العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

العدوان التركي والمهزلة العالمية

منذ فترة يقوم الجيش السوري بعملياتٍ عسكريةٍ ناجحة لتحرير إدلب من الجماعات والقوى الإرهابية الموجودة فيها. إدلب هي بالطبع أرض سورية من حق، بل من واجب، الدولة والجيش السوري تحريرها وفرض السيادة السورية عليها.

الذي يفعله الجيش السوري يجب أن يكون موضع تأييد وتقدير من كل دول العالم، ومن كل الذين يدَّعون أنهم يريدون القضاء على الإرهاب.

لهذا، فإن موقف روسيا الداعم لسوريا في سعيها للقضاء على الإرهاب وفرض سيادة الدولة في إدلب هو موقف يستحق التقدير.

النظام التركي جُن جنونُه من التطورات الأخيرة ومن النجاحات التي يحققها الجيش السوري، واتخذ موقفا استعماريا مستفزا إلى أقصى حد.

علينا أن نتذكر أن وجود القوات التركية في شمال سوريا هو وجود استعماري لا شرعية له وهو احتلال أجنبي سافر لأراضٍ سورية.

لا توجد شرعية أو قانون دولي يعترفان بمزاعم تركيا وتبريراتها لهذا الاحتلال من قبيل القول إن لديها مخاوف أو مصالح أمنية، أو أنها تحمي حدودها.. إلى آخر ذلك من ادعاءات.

كون سوريا تمر بظروف صعبة وأصبحت ساحة للتدخلات والصراعات الدولية لا يغير من الواقع شيئا.. لا يغير من واقع أن الوجود العسكري التركي هو غزو واحتلال بكل ما يترتب على ذلك.

الأمر المثير للسخرية أن الرئيس التركي أردوجان برر قبل أيام هذا الوجود بالقول إنه أرسل القوات التركية بناء على دعوة من الشعب السوري. ولم يسمع أحد بمثل هذه الدعوة أصلا، اللهم إلا إذا كانت القوى الإرهابية الموجودة في سوريا تحت رعاية وبدعم تركيا تعتبر هي الشعب السوري.

النظام التركي بعد نجاح الجيش السوري في تحرير أجزاء واسعة من إدلب من الإرهاب واستعادتها، راح يوجه التهديدات يمينا وشمالا، مرة لسوريا ومرة لروسيا، ويتحدث كما لو كانت سوريا هي التي اعتدت على تركيا وليس العكس، وكمن كان له حق أصيل في بقاء احتلاله للأراضي السورية.

الموقف التركي معناه أن النظام التركي لا يريد ببساطة أن ينتهي الإرهاب في سوريا، بل أن تبقى هذه القوى والجماعات الإرهابية في إدلب، ومعناه أنه لا يريد للدولة السورية أن تسيطر على كامل أراضيها وتفرض السيادة عليها.

وهذا هو الواقع بالفعل، فتحرير سوريا من الإرهاب، واستعادة الدولة السورية للسيطرة على كامل أراضيها، سوف يعني بداهة نهاية الأطماع التركية عاجلا أم آجلا.

والنظام التركي لم يكتف بتهديداته وموقفه المستفز، بل بدأ شن عدوان على القوات والمواقع السورية في إدلب.

ليس هذا فحسب، بل لجأ إلى الابتزاز الفج للدول الأوروبية بإطلاق عشرات الآلاف من اللاجئين نحو أوروبا وهدد بأنه سيرسل الملايين.

النظام التركي يريد أن يجبر الدول الأوروبية -بالابتزاز والإكراه- على تأييد عدوانه على سوريا واستمرار احتلاله لأراضي سورية وأطماعه الاستعمارية.

المشكلة ليست في موقف النظام التركي وما يفعله، فالكل يعلم بمشروعه وخططه وأطماعه الاستعمارية التوسعية في سوريا وليبيا والعراق وغيرها من الدول العربية. المشكلة أن بعض الدول خضعت فعلا للابتزاز التركي وأعلنت في اليومين الماضيين تأييدها لموقفها في سوريا، أي تأييدها العدوان التركي.

ودولة عظمى مثل أمريكا موقفها مائع متواطئ في النهاية مع تركيا.

وأغلب دول العالم تحجم عن وصف ما تفعله تركيا بالعدوان، وتتردد في المطالبة بإنهاء احتلالها للأراضي السورية.

هذا الموقف هو مهزلة عالمية.

الدول العربية يجب أن تعلن صراحة فرادى ومجتمعة بوضوح تمام رفضها لهذا العدوان ووقوفها بجانب سوريا في معركتها من أجل فرض السيادة السورية والقضاء على الإرهاب. وهذا هو أضعف الإيمان.

وعلى العموم الذي يفزع تركيا أنه بالنجاحات التي يحققها الجيش السوري في إدلب، فإن العد التنازلي لإنهاء احتلالها قد بدأ بالفعل.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news