العدد : ١٥٤٥٤ - الأربعاء ١٥ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٤ - الأربعاء ١٥ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ ذو القعدة ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

بفوهة المسدس .. لا وجود للعرب

قبل أيام وقع الرئيسان الروسي بوتين والتركي أردوجان اتفاقا يتعلق بإدلب السورية.

لسنا هنا في معرض مناقشة الاتفاق في حد ذاته وما يتضمنه من تفاصيل أو تقييمه. لفت نظري تحليل نشرته صحيفة «تايمز» البريطانية تناول الاتفاق. التحليل لم يأت بشيء جديد لا نعرفه، لكنه يتطرق إلى زاوية محددة تهمنا نحن في الدول العربية.

التحليل يعتبر بداية أن روسيا وتركيا توصلتا إلى هذا الاتفاق لأن البلدين لهما مصلحة في ذلك، وبوتين لا يريد الدخول في مواجهة عسكرية مع تركيا، كما أن الاتفاق يحقق مصالح لأردوجان.

الاتفاق بعبارة أخرى بحسب التحليل أعطى لبوتين وأردوجان ما يريدان، وإن كانا لم يحصلا على كل شيء بالكامل.

المهم -بعيدا عن هذا- أن التحليل يلاحظ أن الاتفاق غاب عنه تماما أي ذكر أو إشارة إلى الحكومة السورية، مع أنه يتعلق بسوريا أولا وأخيرا. ويضيف أنه ليس واضحا حتى ما إذا كان طرفا الصراع في سوريا، أي الحكومة والمعارضة المسلحة، قد تمت استشارتهما أصلا في أي شيء يتعلق بالاتفاق.

تحليل التايمز يقول بعبارة أدق إن الاتفاق الروسي التركي جاء لتلبية مصالح البلدين فقط، ولم يضع المصلحة السورية في اعتباره من قريب أو بعيد، وربما الحكومة السورية لم تكن على علم أساسا بتفاصيله.

ولكن لماذا؟.. لماذا تم تجاهل الحكومة السورية والمصالح السورية على هذا النحو؟

التفسير الذي يقدمه التحليل هو أن هذا هو «الثمن الذي تدفعه» حين لا تكون لديك القوة العسكرية لفرض ما تريد. حينئذ «يتم حذفك واستبعادك من السجلات» بتعبير تحليل التايمز.

بعبارة أخرى.. يقول التحليل إن هذا الاتفاق والتطورات المرتبطة به أثبت أن «السوريين ليس لهم كلمة في الحرب التي قتلت الكثير منهم».

ويلخص التحليل الأمر برمته في عبارة بليغة ويقول: إن ما حدث مع اتفاق موسكو «يعيد تذكيرنا بأن القوة إنما تنبع من فوهة المسدس».

المعنى واضح ليس بحاجة إلى أي شرح وهو صحيح تماما.. القوة هي وحدها التي تمكنك من فرض إرادتك ومصالحك والدفاع عن نفسك. وإذا لم تمتلك القوة فستكون الكلمة الفصل بيد من يملكونها على حسابك وستدفع الثمن.

بالطبع، ما يطرحه التحليل على هذا النحو لا ينطبق على سوريا والحكومة السورية فقط مع الاتفاق الأخير، وإنما ينطبق بحذافيره على كل الدول العربية.. وهذا أمر لطالما تحدثنا عنه مرارا وتكرارا.

لطالما حذرنا من أنه لأن الدول العربية مجتمعة لا تمتلك القوة لفرض المصلحة والإرادة العربية، أصبحت ساحتنا العربية مستباحة من كل الدول والقوى التي تمتلك هذه القوة، وما هذا الاتفاق الأخير سوى مثال واحد فقط يجسد هذه الحقيقة.

وينتهي تحليل التايمز البريطانية بملاحظة بالغة الأهمية والجلالة. يقول إن اتفاق موسكو بين روسيا وتركيا «كتب بثلاث لغات هي: الروسية، والتركية، والإنجليزية، من دون أي إشارة أو وجود للغة العربية، مع أنها هي اللغة التي يتحدث بها الطرفان اللذان يفترض أنهما جهتا النزاع».

وصل الأمر بهم في احتقارهم للعرب والمصلحة العربية إلى حد عدم الاكتراث بوجود نسخة عربية أصلا للاتفاق.

هذه هي الحقيقة المأساوية المؤلمة إذن.. بفوهة المسدس.. بالقوة والإكراه لا وجود للغتنا العربية، ولا وجود للعرب أنفسهم في أمر يهم العرب أولا وأخيرا.

طالما بقي الحال هكذا.. طالما بقيت الدول العربية عاجزة عن امتلاك القوة الجماعية القادرة على الردع وعلى فرض المصالح والوجود العربي ذاته.. طالما بقينا هكذا ستدفع كل الدول العربية ثمنا فادحا، وليس سوريا وحدها.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news