربية ودولية من خلال تشكيل خليجي موحد يمثل مصلحة المنطقة وشعوبها بما ينسجم مع قرارات وتوصيات القادة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية».

«لا خصوصية 

لكتاب الخليج»

الناقد العماني الدكتور مبارك الجابري، يرى أن لا داع لنشوء كيان خاص بالكتاب الخليجيين «عدا إن كان سيقدم شيئا نوعيا يتعدى كونه مؤسسة تضاف إلى القائمة الطويلة للمؤسسات لدينا بالخليج، أي أن يتعدى كونه اسما فحسب إلى فاعلية تجد لها صداها، هويةً واشتغالا، من حيث الدعم المعرفي والمادي الذي يقدّر الكاتب على الإنتاج الرصين».

ويضيف موضحا: «رغم أن الفكرة طموحة جدا، لكنها ليست جديدة واقعا؛ إذ إن في كل دولة خليجية مؤسسة أهلية تضمهم كجمعية أو اتحاد أو ناد، كما أن ثمة اتحاد للكتاب العرب، فلا أجد داعيا كبيرا لاتحاد جديد يخص الخليجيين وحدهم، ثمة اتحاد سياسي بطبيعة الحال، وله واقعه السياسي الذي برره، كما أن له واقعه الاقتصادي، أي بما هما واقعان خاصان بهذا الحيز الجغرافي».

ويرى الجابري أن لا خصوصية للكتاب الخليجين تميزهم عن غيرهم، وتستدعي قيام كيان يختص بهم «فالثقافة هي الثقافة العربية العامة التي نعرف، فكرا وأدبا، مع الإقرار بوجود مكونات قطرية بكل منطقة على حدة، ليست متنافرة عن بعضها بقدر كونها تمظهرا لمكون عام من مكونات الثقافة العربية».

امتداد

الشاعر العماني محمد بن سيف العبري، يشيد بأي توجه لقيام اتحاد كتاب الخليج كونه «سيشكل امتداد لمجلس التعاون الخليجي ليكون رابطا فاعلا بين أبنائه في هذا المجال، وصلة وثيقة لتطلعاتهم المشتركة».

واجهة علمية وحضارية

الباحث والشاعر السعودي الدكتور علي الدرورة، يشير إلى أن أدباء وشعراء دول مجلس التعاون تنقصهم مظلة يحتمون بها، مؤكدا أنها ستكون واجهة علمية وحضارية مهمة تخدم جميع الكتاب في الخليج العربي.

ويضيف الدرورة مستذكرا: «لمَ لا يكون لدينا اتحاد لكتاب الخليج؟ طرحت هذا السؤال على نفسي أول مرة سنة 2007م حين كنت في طريقي إلى المزة في دمشق لتسجيل عضويتي في اتحاد الكتاب العرب، وبعد التشرف بالسلام على د.علي عقلة عرسان استأذنته في الانصراف، وأخذت جولة في مبنى الاتحاد وابتعت بعض الإصدارات، ودونت اشتراكي السنوي مدة ثلاث سنوات في مجلة «التراث العربي»، ودفعت بأوراقي المطلوبة كاملة بما في ذلك الرسوم. 

حسب المتبع كي أكون عضوا جديدا في اتحاد الكتاب العرب. وبعد مضي فترة زمنية طويلة لم تصلني بطاقة العضوية ولا أي شيء يذكر. وأعدت على نفسي طرح السؤال الذي خالجني في ذلك اليوم، وهو: لماذا لا يكون لدينا في الخليج اتحاد للكتاب؟ فمن الجميل أن يكون لأدباء الخليج العربي اتحادهم الخاص يجتمعون تحت مظلته دوريا أو سنويا».

وقت غير مؤات

من جهته، يؤكد الشاعر العماني حسن المطروشي، وقوفه مع كل دعوة توحد واندماج «لكن لا أرى أن الوقت مؤات لقيام مثل هذا الاتحاد، فبرغم أننا في الخليج وحدة ثقافية قائمة وممتدة إلى أعماق التاريخ، إلا أنه في الواقع هناك اجتهادات واختلافات على مستوى الدول ورؤى متباينة وفقا للمصالح والظروف المحيطة، بالتالي اللحظة الراهنة التي يعيشها الخليج لا أشعر أنها تهيئ وتساعد على قيام اتحاد للكتاب والأدباء الخليجين».

ويتساءل المطروشي عن الداعي من إنشاء هذا الاتحاد في ظل وجود كيانات أدبية في كل قطر خليجي، تنضوي جميعها ضمن اتحاد الكتاب العرب «فما الذي سيضيفه نشوء مثل هذا الاتحاد؟ وما رهانات بقائه واستمراريته واستقلاليته من مؤثرات هبوب رياح السياسة وتقلباتها؟»

ويضيف موضحا: «لا أتوقع نجاح هذا الاتحاد، وقيامه في اللحظة الراهنة أتصور أنه لن يضيف الكثير، وشخصيا أدعو إلى البحث في أهدافه وضروراته، ومدى قدرته على الاستقلال ولم الشمل وعدم الانفصال بعيدا عن الفضاء العربي بحيث لا يشكل كيانا موازيا أو متصادما مع اتحاد الكتاب العرب، فنحن مع الوحدة لا مع التجزئة».

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news