العدد : ١٥٥٥٧ - الاثنين ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥٧ - الاثنين ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

السياحي

صناعة البشوت البحرينية.. شهرة خليجية وإرث متداول

السبت ١٤ مارس ٢٠٢٠ - 02:00


«القرية» و«بني جمرة» موقعان مندثران لحياكة الأقمشة القديمة


 

في دكان أبيه الذي يحافظ على موقعه على شارع باب البحرين منذ افتتاحه قبل 80 عاما، لا يزال أقدم صناع البشوت البحرينية سيد محمد عبدالله اليوسف متمسكا بالحرفة القديمة التي ورثها عن أبيه ونقلها لأبنائه ونقل الحياكة اليدوية معها. صناعة بقيت تلقى رواجا بين أوساط البحرينيين والخليجيين على حد سواء.

يستذكر اليوسف عدد السنوات (103) التي انخرط فيها والده في الصناعة، وتبعه وقت أن كان صبيا: «كان والدي حائك الصديري (الزخمة): ثوب قصير يغطي نصف الجسم الأعلى. افتتح الدكان الأول في سوق المنامة وتوسع في دول الخليج العربي بعد أن اشتهر اسمه. كان عدد حياك البشوت يقارب الـ30 فردا من الأحساء».

ويضيف: «بعد افتتاح الجسر الرابط بين السعودية والبحرين في عام 1986 عاد الحياك إلى مناطق سكنهم، وباتوا يترددون إلى الآن بما ينتجونه على جميع محلات البشوت في البحرين كل أسبوع- 10 أيام. يصل عددهم حاليا إلى ما بين 30 و50 عاملا».

بشت القرية وبني جمرة

يلفت اليوسف إلى أن البحرين كانت مقرا لحياكة أقمشة البشوت الشتوية والربيعية قبل سنوات طويلة. اندثرت هذه الصناعة التي اشتهرت بها قريتي «القُرية» و«بني جمرة»، مبينا أنها «تصنع من الصوف»، ويطلق على بشت بني جمرة لفظ «الشمالي».

وأوضح أن «البشت» الذي يطلق عليه العرب لفظ «الرداء» طور وأضيف له تطريز البريسم، الذي تحول لاحقا إلى الزري الهندي المطلي بماء الذهب أو الفضة خلال فترة الخمسينيات.

الأقمشة والنقوش

يستجلب قماش البشوت من النجف والأحساء، موضحا اليوسف أن الأخير شتوي يصنع من وبر شعر سنام الجمل ويعد من أرقى الأنواع في العالم، ويطلق عليه اسم «المارينا الحساوية» والأول صيفي.

وتطرق إلى أغلى أنواع البشوت البحرينية: الممشط، الذي يصل سعره إلى (2200 دينار) ويتم تطريزه بالكامل بالخيوط الذهبية، وهو أجود الأنواع الشتوية، ويحاك من الوبر. أما بشت البرقة فهو أحد الأنواع المحاكة من الوبر والصوف، والبشت البدري الذي يرمز إلى نصاعة لونه المشابه للون البدر، فهو بشت صيفي خفيف.

ويشير اليوسف إلى عدد النقشات التي تتراوح ما بين 15 و20 نوعا، كالمنديلي (سادة) والملكي والمسوبع والمثومن والمقطع (مثلثات)، مبينا أن النقشات القديمة لا تزال متداولة.

ويستغرق تصنيع البشت الواحد 15 يوما، إذ تمر النقوش التي تتوسطه بـ5 مراحل يشتغل عليها 5 أفراد، تبدأ بالهيلة تتبعها التراجيب والمِكسر والبروج، فيما يقوم الفرد الأخير بالضرب على النقوش بالمطرقة وغسلها ليمنحها اللمعان الأخير.

بشت اليوم

ويقارن اليوسف بين بشت الأمس والحاضر، إذ يروي حديث والده الذي كان يردد أن سعره في الزمن القديم يتراوح ما بين (25 و30 روبية)، ويشير إلى أنه كان يستخدم من قبل علية القوم بشكل يومي، فيما يحرص أفراد الطبقات الأقل على ارتدائه بشكل أقل، مبينا أن بشت اليوم يقتصر ارتداؤه على المناسبات الخاصة والاجتماعية. 

ويقول إن البحرينيين يركزون على ارتداء الصيفي والربيعي بالقماش الياباني خلال الوقت الراهن، فيما كانوا في الماضي يرتدون الشتوي خلال موسمه.

وأشار إلى أن البشوت لا تزال تلقى رواجا بين الخليجيين، إذ يفضلونها لمستوى الحياكة المفضل من قبلهم، وترسل لهم إلى بلدانهم.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news