العدد : ١٥٣٥٣ - الأحد ٠٥ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٣ - الأحد ٠٥ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

سميت مشروعي القلم لأنني أراه من أهم الأشياء في حياتنا

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١١ مارس ٢٠٢٠ - 09:33

صاحبة أول مشروع من نوعه من الشباب وإليهم.. بدأت مشوارها العملي في الطفولة.. مدربة استراتيجيات التعليم والتدريس.. حاصلة على جائزة التميز في تطبيق التمكين الرقمي في التعليم.. التربوية هيا راشد الذوادي لـ«أخبار الخليج»:


 

عرفت معنى الكفاح منذ نعومة أظافرها، وذاقت طعم النجاح في طفولتها، فقد نشأت على حب التجارة، وعلى مبدأ الاستقلالية، لذلك قررت خوض تجربة العمل منذ المرحلة الإعدادية، لتصبح مؤخرا نجما ساطعا في سماء عالم سيدات الأعمال بالمملكة، من خلال مشروع هو الأول من نوعه لتصميم وبيع الهدايا التذكارية المستوحاة من التراث البحريني بأياد شبابية.

هيا راشد الذوادي، مثال جميل للشباب البحريني الواعد، الذي يحمل الكثير من الطاقات الإبداعية، أحلامها بلا حدود، وآمالها بلا سقف، أقصاها أن تحتل صورتها غلاف مجلة فوربس بعد إدراج اسمها ضمن قائمة أثرياء العالم، حيث لا تجد في ذلك مستحيلا. 

«أخبار الخليج» حاورتها حول تجربة الكفاح والنجاح في السطور التالية:

حدثينا عن طفولتك؟

كنت دوما طفلة نشطة، مشاغبة، ولكني متفوقة في دراستي، وقد نشأت على حب البيزنس، وعلى عشق العمل التجاري، ومارسته عمليا منذ أن كنت في المرحلة الإعدادية، حيث قمت حينئذ بطبع صور، وبيعها، وكذلك شراء وتسويق القرطاسية بين زميلاتي في المدرسة، وقد ورثت هذا الشيء من جدي الذي كان من كبار التجار. 

وماذا كان هدفك من العمل المبكر؟

أحد أهم أسباب عملي المبكر كان حبي الشديد لتحقيق الاستقلالية، والاعتماد على نفسي ماديا، وقد تحقق لي هذا الهدف منذ الصف الأول الإعدادي، حيث كنت أقدم برامج أطفال في إذاعة البحرين، واستمررت في هذا العمل حتى العام الثاني من دراستي الجامعية، ومن خلال الدخل المحقق من وراء ذلك، كنت أوفر نفقاتي الخاصة وأدخر كذلك لشراء ما أحتاجه أو أتمناه. 

ومتى بدأت رحلتك مع مهنة التعليم؟

في المرحلة الثانوية توجهت إلى دراسة الشعبة التجارية، ثم حصلت بعدها على بكالوريوس في التربية، وخلال ذلك لم أتخل عن عملي التجاري، حيث خضت مجال تصميم الملابس وبيعها، وفي تلك المرحلة بدأت تصاميمي تحتل اهتمام وإعجاب الكثيرين إلى أن تخرجت وعملت في وظيفة التدريس، وبعد ثلاث سنوات من عملي بوزارة التربية والتعليم أطلقت مشروعي الخاص الذي كان يمثل بالنسبة لي حلم عمري.

وما هي فكرة المشروع؟

لقد سميت مشروعي «قلم» وذلك لأهميته الشديدة في حياتنا، ولأنني أتمتع بهواية جمع الأقلام من كل أنحاء العالم، وأمتلك منها المئات من الأنواع النادرة وبأشكال متنوعة ومختلفة، منها ما هو مصنوع من رصاصة حقيقية، وآخر من الزجاج، وثالث من جرائد هندية، ورابع من ورق الشجر، وخامس منحوت باليد، وغيرها وغيرها، وهي هواية تتماشي كذلك مع حبي الكبير للقرطاسية بشكل عام منذ طفولتي، كما أننا نستخدم القلم كل يوم تقريبا، وقد ذكر في القرآن. 

ما الجديد في هذه الفكرة؟

هدف المشروع هو إنتاج هدايا تذكارية بحرينية، تعبر عن تراثنا وحضارتنا وبيئتنا، ويتم تصنيعها تحت شعار «قلم من قلب البحرين إلى قلبك » وقد اخترت رسومات وتصاميم جذابة ومتنوعة تستقطب فئة الشباب بصفة خاصة، كما أنني حرصت على أن أنفذ مشروعي بأياد شبابية كذلك، وبذلك يكون المشروع موجها من الشباب وإليهم، وهي تعتبر الفكرة الأولى من نوعها بالمملكة.

ما هو أهم تحدّ يواجهك؟

التحدي الأكبر الذي يواجهني في مشروعي هو الابتكار والتجديد المتواصلين لمواكبة مختلف الأحداث والمناسبات، بأسلوب إبداعي، ومحاولة التفرد بتصاميم بحرينية أدمج فيها ما بين فن الجرافيك، والكلمات، والصورة، والخط، لإخراج لمسات شبابية بحرينية أصيلة، وقد أطلقت مشروعي من البيت، وأمارس العمل التجاري أون لاين.

وماذا عن رد الفعل؟

لقد فوجئت منذ البداية برد فعل إيجابي للغاية، وذلك منذ الأسبوع الأول من إطلاق المشروع في مدينة الشباب، حيث حقق انتشارا كبيرا وصيتا واسعا، حتى وصل عدد المتابعين إلى 3000 متابع في أول أسبوع، وخاصة من قبل فئة الشباب، واليوم أتلقى طلبات من الشركات والجهات المختلفة، لتقديم تصاميم خاصة بهم.

كيف تواجهين المنافسة؟

بالطبع المنافسة موجودة، وتصل أحيانا إلى حد سرقة الأفكار، ولكني أحاول دائما التفرد بتصاميم خاصة، ومواكبة الأحداث المختلفة بشكل سريع ومتواصل، فمثلا يتم انتاج تصاميم خاصة بمرض السرطان في شهر ابريل، وبالعيد الوطني، والفورمولا، وغيرها، وأتمنى أن يصبح مشروعي حاضنة للمشاريع الشبابية، ويتبنى المواهب المختلفة في كل المجالات، وما أكثرها، ويسعدني بشدة ردود الأفعال التي أجدها وخاصة من خلال مشاركاتنا في المعارض الكبيرة.

هل سرقك طموحك من حياتك الخاصة؟

نعم، سرقني طموحي من حياتي الخاصة، فمن المؤكد أنني انشغلت بعملي منذ طفولتي، وبطموحي على مر الأعوام، ولكني سعيدة بما حققته، وفخورة بإنجازاتي، ولست نادمة على الإطلاق، ومازال طريق الطموح طويلا، وحلمي الأقصى أن أرى صورتي ذات يوم على غلاف مجلة فوربس الشهيرة، ضمن قائمة أكثر أثرياء العالم، وهو أمر لا أراه شيئا مستحيل تحقيقه، كما أتمنى أن يتحول مشروعي إلى شركة عالمية، تعكس صورة متحضرة للشباب البحريني الواعد المبدع والمبتكر.

كيف توفقين بين الوظيفة والعمل الحر؟

أحاول قدر الإمكان التوفيق بين الدوام الوظيفي ومسؤولياته وبين العمل الحر، وذلك بالتعاون مع عدد من المساعدين لي، إلى جانب دعم الأهل الذي وجدته منذ البداية، ولا أفكر مطلقا في التفرغ من أجل العمل الحر، كما أنني أجد الوقت كذلك للعمل كمدربة داخل وخارج البحرين، على استراتيجيات التعليم الإلكتروني والتعلم باللعب، وقد حصلت من سعادة الوزير على جائزة التميز في تطبيق التمكين الرقمي في التعليم.

بماذا تصفين شباب اليوم؟

أرى الشباب البحريني اليوم يحمل بداخله طاقة هائلة، ودائم البحث عن ذاته، وتحقيقها في مختلف المجالات، وخاصة في ظل الدعم الكبير الذي يلقاه من الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة الشباب، التي توفر المناخ اللازم لهم للإبداع ولاستثمار جهودهم، وكل ما ينقصهم فقط هو معرفة كيفية توجيه طاقاتهم إلى الوجهة الصحيحة، وأتمنى ان يتم التعاون بين وزارتي التعليم والشباب في هذا الصدد.

ممّ نخاف على الجيل الجديد؟

الخوف على الجيل الجديد يكمن بالدرجة الأولى في الانفتاح الاعلامي الذي نعيشه اليوم، والذي يمثل خطرا كبيرا على النشء، خاصة في ظل غياب الرقابة وعدم قدرة الآباء على السيطرة على هذا الأمر، وأنا أرى أن مواجهة هذا الخطر يمكن أن يكون في إشغال الشباب بأمور هامة وجذابة من خلال اكتشاف ميولهم وتوجهاتهم، وخلق أنشطة وبرامج تناسب ذلك. 

هل جربتِ الفشل؟

لقد مررت بمواقف صعبة كثيرة، ولكني دائما أرى أن أي مشكلة تبدأ عادة كبيرة ثم تصغر مع الوقت، وعلى الإنسان ألا يتوقف عندها، حتى حين يفشل في تحقيق هدف معين عليه ألا ينجرف وراء مشاعر الإحباط أو الانكسار، بل يجب أن يتحلى بالصبر، وبقوة الإرادة، حتى يمكنه تجاوز أي أزمة.

من أين صنعتِ نجاحك؟

بصفة عامة يمكن القول بأنني إنسانة لا تعترف باليأس، أو المستحيل، ولكل شيء وقت، سواء السار أو الضار، فالفرص والمشاكل مثل الخضرة، تكون قبل أوانها غير جيدة، وبعد أوانها فاسدة، لذلك لا بد من اختيار الوقت المناسب لكل شيء، وأستطيع أن أزعم أنني من الفشل صنعت نجاحي.

هل ترين أن المرأة مظلومة في مجتمعنا؟

لا أرى المرأة مظلومة مطلقا في مجتمعنا، بل أجد كافة الفرص متكافئة أمامها، وأقول للمرأة التي ترى نفسها ضعيفة، عليكِ باكتشاف ذاتك، والبحث عنها، وبالسعي للخروج من أي أزمات، وبتحدي العثرات والظروف القاهرة، التي قد تثبط من عزيمتك.

ما هو أهم مبدأ تسيرين عليه؟

أهم مبدأ أسير عليه منذ بداية مشواري هو مبدأ الإيثار، بمعنى تفضيل الآخر ومنحه الأولوية في حياتي، فهذا ما تربيت ونشأت عليه، فما أتمناه لنفسي، أتمناه دوما لغيري، وأرجع الفضل في ذلك إلى والدي، الذي غرس هذا المبدأ فيّ منذ الصغر، فقد لعب دورا كبيرا في حياتي، وقدم لي كل الدعم المادي والمعني، كما أنني أتقدم بالشكر والامتنان إلى كل من شجعني ولو بكلمة أو تعليق أو اتصال، فهذا يعني لي الكثير، وهو سبب استمراري ونجاحي وتطوري، حتى النقد أتقبله دائما واستفيد منه، والقادم أجمل إن شاء الله.

وما هي الخطوة القادمة؟

أسعى حاليا لأن يشمل مسمى قلم كل شيء في حياتنا اليومية، وأتمنى أن أمتلك محلا لتجارة الهدايا البحرينية والقرطاسية والملابس وكل ما يتعلق بمجال الهدايا التذكارية بشرط توفير الجودة العالية والإبداع في الصناعة.

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news