العدد : ١٥٣٥٣ - الأحد ٠٥ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٣ - الأحد ٠٥ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤١هـ

الثقافي

نـــبــــض: سؤال لا يبعدنا

علي الستراوي

السبت ١٤ مارس ٢٠٢٠ - 10:44

كثيرة هي الجلسات ذات الحوارات الثقافية التي جمعتني بأحبتي الأدباء والكتاب في الوطن البحرين أو في الجوار من الوطن الثاني الخليج العربي، وكثيراً ما جرتنا هذه الحوارات إلى الجهة التي يتكئ عليها الأديب والكاتب المنشغل بالثقافة، فنبحر في شتى الهموم الثقافية.

وفي أكثر هذه الأمسيات تطرح بعض الانشغالات التي يراها الأحبة شأنا مهما ورسائل لا بد من النقاش فيها، ومن ضمن هذه الأسئلة سؤال تردد في أكثر النقاشات منذ سنوات ألا وهو: (لم لا يكون لنا اتحاد كتاب وأدباء الخليج) على غرار ما هو موجود (اتحاد كتاب وأدباء العرب)؟ ورغم مرور هذه السنوات والنقاش لا ينفك عن طرح مثل هذا السؤال، إلا أن بعض الأدباء والكتاب لا يرون جدوى، معللين ذلك بان الكل في الخليج العربي له كيانه الأدبي الذي ينتمي إليه، وأن الفواصل الجغرافية والتراثية والاجتماعية لا تمنع تواصلنا ببعض.

وآخرون من الكتاب والأدباء يرون عكس ذلك، معللين ذلك: وجود اتحاد وكتاب الخليج يجب أن يكون منذ سنوات، وأن وجوده يعزز من الحالة الثقافية والأدبية لأبناء الخليج الكتاب والأدباء.

هذا السؤال لا يزال يدور ولكن هل يفعل، وهل فعلا نحن بحاجة الى مثل هذا الاتحاد.

في استطلاعنا الثقافي الذي أجرته الزميلة زهراء غريب يسكن كل منا هذا الهاجس، وندرك أننا لسنا محاطين بالقدر الكافي من الاهتمام، في المحيط العربي الكبير، وتحت مظلة اتحاد وأدباء الكتاب العرب.

الكثير أيد بشدة قيام اتحاد خليجي للكتاب والأدباء، ومن الكتاب والادباء الخليجيين ومن كانت لهم تجارب مع اتحاد كتاب وأدباء العرب، قد ذكروا لي بعضا من معاناتهم، حيث قالوا: منذ سنوات بعيدة قدموا طلباً للانضمام الى الاتحاد، ولم يقبلهم الاتحاد، والسؤال الذي لا بد منه، من يحق له الانضمام الى اتحاد كتاب وادباء العرب، ومن ليس له الأحقية؟ 

من هذا الهم يرى بعض من سرد معاناته: ان وجود اتحاد كتاب وأدباء الخليج يجب أن يولد وأن تكون له خصوصيته، وأن يفعل بعيداً عن الانتماءات السياسية والفئوية البغيضة، وأن ترسم له الطريق بشكل يحتضن أبناء الخليج من الكتاب والمثقفين، وأن تكون رسالتهم دافعا بأدبهم إلى كل الجهات القريبة والبعيدة عن الخليج العربي، فالخصوصية رسالة ذات وحدة مشتركة في رسائلها، بينها التراث والعادات والتقاليد والعيش المشترك والجغرافيا الواحدة.

فالكثير من أدباء وكتاب الخليج هم بحاجة الى من يأخذ بأدبهم، فالذي اعرفه ان كتاب وأدباء الخليج يكتبون بصدق ولا ينفصلون عن واقعه العربي الكبير، لكن أدبهم ظل محلياً لم يعرف به، إن لم يعرف بنفسه.

والسؤال الذي تركناه ضمن استطلاعنا للكتاب والأدباء الخليجين، سؤال لا يبعدنا عن الحب ولا يحجب هواءنا النظيف عن سماء أوطاننا المشتركة في سماتها المشتركة.

ولادة اتحاد كتاب وأدباء الخليج سيظل سؤالاً، وكلنا كمثقفين ننتمي الى وطن واحد نحمل هذا السؤال ونؤكد أهميته، ولا اعتقد تركه دون أن نأخذه نحو جادة الصواب قد يرضي الأحبة أو يغيظهم تفعيله والتأكيد على ولادة ما ندعو إليه: قيام اتحاد وكتاب الخليج.

ولا اعتقد ان ولادته ستمنعنا من التفاعل مع الشريحة الكبيرة من الأدباء والكتاب في الوطن العربي، بل في اعتقادي ستعزز من دور الأدباء والكتاب وتشعل كل الفضاء من الخليج إلى المحيط بمشعل ريادة الثقافة والتواصل الحميمي بكل شرائح الأدباء والكتاب والمثقفين، وتبقي على خصوصية المثقف الخليجي من حيث السمات المشتركة التي تخيط الجسد الواحد في وشيعة إبرة كلما ضاقت اتسعت ليصل خيطها نحو حرية إيصال رسالة الأدباء والكتاب والمثقفين من دون موانع تحزبية أو فئوية، ومن دون توحد اللون الواحد.

a.astrawi@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news