العدد : ١٥٣٥٣ - الأحد ٠٥ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٣ - الأحد ٠٥ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

زواجي المبكر سرق طفولتي وحرمني من إكمال دراستي

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٤ مارس ٢٠٢٠ - 10:32

الفائزة بالمركز الأول في مسابقة أفضل بحث بعنوان «حكم زايد إرث وكنز إنساني تتوارثه الأجيال» من بين 120 مشاركا عربيا.. أول بحرينية تقوم بتشكيل مجموعة للعمل الخيري على الواتس آب باسم «رفيقات الجنة»..

الكاتبة والشاعرة شموخ عبدالرحمن صليبيخ لـ«أخبار الخليج»:

الحياة مدرسة، والتجربة جامعة!!

تلك ليست مجرد مقولة أو نظرية، بل هي واقع يعيشه البعض الذين لم يحالفهم الحظ لإكمال مشوارهم التعليمي، فاضطروا إلى التخرج من مدرسة الحياة وبامتياز، وذلك لما يحملونه بداخلهم من طاقة إيجابية تثبت لمن حولهم أنه ليس المهم من أين تخرجت، ولكن المهم إلى أين وصلت، وماذا حققت!

هذا ما ينطبق تماما على تجربة هذه المرأة المكافحة العصامية التي حرمها القدر من الكثير من الحقوق المشروعة ومن تحقيق العديد من الأحلام، إلا أنها أبت إلا أن تنتصر لنفسها، ولطموحها، لتصنع لها بصمة خاصة في عالم العطاء والإنجاز تعكس صورة مشرفة ومشرقة للنساء البحرينيات.

شموخ عبدالرحمن صليبيخ، سيدة أعمال لها باع طويل في مجال العمل الخيري ومشوار صعب من الكفاح، توج مؤخرا بحصولها على المركز الأول في مسابقة «حكم زايد ارث وكنز إنساني تتوارثه الأجيال» وذلك من بين 120 مشاركا من الوطن العربي، وهي التي حرمت من إكمال مشوارها التعليمي بسبب زواجها المبكر.

كان لعشقها للقراءة والثقافة أبلغ الأثر في صقل شخصيتها وتطوير مهاراتها، حيث استطاعت أن تحقق ما عجز عنه الكثير من حملة الشهادات العلمية، لذلك جاءت تجربتها نموذجا جميلا يقتدى به في عالم الكفاح والطموح، وهو ما قدمناه تفصيلا في الحوار التالي: 

متي بدأ مشوارك التطوعي؟

بدأت رحلتي مع العمل الخيري منذ طفولتي، حيث كنت اعشق المشاركة في الخدمات التطوعية، وهو شيء ورثته عن أبي الذي له باع طويل في هذا المجال، وأذكر أنني حين كنت في الصف الخامس ابتدائي زارنا صديقات من دولة أخرى وكن من فئة المحتاجات، فقررت بمفردي منحهن كل أغراضي بما في ذلك أثاث حجرتي، وحين اكتشف أبي ذلك تعجب من تصرفي، ولكنه شعر بالسعادة تجاه هذا التصرف، وكان رد فعله أنه اشترى لي أشياء جديدة بدلا من التي تبرعت بها ومع الوقت اتسع نطاق عملي في هذا المجال. 

كيف حدث ذلك؟

كنت أول بحرينية كونت مجموعة لجمع كافة الأغراض لصالح العمل الخيري، بهدف منح الأمل لفئة المحتاجين، وكان ذلك في المرحلة الابتدائية، حيث كنت أقوم بتوزيعها على أهل الفريج والأهل من الذين يحتاجون إلى مساعدة، هذا إلى جانب تكوين أول مجموعة على الواتس آب تحت اسم «رفيقات الجنة» لنفس الغرض وكنا نحرص على تقديم المساعدة بصفة خاصة للمطلقات والأرامل وكبار السن، ولن أنسى تجربتي مع بعض الأمهات اللاتي ألقى بهن أبناؤهن للعيش في كراجات منازلهم، من دون طعام، وأقول لهؤلاء العاقين كما تدين تدان، فاتقوا ربكم فالأم والأب قطعة من الجنة في بيتكم.

ماذا كان حلم الطفولة؟

كان حلمي منذ طفولتي أن أصبح مستقبلا محامية كي أدافع عن المظلومين، وكان نهمي للقراءة من العوامل التي فتحت ذهني وصقلت من شخصيتي ومنحتني قوة خاصة وأنني يتيمة الأم، ولكن جاء زواجي المبكر ليحرمني من أشياء وحقوق كثيرة.

ممّ حرمك زواجك المبكر؟

لقد تزوجت عند عمر 14 عاما، الأمر الذي سرق مني طفولتي، وحرمني من تحقيق الكثير من الطموح والأحلام في هذه السن، وأهمها إكمال مشواري العلمي حيث تركت التعليم في المرحلة الثانوية، وهي تجربة صعبة لا أنصح بها غيري لأن الطاقة التي تملكها الفتاة في هذه المرحلة العمرية المبكرة لا توازي كم المسؤولية الملقاة على عاتقها وهي مسؤولة عن أسرة، ولكني لم استسلم بل عملت على تطوير ذاتي بنفسي.

وكيف تم تطوير الذات؟

رغم كل صعوبات هذه التجربة إلا أنها استمرت بالصبر والعقلانية، وقد حاولت تعويض ما فاتني بالالتحاق بكورسات ودورات تعليمية وتدريبية، هذا فضلا عن قراءاتي المتنوعة وحبي للثقافة بشكل عام، هذا إلى جانب عشقي لكتابة الشعر وأذكر أنني كتبت أول قصيدة في الصف الرابع ابتدائي، وكانت عن المدرسة، والآن بصدد إصدار أول كتاب يضم أشعاري على مر السنوات.

حدثينا عن جائزة حكم زايد؟

لقد قرأت عن مسابقة حكم زايد إرث وكنز إنساني تتوارثه الأجيال بتنظيم من قرية زايد التراثية بدولة الإمارات، وأعجبتني الفكرة لعشقي لهذه الشخصية التي تتمتع بسمات جميلة ومتفردة، فأقدمت على المشاركة بها من خلال كتاب قمت بتأليفه عن هذا الحاكم الأسطورة، وقمت بالبحث والقراءة عن هذه الشخصية فيما يتعلق بنشأته وأعماله الإنسانية وخصاله وكل ما يتعلق به، وضم الكتاب حوالي 200 صفحة واستغرق إنجازه شهرين تقريبا، وقد ركزت فيه عن حبه للخير وللناس، وطبعته على حسابي الخاص.

هل توقعتِ الفوز؟

لم أتوقع الفوز واحتلال المركز الأول من بين 120 مشاركا على مستوى الوطن العربي، وقد حاز كتابي إعجاب وتقدير لجنة التحكيم، وخاصة انه تضمن قصيدة شعرية قمت بتأليفها خصيصا عن هذه الشخصية العظيمة، فضلا عن كم المعلومات التي وردت عنها، كما ان اخراج الكتاب كان متميزا، وأخطط حاليا لإصدار الكتاب الثاني عن هذا الرجل، ولكن بأسلوب وفكر جديدين.

ماذا بعد الجائزة؟

أتمنى أن تكون هذه الجائزة نقطة انطلاق ودافعا قويا نحو طموح أعلى، فأنا أشعر دائما بأن الله سبحانه وتعالي يعوضني عما فاتني وما خسرته على مر مشواري، وخاصة ما عانيته في تجربة أخرى كانت صعبة للغاية بل مريرة.

وما هي تلك التجربة؟

لقد ترشحت للانتخابات النيابية عام 2018، وتقدمت ببرنامج انتخابي متكامل ومميز، يتعلق بالنهوض باقتصاد البحرين، انطلاقا من خبرتي في مجال العمل الاجتماعي، وخدمة الناس، ولكن لأسباب لا أحب ان أخوض فيها قررت الانسحاب كرها، ومررت بعدها بحالة نفسية سيئة، وصلت إلى حد المرض، ولكني سرعان ما تجاوزت تبعات هذه التجربة المريرة، وخرجت منها اقوى من ذي قبل، حيث أتمتع بشخصية لا تنهزم ولا تنكسر مهما واجهت من عثرات وتحديات.

هل المرأة قوية بالفطرة؟

نعم، المرأة قوية بالفطرة وبإرادتها، والرجل يدعمها في كل خطواتها، وإذا تحدثنا عن المرأة البحرينية نجد أن جهود الأميرة سبيكة الدائمة من أجل تمكينها على مختلف الأصعدة، ومنحها كافة حقوقها وحمايتها، قد ساهمت في هذا التقدم الذي نشهده اليوم فيما يتعلق بكافة أوضاعها، وفي فتح كافة الأبواب أمامها للعطاء والإبداع، ولذلك أهدي هذه الجائزة لسموها وللقيادة الرشيدة التي تقف إلى جانب المرأة على مر العهود.

ألم يمنعك حرمانك من التعليم من خطوة الترشح للنيابي؟

صحيح انني لم أتمكن من مواصلة تعليمي الثانوي والجامعي، إلا أن ما أحمله من مخزون ثقافي ومعرفي يؤهلني لخوض هذه التجربة، فالشهادات العلمية ليست هي المقياس، فهناك كثيرون يحملون تلك الشهادات ولكنهم يعانون من فراغ شديد بداخلهم. 

ما هو سر نجاح المرأة؟

سر النجاح يكمن داخل المرأة نفسها، وفي ومدى إيمانها بقدراتها وثقتها في نفسها والأهم هو تحديدها لهدف معين والسعي نحو تحقيقه بكل إرادة وإصرار انطلاقا من القناعة بأنه ليس هناك شيء اسمه مستحيل. 

أهم قيمة حرصتِ على تعليمها لأبنائك؟

أهم شيء ركزت على تعليمه لأبنائي هو التحلي بالتدين وبالأخلاق الحميدة، ومحبة الناس والحرص على مساعدتهم، وقد اعتدت دوما أن أتعامل معهم من باب الصداقة، ولم اشعر معهم بحرماني من التعليم، فقد تعلمت الكثير والكثير من مدرسة الحياة، حتى أنني أساعدهم في دراستهم هم وأبناء الفريج كذلك، حيث أواظب على الاطلاع على كتب المدرسة المختلفة جيدا، والتعمق فيها، وذلك حتى لا أشعر بأنني اقل علما من غيري، هذا إلى جانب حرصي وحبي للعلم والتعلم، فضلا عن تعلم أشياء أخرى أفادتني في حياتي بشكل عام.

مثل ماذا؟

لقد أقدمت على دراسة الطب النبوي والصيني في الأردن، وحصلت على دورة عن الحجامة، وعلى شهادة للعلاج بالطاقة فضلا عن دورات متعددة في الحاسوب، انطلاقا من مبدأ تطوير الذات الذي أسير عليه طوال مشواري. 

هل فكرتِ في مشروع خاص؟

لقد خضت تجربة العمل الحر في عدة مجالات منها العقارات والطبخ وتصميم الملابس، ولكني لم أوفق في أي منها، وواجهت الكثير من العثرات والعقبات وذلك بسبب الركود الاقتصادي بشكل عام، ولكن مازال لدي الكثير من الأحلام وأهمها أن أمتلك مشروعا خاصا يتعلق بالمرأة، وكل ما يخصها، وأن يتوافر لدي رأس المال اللازم لذلك ولو بعد حين.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news