العدد : ١٥٤١٤ - الجمعة ٠٥ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤١٤ - الجمعة ٠٥ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤١هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

كـورونا

كما أنكم محبطون من وجوده، فأنا أشاطركم هذا الإحباط.. 

لست طبيبا، ولا ممرضا، ولا صيدلانيا، ولا صاحب مختبر تجارب، ولا توجد عندي قوة ملاحظة عن اكتشاف أبسط عوارض الزكام، وأمراض البرد، ومكافحة الأنفلونزا، فمثلي مثلكم، يسمع ويرى ويقرأ ويتابع ما تطالعونه من موضوعات عن هذا الوباء القاتل الذي اجتاح العالم من مدينة «ووهان» الصينية في 12 ديسمبر الماضي، ويزداد شراهة في الانتشار هذه الأيام بلاء وابتلاء من الله عز وجل، انطلاقا من إيران ليهبط بأجنحته ومخالبه الحادة، في إيطاليا، والولايات المتحدة، وكندا، وبريطانيا، وفرنسا، والبرتغال، وفي غالبية بلادنا العربية..

إيران المتناقضة مع نفسها، حين أخفت عن العالم حجم الإصابات لديها بفيروس كورونا، وتكتمت على انتشاره من ديسمبر الماضي، وقام مرشدها بإلغاء خطاب السنة الجديدة في مدينة «مشهد» بسبب تفشي هذا الوباء، وقامت بتصديره لمعظم الدول الخليجية، وينتظر منها العالم أن تتوقف عن ذبح السوريين، والعراقيين، واليمنيين، وتنسحب إلى حدودها الدولية، وأن تجتهد في القضاء على الوباء الذي تعمدت تصديره للعالم، احتفت منذ يومين بتدشين مجسم للمقبور «سليماني» في منطقة «أنزلي» بمحافظة «جيلان» شمال إيران والتي تعاني بشدة من انتشار الفيروس فيها.. 

 ليس من السهل أن تجعل الناس يصدقون أن هذا الفيروس هو العضو السابع ضمن عائلة من الفيروسات القاتلة، وليس من السهل أيضا إدراك البعض الصلة بين هذا الفيروس وترويضه في معهد «ووهان» للفيروسات باستخراج سلالة فتاكة لإنتاج القنبلة الجرثومية، سبق وأن جربتها عصابات المافيا الروسية والمجوسية وقوى الشر على أطفال سوريا، مات منهم من مات، وعاش منهم من عاش بعاهاته وآهاته ومواجعه، بل وهناك ما هو أخطر من هذا الفيروس حين تحبس الصين 3 ملايين مسلم منذ سنتين في معسكرات اعتقال، يعانون كل يوم من التمييز والتعذيب وفصلهم عن عوائلهم بسبب دينهم..

لست أدري ما الذي يدفع واحدا مثلي الى أن يتحدث عن كورونا ولا يدري شيئا عن أعراضه وطرق الوقاية منه اللهم الا ما يسمعه من أصحاب الخبرة في منظمة الصحة العالمية كونه التهابا رئويا غامضا في الجهاز التنفسي، وحمى وسعالا وصعوبة في التنفس، كما يمهد للفشل الكلوي ثم الوفاة، بما يسبب هذا الكم الهائل من الإزعاج، ويثير القلق والمخاوف، ولا سيما فشل العالم في توفير لقاحات ومضادات حيوية تحد من انتشاره حتى الان، ولأنني لا أمتلك أدنى خبرة في عالم الطبابة إلا إذا كان ذلك هو الإحساس بالواجب الوطني والأخلاقي تجاه تضافر الجهود ضد هذه المعركة التي يقودها هذا الفيروس، ويشنها بضراوة على الدول شعوبا وحكومات، والتي تزيد من سرعة انتشاره وإنتاجه بالأطنان، آلة الدعاية الصهيونية..

 حتى وإن لم تظهر حتى الآن بعض العقاقير المضادة للفيروس، أو الأمصال الوريدية، ومنتجات الحماية الكيميائية، لوقف زحف الوباء علينا، إلا أننا نلاحظ حجم انتعاش شركات ومصانع الأدوية، وتحليق أسعار أسهمها في البورصات العالمية، مثل شركة «نوفاسيت» المنتجة لأدوات الرعاية الصحية، بعد أن دشنت اختبارا جزئيا جديدا لفيروس «كورونا»، وشركة «أليا هلثكير» المنتجة للكمامات الطبية والمواد الكيميائية الواقية، وشركة «إينوفيو» للأدوية، وشركة «نوفافاكس» للتكنولوجيا الحيوية، حيث ارتفعت قيمة أسهمها في البورصات العالمية بشكل لافت للنظر، ومعظمها شركات أمريكية، مما حدا بالبعض بوصف تفشي هذا الوباء بمثابة حرب اقتصادية تشن على الصين بغرض انتعاش الاقتصاد الأمريكي.. 

في الختام، حتى لو غلفوا كورونا بالكمامات والعقاقير والأدوية والحجر الصحي وإرشادات التوعية بالتعقيم والتطهير والنظافة والبرامج المناسبة وتعميم بعض الشعارات بالملصقات الدعائية والعروض الإيضاحية فالواقع المر يثير الذعر بعدم وجود لقاح، ويصبح اشد ايلاما من الخوف، تماما كما تقف عاجزا وانت تشاهد عزيزا لديك يغوص في الرمال حتى أذنيه. 

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news