العدد : ١٥٣٥٣ - الأحد ٠٥ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٣ - الأحد ٠٥ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤١هـ

الثقافي

مجذوب عيدروس في دائرة الضوء

بقلم: فهد حسين

السبت ٠٧ مارس ٢٠٢٠ - 02:00

وأنت في هذا العمر المديد تمر عليك أسماء وشخصيات، بعضها يرسم تحياته على فضاء هذا الكون، ثم يمحى بأقل وقت، وآخر أنت تسعى لحفر اسمه على كل صخرة أو جدار ليبقى معك في ذاكرتك طوال الزمن، هكذا حدث معي شخصيًا حين تم التواصل مع الأستاذ الجليل ذي الأخلاق العالية، والابتسامة التي لا تفارقه مهما حدث من أمر، إنه الأمين العام الأستاذ الكاتب مجذوب عيدروس، الذي حمل على عاتقه مشاغل العمل الإداري والفني، والمتابعة اللوجستية لجائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي.

وكما قال بشار (الأذن تعشق قبل العين أحيانًا)، هكذا هو عيدروس يجبرك على نسج سياج من المحبة والألفة والصداقة المتينة، وكأنك تعرفه من زمن بعيد، لذلك فضلت أن أدون مقالة تخصه ولا تجمع مع المقال الذي كتبه عن الجائزة وحضوري احتفالية إعلان الفائزين، فأنا عرفته قبل أن ألتقيه شخصيًا، صوتًا وكتابة في بادئ الأمر، وذلك حين جاء اسمي كمقترح لعضوية لجان التحكيم، وتواصله معي عبر الهاتف فرض عليك كم هو حجم التقدير الذي يكنه هذا الرجل للطرف الذي يتحدث معه، وكم من مخزون في جسده كله يمثل الطهر السوداني، والإنسانية التي بدأت تضمحل وتتسرب بين ثقوب الميديا والتطلعات البراقة التي لا تعني هذه الأمور شيئا بالنسبة إليه.

وشاءت الأقدار أن التقيه في الخرطوم ليزداد شغفي بمعرفته أكثر مما سبق، ذلك الشغف الذي يربطه بهدوئه وابتسامته المعهودة، فمنذ الوهلة الأولى وأنت تصافحه تنثر على راحة يدك عطر عطفه وحنانه ودماثة خلقه، هذا الرجل الذي لم أكن على معرفة من قبل به، أكتشف أنه صاحب خبرة كبيرة في مجال الكتابة والبحث، فلم يكتف بوظيفته الصحفية التقليدية الروتينية، وإنما يحفر في عالم المعرفة والفكر، والثقافة أوصلته إلى أن يعد أكثر من مائة دراسة نشرت في الصحافة السودانية، بل أسهم كغيره من الغيورين على المشهد الأدبي والثقافي السودانيين، ليقوم بإعداد مختارات من الشعر السوداني، ويشارك في أكثر من بحث في عالم السرديات، وبالأخص حقل الرواية السودانية، لهذا لا نستغرب البتة حين يكون اسمه صادحًا في المؤتمرات والملتقيات والندوات الأدبية والثقافية والفكرية.

وحين كلف بمنصب الأمين العام لجائزة الطيب صالح، لم يكتف بالتكليف والمباهاة أمام الناس وفي المحافل، وإنما حمل على عاتقه مشروع تسويق هذه الجائزة بفنية واقتدار وحكمة، استطاع أن يعطي لهذه الجائزة قيمتها التي تستحق إداريًا، فهو المتابع المباشر الذي يعرف كل صغيرة وكبيرة تدور هنا أو هناك تتعلق بنظام الجائزة، وهو المانح للجان التحكيم حرية تامة من دون تدخل أو إبداء رأي تأثيري في تقارير اللجان أو تغيير مسار العمل والنتائج، وهو السائل دومًا الضيوف عن أحوالهم وطيب إقامتهم، وملبية حاجتهم إن طلبوا، ولذلك أقول لرئيس مجلس أمناء الجائزة البروفيسور علي محمد شمو، لقد اخترتم الرجل المناسب ليس في المكان المناسب فعلاً، وهذا ما لمسته قبل حضوري إلى الخرطوم، إذ كان على تواصل مع سفارات السودان المعنية بتسهيل أمور وإجراءات التأشيرات التي أعطيت من دون مقابل مادي. فشكرًا لك أيها الإنسان النبيل، القادر على محو المسافات بين الأفراد ليكونوا جسدًا واحدًا بالحب والصدق والعمل، شكرًا لك يا أستاذ مجذوب لأنك عرفتني على سودان الثقافة والحضارة والأدب بعضويتي في لجان التحكيم وفي حضوري إلى الخرطوم. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news