العدد : ١٥٤١٤ - الجمعة ٠٥ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤١٤ - الجمعة ٠٥ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤١هـ

الكواليس

وفاء جناحي

waffajanahi@gmail.com

أي نوع من المخلوقات أنتم؟

من أنتم؟ أي نوع من المخلوقات أنتم؟ هل أنتم بشر مثلنا أم نوع جديد من الوحوش التي تتشكل على هيئة بشر لتقضي على الجنس البشري بكل ما يحمله من أخلاق وصفات جميلة أهمها الحب والعطف والإنسانية؟ كل هذه الأسئلة وأكثر أتساءلها يوميا وأنا اتصفح جميع وسائل التواصل الاجتماعي.

أصبح من الطبيعي أن نشاهد حسابات يتبعها الآلاف بل الملايين من البشر لطفلة تجردت من الأخلاق الجميلة تسب وتشتم وتتكلم أو تنصح متابعيها بكل وقاحة وتنعتهم بالقذرين لمجرد أن تحت عينهم أسود وهي بعيده كل البعد عن الثقافة والمعرفة عن سبب سواد تحت العين وتقول لهم: (نظفوا وجوهكم من الماكياج عدل يالوسخين)، المصيبة أن الخطأ ليس منها أبدا فهي طفلة تحتاج إلى تربية وتعليم، بل في أهلها الذين يضحكون على وقاحتها وأسلوبها الفج مع الناس بدلا من أن يقوموها (والله لو بنتي لأعطيها طراق يفر راسها وتتعلم اشلون تتكلم مع الناس باحترام). والكارثة أنه عندما لامها بعض الناس وطالبوها بالاعتذار سخرت منهم وسألت أهلها (أو من كان معها وقت البث) هل أعتذر؟ فأجابت بكل فخر وهي تضحك: لا طبعا. فكيف نطلب منها أن تحترم غيرها؟ وفي رأيي ان اللوم الأكبر يقع على من يتابعها من الناس، فكيف نعطي هذه النوعية من المخلوقات قيمة ونقضي ولو لحظات من وقتنا نسمعها وهي تشتمنا، هنا السؤال الأهم؟

ونماذج أخرى كثيرة مشهورة جدا بسبب متابعة الملايين لهم وهم مجردون من الأخلاق، بل هناك نماذج مقززة ظهرت واشتهرت وكسبت آلاف الدنانير وهي مع الأسف الشديد من الجنس الثالث الذي يرفضه ديننا ومجتمعنا ولكن بسبب كثرة المتابعة من افراد مجتمعنا أصبحوا مشهورين وأغنياء كيف؟ لا أعرف؟

لا يهمني كل ذلك فكل إنسان مسؤول عن اختياراته وتقضية وقته ومزاجه، ولكن ما آلمني كثيرا الفيديو الذي شاهدته منذ يومين لأب منكوب وحزين يناشد الناس الذين انتهكوا خصوصيته بشدة وتاجروا بمأساته ومصيبته بعد أن فقد أبناءه الثمانية في حادث حريق مروع بكل انكسار أن يزيلوا صور أبنائه من حساباتهم عبر جميع وسائل التواصل الاجتماعي لأنه لا يستطيع أن يفتح أي وسيلة تواصل إلا ويرى صور أبنائه بجميع تفاصيلهم الشخصية، ما يجدد ذكرى فاجعته في فقدانهم! هل رأيتم أكثر من هذا مأساة؟! 

نعم أنا مع الأسف قرأت بعض التعليقات لبعض من يسمون أنفسهم بشرا تحت هذا الفيديو حيث قالت إحداهم: الله يرحمهم لكن أنت فقدت عيالك اشلك تفتح وسائل التواصل روح المسجد صلي لهم وادعي لهم أحسن لك!! وهناك من قال: عيالك محترقين وانت تفكر تشوف انستغرام صج ما عندك سالفة! 

بعد هذين التعليقين هل مازلتم تعتقدون أن هؤلاء ينتمون إلى أي نوع من البشر؟ هل توجد أي صفة من الإنسانية في هذا النوع من المخلوقات؟ هل كانت هذه المخلوقات موجودة بيننا منذ الأزل وكشفتها وسائل التواصل الاجتماعي أم أنها نوع جديد انتشر مؤخرا فقط؟ فيديو الحريق وصور الضحايا انتشر بسرعة الصاروخ وبكثافة غير طبيعية، أما فيديو مناشدة الأب فلم ينتشر بنصف الكثافة والسرعة، فهل الخلل فينا أم في المخلوقات الجديدة؟ الله يستر على البشرية من الانقراض.

إقرأ أيضا لـ"وفاء جناحي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news