العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

المسؤولية الوطنية .. ماذا تعني اليوم؟

سمو الأمير سلمان بن حمد ولي العهد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء قال بالأمس: «إننا في مواجهة لاحتواء ومنع انتشار فيروس كورونا، وهذه المواجهة تتطلب إسهامات الجميع ووقفتهم الوطنية كي ننجح».

في المقال السابق أثرنا هذه القضية بالذات التي نبه إليها سمو ولي العهد.. قضية الأهمية الحاسمة لمشاركة الكل في المجتمع في المواجهة، وخصوصا على ضوء حقيقة أن الأزمة سوف تطول كما هو واضح بالنسبة إلى البحرين والعالم كله.

السؤال المهم هو: كيف يتحقق هذا الهدف؟.. كيف يكون الكل شريكا في المواجهة؟.. ما هو المطلوب بالضبط؟

أول وأكبر المطلوب هنا هو ما أشار إليه سمو ولي العهد حين تحدث عن «الوقفة الوطنية» المطلوبة للنجاح.

سموه يقصد هنا أن الكل يجب أن يتحلى بروح المسؤولية الوطنية في هذه الظروف.

نعم.. الإحساس بالمسؤولية الوطنية هو أكبر ما تحتاج إليه البحرين اليوم وهي تخوض معركة المواجهة هذه.

ولكن ماذا يعني الإحساس بالمسؤولية الوطنية بالضبط؟.. وما الذي يجب أن يترتب على ذلك في الواقع العملي؟

الإجابة عن السؤال أمر مهم لأنه لن يقول لك أحد: كيف تتحلى بروح المسؤولية الوطنية؟ وماذا عليك أن تفعل بالضبط لترجمة هذه الروح؟.. لن يضع لك أحد لائحة بالسلوكيات والتصرفات التي يجب أن تفعلها من منطلق إحساسك بالمسؤولية الوطنية.

البعض قد يتصور أن «المسؤولية الوطنية» مجرد تعبير إنشائي عام، لكنه ليس كذلك أبدا. هو اليوم واجب وطني، ومشاعر يجب أن تحكم وتوجه المواقف والتصرفات العملية للكل.

هناك جوانب كثيرة هنا يجب أن نشير إليها.

أول شيء أن كل مواطن ومقيم يجب أن يكون على وعي تام بطبيعة الظروف التي تمر بها البلاد في الوقت الحاضر. يجب أن يدرك أن الوطن يمر بأزمة يمر بها العالم كله، وأن هذه الأزمة، من دون تهويل، ليست بالسهلة أو التي يجوز الاستهانة بها، وذلك لسبب بسيط هو أن الأمر هنا يتعلق بصحة وسلامة المواطنين والمقيمين وكل من يزور البحرين، ويتعلق ببرامج تنمية يجب أن تستمر وبعجلة اقتصاد وطني لا يجوز أن تتوقف.

يجب أن يدرك كل مواطن ومقيم أن المواجهة الحالية لا يمكن أن تنجح إلا بجهود الكل وعمل الكل وتفاني الكل.

كل مواطن ومقيم يجب أن يدرك أن الوقت الحالي هو بالذات وقت القيام بواجبه تجاه الوطن على أكمل وجه ومن دون أي تردد أو تأخير.

وقت الأزمة هو بالذات الوقت الذي يجب أن يشهد فيه الوطن أعلى درجات الإحساس بالمسؤولية الوطنية نظريا وعمليا أكثر من أي وقت آخر.

وقت الأزمة هو الوقت الذي يجب أن تتفجر فيه كل المشاعر والطاقات الوطنية حبا في الوطن وحرصا عليه.

كل مواطن ومقيم يجب أن يدرك، من دون أن ينبهه أحد، أن له شخصيا دورا مهما يجب أن يلعبه اليوم، وأن دوره عامل حاسم لنجاح جهود المواجهة، وأن يتصرف على هذا الأساس.

هذا هو نوع المشاعر والقناعات والمواقف التي يجب أن تحكم مواقف وتصرفات الكل اليوم.

أول ما يجب أن يفعله كل مواطن ومقيم في هذا السياق هو أن يلتزم التزاما صارما بالتعليمات والتوجيهات التي تصدرها الجهات الرسمية المسؤولة عن المواجهة التي تضمن احتواء الفيروس والحيلولة دون انتشاره.

وليس مطلوبا الالتزام بهذه التعليمات فقط، وإنما الكل مطالب بتوعية من حوله وحثهم على هذا الالتزام في البيت والشارع وفي مواقع العمل.

كل مواطن ومقيم يجب أن يدرك أن هذا وقت بذل أقصى جهد في عمله بصدق وإخلاص كي تمضي عجلة الحياة والتنمية.

وبالطبع، لسنا بحاجة إلى القول إن أهم ما تحتمه المسؤولية الوطنية اليوم هو أن يدرك الكل بلا استثناء أن هذا هو وقت التلاحم الوطني بلا أي تحفظ.. هذا وقت التعاون والتكاتف بين الكل بلا استثناء والعمل معا يدا بيد وكتفا بكتف لدعم الحكومة فيما تبذله من جهود هائلة للتعامل مع الأزمة، وللمشاركة معا بكل طاقة ممكنة في هذه الجهود.

الحديث يطول هنا عما تعنيه المسؤولية الوطنية اليوم، ولكن نقول باختصار إن الكل يجب أن يحكّم ضميره الوطني ويتصرف على هذا الأساس.

على أي حال، المسؤولية الوطنية بالمعاني التي أشرنا إلى بعضها هي القاعدة الصلبة لنجاح جهود المواجهة كي تعبر البحرين بإذن الله هذه الأزمة بسلام.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news