العدد : ١٥٣٥٦ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٦ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شعبان ١٤٤١هـ

الاسلامي

صلاح القلوب وسعة الصدور (3)

بقلم: عبدالسلام محمد وحيد عمري

الجمعة ١٣ مارس ٢٠٢٠ - 11:41

 

ما أجمل القلب الصافي النقي التقي الطاهر لأنه بقدر جلاء قلب المسلم وصفائه وحبه لإخوانه وإخلاصه في عبادته وعمله وإتقانه كلما حقق التقوى، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أَنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: «إِيَّاكُم والظَّنَّ، فإن الظنَّ أكذبُ الحديثِ، ولا تَحَسَّسُوا، ولا تَجسَّسُوا، ولا تَنَافسُوا، ولا تحاسَدُوا، ولا تَبَاغضُوا، ولا تَدَابَروا، وكُونوا عبادَ اللهِ إِخوانا كما أمرَكُم، المسلم أخو المسلم، لا يظلِمُهُ، ولا يَخْذُلُهُ، ولا يَحْقِرُهُ. التقوى هاهنا، التقوى هاهنا، التقوى هاهنا - ويشير إلى صدره - بِحَسْب امرئ من الشَّرِّ أن يَحْقِر أخاه المسلمَ، كلُّ المسلمِ على المسلم حَرَام: دمُهُ، وعِرْضُهُ، ومَالُهُ. إِن الله لا ينظر إلى أجسادكم، ولا إلى صُوَرِكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأَعمالكم». رواه البخاري ومسلم، وللايضاح نشير إلى بعض مفردات الحديث: الظن: التهمة والتخون للأهل والأقارب والناس من غير سبب، أما التحسس والتَّجَسُّس فيعني التَّفْتيش عن بوَاطِن الأمور وأكْثَر ما يُقال في الشَّرّ. وقيل التَّجَسَّس بالجيم أن يَطْلُبَه لِغَيره، وبالحاء أن يَطْلُبَه لنَفْسِه، أما ما ورد من نهي فكلمة لا تحاسدوا تعني: لا يتمنَّ بعضكم زوال نعمة بعض، سواء أرادها لنفسه أو لا، أما التدابر فهو الإعراض والهجر والخصومة، فيجب علينا أن نتأمل في تحذيرات النبي (صلى الله عليه وسلم) ونواهيه، أليست جديرة بالعمل والاعتبار والتطبيق والدراسة والاستبصار لذوي العقول والأبصار؟ فدل كل ذلك على أن الجوارح ترجمان القلب فإن استقام استقامت ولنحافظ على قلوبنا من التحول والتلون، وإنما سمي القلب باسمه هذا لكثرة تقلبه، ولله در القائل: وما سمي الإنسان إلا لنسيه، ولا القلب إلا أنه يتقلب. عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك ان يكون اكيله وشريبه وقعيده فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم قال (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسرائيل عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ» (المائدة: 78)، ثم قال كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق اطرا ولتقصرنه على الحق قصرا» رواه البيهقي. إن الله سبحانه وتعالى بالإسلام ألف بين القلوب التي اعتادت على التنافر والتنازع والعصبية القبلية ونحو ذلك قال تعالى (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ ألف بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (الأنفال: 63)، ومن عظيم لطف الله وواسع رحمته بعباده أن ختم الرسالات بالنبي الرحيم سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)، قال تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء: 107)، وقد تميزت رحمته (صلى الله عليه وسلم) بالشمول لكل المخلوقات، الإنس والجن، المسلم وغير المسلم، الصغير والكبير، في السلم والحرب، وشملت رحمته (صلى الله عليه وسلم) الحيوان والنبات والجماد وسائر المخلوقات وإن كان لرحمته (صلى الله عليه وسلم) خصوصية مع أهل الإيمان قال تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) (الفتح: 29). 

لقد تميز النبي (صلى الله عليه وسلم) بسعة الصدر ونقاء القلب والصبر والنبل والسماحة حتى مع ألد أعدائه وعندما فتحت مكة، كان صفوان بن أمية من أشد أعداء النبي (صلى الله عليه وسلم) فأراد صفوان الهرب إلى جدة ليبحر إلى اليمن فأتى عمير بن وهب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: يا نبي الله إن صفوان قد خرج هاربا منك، ليقذف نفسه في البحر فأمنه، قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) هو آمن قال: يا رسول الله أعطني علامة يعرف بها أمانتك، فأعطاه (صلى الله عليه وسلم) عمامته التي دخل بها مكة، فخرج بها عمير حتى أدرك صفوان فقال له: يا صفوان، هذا أمان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد جئتك به، فقال صفوان: إني أخاف على نفسي، فقال: هو أحلم من ذاك وأكرم، فرجع مع عمير حتى وقف به على رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

 وكتب السنة المطهرة والسيرة العطرة زاخرة وعامرة بالمواقف النبوية الرحيمة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news