العدد : ١٥٤٥٤ - الأربعاء ١٥ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٤ - الأربعاء ١٥ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ ذو القعدة ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

ولماذا الدول العربية غير قادرة؟!!

عرضتُ أمس لبعض مما جاء في تحليلٍ مهم نشرته صحيفة «تايمز» البريطانية عن الاتفاق الروسي التركي حول إدلب السورية، وكيف تم تجاهل سوريا والعرب تماما وفرض مصلحة البلدين بقوة «فوهة المسدس».

هذه القضية، قضية عجز العرب عن التأثير في أحداث وتطورات حاسمة تشهدها دولٌ عربية مثل سوريا والعراق، أُثيرت أثناء الاجتماع الأخير لوزراء الخارجية العرب في القاهرة.

تحديدا، أُثيرت القضية في المؤتمر الصحفي بعد الاجتماع الذي عقده الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبوالغيط، ويوسف بن علوي وزير عُمان للشؤون الخارجية، على اعتبار أن سلطنة عمان ترأس الدورة الحالية للمجلس الوزاري العربي.

بن علوي تطرق إلى مسألة غياب العرب عن ساحة التأثير في سوريا والعراق الأمر الذي أتاح لدول أجنبية وخصوصا دول الجوار الأجنبي التدخل وفرض نفوذها. ما قاله يستحق أن نتوقف عنده.

 قال بن علوي: «لم تتدخل الدول العربية في الشأن السوري لأنها غير قادرة، وفي الشأن العراقي لم يكن العرب قادرين على مشاركة الولايات المتحدة إلا بعد حين، وهذا كله من المؤثرات السلبية على الصورة العربية».

وعن دول الجوار، قال: «الجوار العربي التركي فصلي وفقا لتقلبات الحكومات بين تركيا والدول العربية، ولكنه ليس عدائيا بجوهره بل قائم على المحافظة على المصالح».

الحقيقة أن هذا الكلام ينطوي على منطق يصعب قبوله بشكل كامل. ما قاله الوزير يعني، حتى ولو لم يكن يقصد ذلك، أنه لأن العرب غير قادرين، فإن علينا أن نتفهم ونقبل بتدخلات القوى والدول الأجنبية في شؤون دولنا العربية وفرض إرادتهم وأن نتعايش مع هذا الوضع.

وليس معنى أن بلدا مثل تركيا أو إيران تسعى إلى تحقيق وفرض مصالحها أن هذا ليس موقفا عدائيا للعرب. إن لم يكن احتلال أرض عربية مثلما تفعل تركيا في سوريا ودعم ورعاية جماعات إرهابية موقفا عدائيا، فماذا يكون؟!.. وإن لم يكن ما تمارسه إيران في العراق من إرهاب ومصادرة للإرادة العراقية وإذلال للعراقيين موقفا عدائيا، فماذا يكون؟!

على أي حال، صحيح ما قاله بن علوي من أن الدول العربية لا تتدخل في سوريا والعراق أيضا لأنها غير قادرة. لكن السؤال المحوري الذي يجب أن يتم طرحه هنا هو، ولماذا الدول العربية غير قادرة؟.. لماذا لا تدافع الدول العربية عن مصالحها بقوة وحسم كما تفعل الدول الأخرى في ساحتنا العربية؟!

الكل يعلم تماما الإجابة عن مثل هذه التساؤلات.

الدول العربية غير قادرة ليس لأنها لا تمتلك القدرات والإمكانيات العسكرية والاقتصادية. بالعكس لدى دولنا مجتمعة إمكانيات هائلة.

 الدول العربية غير قادرة لأنها لا تمتلك الإرادة السياسية الجماعية لحشد هذه الإمكانيات وتشكيل قوة عربية موحدة قادرة على الدفاع عن دولنا.

والدول العربية غير قادرة، أو غير راغبة، على اتخاذ قرارات ضرورية حاسمة للدفاع عن دول عربية مثل سوريا أو العراق أو غيرها في مواجهة الدول والقوى الأجنبية.

ولنأخذ حالة سوريا كمثال.

إذا كانت الدول العربية مقتنعة فعلا بما تتضمنه القرارات الدائمة لاجتماعات الجامعة بالحفاظ على وحدة واستقلال سوريا وبضرورة فرض الدولة السورية سيادتها على كل أراضيها، فلماذا لا تقدم لسوريا المساعدات اللازمة العسكرية وغير العسكرية لتمكينها من تحقيق ذلك؟

حتى فيما يتعلق بمسألة المفروض إنها ليست عويصة، هي مسألة عودة سوريا إلى الجامعة العربية، لا تبدو الدول العربية قادرة على اتخاذ هذا القرار لأسباب لا نفهمها تماما.

في المؤتمر الصحفي الذي أشرنا اليه، قال الأمين العام للجامعة العربية بهذا الشأن إنه من المبكر الحديث عن وجود نوايا عربية لدعوة سوريا للعودة إلى الجامعة وأن الأمر متروك للمناقشات العربية السورية، وأضاف «هناك بعض التوجهات التي تقول إن الوضع لم يتغير كثيرا». أي أن الدول العربية عاجزة، ولأسباب لا نعرفها أو نفهمها عن اتخاذ قرار المفروض أنه ليس معقدا مثل عودة سوريا إلى الجامعة.

عموما، على ضوء ما ذكرناه نستطيع أن نفهم سر المأساة العربية التي نعيشها إذ بمقدور الدول والقوى الأجنبية أن تفرض علينا ما تشاء بـ«فوهة المسدس».

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news