العدد : ١٥٤٥٠ - السبت ١١ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٠ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٠ - السبت ١١ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٠ ذو القعدة ١٤٤١هـ

رأي أخبار الخليج

العفو سمة العهد الإصلاحي

المرسوم الملكي السامي الذي أصدره حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى القائد الأعلى بالعفو عن 901 من المحكوم عليهم لدواع إنسانية، في ظل الظروف الراهنة، يعد لفتة أبوية ملكية سامية تؤكد الحقيقة الدامغة التي اعتدنا عليها طوال العهد الإصلاحي لجلالته، ذلك العهد الذي وضع أسس دولة المؤسسات والقانون، وعزز قيم الإنسانية في كل مراحلها.

جلالة الملك جسّد على أرض الواقع ثقافة التسامح وعزز صروح الألفة والتآلف من خلال اللفتات الملكية المتتالية، سواء خلال المناسبات الوطنية المختلفة أو غيرها.

أسهمت سياسة جلالة الملك في تعزيز التآلف والتآخي بين مكونات المجتمع البحريني من مختلف الأعراق والأديان والمذاهب في رفع اسم مملكة البحرين على المستوى العالمي، وجعلها مثالا يحتذى بين الأمم والشعوب، وخاصة فيما يتعلق بالجوانب الإنسانية والحقوقية.

المبادرة الملكية السامية ليست غريبة على جلالته، فهو الذي رسخ النهج الإصلاحي من خلال ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان، الأمر الذي انعكس على المكانة المتقدمة التي وصلت إليها المملكة في هذا المجال.

وفي ظل متابعة جلالة الملك المفدى للجهود المبذولة من مختلف أجهزة الدولة لمواجهة انتشار فيروس كورونا «كوفيد 19»، حرص العاهل على أن يفتح باب أمل جديد أمام المحكوم عليهم من خلال هذا العفو الملكي، وإيمانا من جلالته بدولة المؤسسات فقد جاء القرار السامي بناء على دراسة وافية من وزارة الداخلية عن أوضاع وظروف نزلاء الإصلاح والتأهيل الذين يقضون العقوبات المحكوم بها، وفي ضوء أحكام القانون ومبادئ الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، مع مراعاة النزيلات وصغار السن والمرضى ممن يحتاجون إلى رعاية خاصة، فضلا عن مدى الالتزام بالبرامج التأهيلية التي تنظمها مؤسسة الإصلاح والتأهيل.

ولم تقتصر المكرمة الملكية السامية على العفو عن بعض المحكوم عليهم، لكنها امتدت إلى استبدال عقوبة (585 نزيلا) من المحكوم عليهم الذين قضوا نصف مدة العقوبة السالبة للحرية المحكوم بها، وذلك بعد دراسة أوضاعهم في ضوء الشروط والضوابط المقررة بقانون العقوبات والتدابير البديلة، بناء على التوجيهات الملكية الصادرة لسائر الجهات المعنية بالمملكة بالتوسع في تطبيق أحكام قانون العقوبات البديلة.

المرسوم الملكي السامي بالعفو والعقوبات البديلة يستفيد منه 1486 محكومًا سيغادرون مراكز الإصلاح والتأهيل، ما يمثل فرصة لمن أخطأ بحق نفسه ووطنه لتصحيح الخطأ والرجوع عنه والعمل على الاندماج بالمجتمع والعودة إلى الطريق الصحيح لما فيه مصلحة الوطن.

ونستطيع أن نقول إن العاهل المفدى بهذه السياسة وتلك المبادرات أثبت على أرض الواقع أن جلالته على مسافة واحدة من جميع أبنائه بغض النظر عما قد يصدر عن البعض من أخطاء أو ما يرتكبونه من جرائم، فإن جلالة الملك يمتلك قلبا واسعا وحنونا قادرا على احتضان الجميع.

سياسة الملك سياسة حكيمة تضع مصلحة المجتمع والوطن قبل وفوق أي اعتبار.

إقرأ أيضا لـ""

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news