العدد : ١٥٣٤٩ - الأربعاء ٠١ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٤٩ - الأربعاء ٠١ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ شعبان ١٤٤١هـ

العقاري

في حوار صريح مع مساعد رئيس الاتحاد العربي للاستثمار والتطوير العقاري: نحتاج إلى دراسة حول وضع «القطاع السكني» في البحرين بعد 50 عاما

الأربعاء ٠٤ مارس ٢٠٢٠ - 02:00


«ريـــــرا».. الاستقــــرار النسبـــي.. التشــريعــــات المتطورة.. أهم مميزات القطاع العقاري في البحرين


الرسوم.. تأخر بعض الإجراءات.. التعويضات.. جوانب تحتاج إلى إعادة نظر


 

تصوير: عبدالأمير السلاطنة

«القطاع العقاري في المملكة.. ما له وما عليه» عبارة يمكن أن تلخص فحوى الحوار الذي أجريناه مع العقاري المخضرم مساعد رئيس الاتحاد العربي للاستثمار والتطوير العقاري رجل الأعمال الدكتور حسن إبراهيم كمال. 

من خلال سنوات خبرة طويلة، تحمل فيها مسؤوليات عديدة في عدة مناصب تشريعية ومهنية وعقارية وتجارية، نحاول اليوم أن نقف على رأي ضيفنا المعروف بصراحته ونقده البناء لأهم مفاصل القطاع العقاري في البحرين، سواء تعلق ذلك بنقاط القوة في هذا القطاع، أو تلك الجوانب التي تحتاج الى تركيز أكبر أو إعادة نظر. 

ريرا.. وتطور التشريعات

ماهي أبرز مميزات القطاع العقاري في المملكة؟

سؤال كان انطلاقة الحديث، وعنه يجيبنا الدكتور حسن كمال: لا يمكن أن نتحدث عن القطاع العقاري من دون أن نشير الى مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) التي تعتبر بالفعل نقلة نوعية وتغييرا جذريا في القطاع العقاري بالمملكة. فوجود «ريرا» أضاف الكثير وخاصة فيما يتعلق بالجانب التنظيمي والإداري الأمر الذي انعكس بشكل إيجابي ومباشر على أداء المطورين والعقاريين والمستثمرين وعلى المشاريع التي تنفذ في البحرين، وضمنت قرارات المؤسسة حقوق وواجبات جميع الأطراف على جميع الأصعدة،’ من ذلك على سبيل المثال اتحاد الملاك والوسطاء العقاريون وحساب الضمان، والان في مرحلة التثمين العقاري وغيرها. 

لذلك يمكن القول إن وجود مؤسسة التنظيم العقاري نقل العمل العقاري الى آفاق أوسع وجعل السوق محل ثقة للمطورين والعقاريين والمستثمرين. وهي خطوة تحسب بحق للحكومة والقيادة التي تولي اهتماما كبيرا لهذا القطاع.

فوجود مثل هذه الجهة المهمة يعد أمرا محوريا في التطوير الذي لحق بالقطاع من جانب، وضمانة لاستمرار هذا التطوير وحصول ما يمكن أن نسميه تصحيح المسارات من جانب آخر. فلا يمكن أن نصل الى مرحلة نقول فيها إننا حققنا الاكتمال، لأننا سنبقى دوما بحاجة الى مراجعة دورية وتطوير مستمر للقطاع وفقا للظروف والتطورات وخاصة في هذه المرحلة التي نشهد فيها نوعا من التباطؤ في السوق، الأمر الذي يوفر لنا فرصا للتفرغ النسبي لمراجعة القوانين والتشريعات وتقييمها.

وهنا من الواجب الإشادة بجهود معالي الشيخ سلمان بن عبدالله آل خليفة رئيس جهاز المساحة والتسجيل العقاري رئيس مجلس إدارة مؤسسة التنظيم العقاري، وسعادة الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة الرئيس التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري. فالحق يقال انهم بذلوا جهودا كبيرة في صياغة الأنظمة والإجراءات المميزة التي تسهم في جعل القطاع حيويا ومحفزا للاستثمار وجعل البحرين نموذجا في هذا الجانب. 

ويتابع الدكتور حسن كمال: السوق العقاري البحريني رغم حجمه الصغير يتسم بالحيوية والاستقرار النسبي. ولم يشهد هذا السوق تراجعات مقلقة تقود الى أزمات أو إفلاسات بدليل أننا لم نسمع عن تاجر عقار أعلن إفلاسه.. بل إننا نعتبر على مستوى المنطقة أفضل نسبيا من أسواق شهدت تراجعا بشكل ملحوظ ومقلق.

وإضافة الى ما سبق، يتمتع السوق العقاري البحريني اليوم بتشريعات حققت له التوازن في التعاملات وضمنت حقوق وواجبات الأطراف المتعاملة، وهي تشريعات متطورة وضرورية لجذب الاستثمارات.

الاستعانة بالنخبة

هنا -يستدرك الدكتور حسن- من الجيد أن نشير الى عدد من النقاط التي أعتقد أننا بحاجة الى أن نركز عليها والتي أؤمن بأنها ضرورية لتحقيق مزيد من الإنجازات في هذا القطاع الحيوي. فكما ذكرت، ساهمت مؤسسة التنظيم العقاري في خلق الطمأنينة في السوق وإحداث نقلة نوعية وتغيير كبير في القطاع. وفي رأيي إذا ما أخذ بالملاحظات والمقترحات التي يطرحها المختصون وذوو الخبرة فإنه من الممكن تحقيق المزيد من الانطلاق العقاري وجعل البحرين نموذجا للتطوير العقاري وتحفيز الاستثمارات، وخاصة مع ما يتمتع به هذا القطاع من دعم من القيادة الرشيدة.

لذلك في مقدمة المقترحات أننا نتمنى أن يتم الأخذ بآراء نخبة من العقاريين المخضرمين ممن لديهم باع طويل في هذا المجال. فالتواصل مع هذه النخب وخاصة عند اتخاذ القرارات والإجراءات المتعلقة بالقطاع العقاري امر مهم لإثراء العملية وجعل القطاع واحة محفزة ومريحة للمستثمرين. وأنا على يقين بأن العقاريين القدماء على استعداد للتعاون مع «ريرا» لخدمة القطاع.

الملاحظة الأخرى هي البيع من خلال المعارض العقارية التي تقام في البحرين. ففي الوقت الذي يفرض على المطورين والعقاريين البحرينيين والعارضين المحليين الحصول على شهادات تضمن المصداقية والجودة وتحقيق الاشتراطات، لا نجد مثل هذا الأمر يفرض على العارضين الخارجيين في البحرين. فكيف أتأكد مثلا من مصداقية الشركات التي تعرض عقارات في دول أخرى؟ كيف أتحقق من سمعتها في تلك الدول سواء كانت شركات أجنبية أو عربية أو خليجية؟ لذلك من الجيد أن يكون هناك مثلا مكتب تمثيلي في «ريرا» مهمته التحقق من مصداقية المشاريع والشركات العقارية الخارجية التي تشارك في معارض أو فعاليات في البحرين وذلك بهدف حماية السوق والمستثمر البحريني وتوفير الشفافية والثقة الكافية.

كذلك -والحديث متواصل لمساعد رئيس الاتحاد العربي للاستثمار والتطوير العقاري- نحن مع فتح السوق وحرية المنافسة، ولكن نرى في بعض الأحيان شركات عقارية تؤسس بمبلغ لا يتجاوز 250 ألف دينار. وهذا مبلغ زهيد بالنسبة لشركة عقارية وقد لا يساوي حتى قيمة أرض استثمارية، والعمل في القطاع العقاري بشكل خاص يعني التعامل بالملايين. لذلك في اعتقادي من الضروري أن تكون هناك شروط ومحددات دقيقة لتأسيس الشركات العقارية من جانب، وتقييم مستمر للمؤسسات العقارية العاملة من جانب اخر. فمثل هذه الشركات ستعتمد على القروض بشكل كبير. وهذا ما قد يمثل إشكالية مستقبلية حول قدرة مثل هذه الشركات على المواصلة وحول أداء واستقرار القطاع بشكل عام. ثم انه حتى البنوك صارت تموّل بحذر شديد وأحيانا حذر مضاعف وغير مبرر.

أضف الى ما سبق من ملاحظات اتحاد الملاك، فهو كما أشرت في البداية خطوة متطورة ومهمة. ولكن في رأيي انه من أجل مزيد من الشفافية يجب ألا يحتل المطور الأصلي للعقار مسؤولية أو منصبا كبيرا في مجلس إدارة الاتحاد مثل مدير الاتحاد أو رئيسه. فالأفضل أن يكون جميع الأعضاء هم من الملاك وأصحاب الوحدات. ولعل النظام المصري في هذا الجانب يعدّ نموذجا جيدا حيث يكون المجلس بمنأى عن أي تمثيل للمطور، وبالتالي تكون القرارات مستقلة تماما.

الرسوم.. والتصنيفات

ملاحظات مهمة يطرحها مساعد رئيس الاتحاد العربي للاستثمار والتطوير العقاري على طاولة النقاش، ولكن ليس هذا كل شيء. فكما يؤكد، من باب الحرص على النهوض بالقطاع العقاري والتعاون مع الجهات المعنية، فإنه من الواجب إبداء الملاحظات والمقترحات ووجهات النظر باستمرار. 

ويعرج الدكتور حسن كمال هذه المرة على تعرفة الكهرباء.. وفي هذا يقول: للأسف باتت هذه التعرفة العالية مؤرقة لجميع المستويات وعبئا على المواطن والمستثمر وتحدّ من الانطلاق لمزيد من الاستثمارات وخلق المشاريع. بل وصل الوضع الآن الى مساومات بين المستأجرين والمالكين بخفض الإيجار بسبب تعرفة الكهرباء أو تحمّل المالك جزءا من الفاتورة. صحيح أن هناك اعتبارات مالية وميزانيات للدولة، ولكن يجب أيضا أن ننظر الى وضع المواطن والمستثمر، مثل إعطاء فترات سماح ومتنفس للمستثمر. 

وعلى صعيد مشابه، نجد رسوم البنية التحتية وتراخيص البناء، فهي رسوم عالية وعبء كبير على المستثمر بشكل خاص. فالرسوم بشكل عام تحدّ من انطلاق المشاريع العقارية أو تدفع المطور أو المستثمر الى إعادة النظر في حجم المشاريع أو التكلفة، الأمر الذي يتعارض مع جهود تحفيز القطاع والحركة العقارية في البحرين. وفي نفس الوقت، هناك إشكالية تتعلق بتأخير توصيل الخدمات كالكهرباء والماء لبعض المناطق رغم دفع الرسوم. 

لا ننكر أهمية الرسوم كإيرادات للدولة لخلق التوازن المطلوب. ونحن لا نطالب بإلغائها، وإنما نأمل أن تكون هناك مراجعة لقدرة المواطن الكادح، ولإمكانيات المستثمرين، مثل إعطاء فترة سماح وان تقسط على المستثمرين بدل أن تكون شرطا لمنح التراخيص.. فكل هذه الأعباء تضاف الى التكلفة مما يرفع من الأسعار أو يجعل العوائد غير مجدية.

وفي نفس الوقت، نجد أن أكثر من 90% من المؤسسات في البحرين هي مؤسسات صغيرة ومتوسطة. ومع وجود الرسوم والضرائب مثل ضريبة القيمة المضافة بات الأمر يمثل عبئا حقيقيا عليها. ولا ننسى أن أي تكلفة إضافية يدفعها المستثمر ستحول مباشرة الى المستهلك النهائي وهو المواطن. لذلك في رأيي أن هناك فئات يفترض أن تعفى من القيمة المضافة، بما في ذلك المؤسسات التي لا تحصل على دعم من تمكين. 

تصنيفات المناطق

ملاحظة أخرى يطرحها رجل الأعمال الدكتور حسن كمال تتعلق بتصنيفات بعض المناطق. ويشير في هذا الشأن الى أن أصحاب العقارات يواجهون أحيانا إشكالية تتعلق بالتغير المفاجئ لبعض التصنيفات مما يلحق الضرر باستثماراتهم. فمثلا يشتري مستثمر أرضا بمبلغ كبير وبعد دراسة جدوى من أجل بناء عمارة من عشرة أدوار، يفاجئ بتغير التصنيف وتقليص السماح الى ستة أدوار.. أو أن يشتري أرضا في منطقة صناعية ثم تحول الى تجارية أو العكس. انظر الى شوارع المحرق الآن وما تعانيه من اختناقات ومشكلات مرورية بسبب تداخل المحلات التجارية مع المناطق السكنية. وهنا من الجيد الإشارة الى الأخذ برأي لجنة العقار بجمعية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بأن يذكر التصنيف في الوثيقة الشرعية للعقار من اجل توفير المعلومات الكاملة قبل شراء الأرض. 

وهناك أمر آخر مرتبط أيضا بتقسيم الأراضي والتخطيط العمراني الذي يستغرق أحيانا أوقاتا طويلة مع صعوبة متابعة إجراءات التقسيم. ومع الحاجة الى الانطلاق بشكل أكبر في السوق وخاصة فيما يتعلق بالمشاريع الإسكانية نظرا الى صغر حجم البلاد والكثافة السكانية العالية والحاجة المستمرة الى المشاريع السكنية، ووجود برامج مهمة مثل السكن الاجتماعي، فإن هناك حاجة الى الإسراع في بعض الإجراءات وخاصة الأراضي القابلة للتقسيم.. في حين نجد أن بعض الإجراءات تتأخر ستة أشهر أو حتى سنة كاملة. وهذا قد يمثل خسارة للمطور أو المستثمر وقد يعني تجميد مبالغ كان بالإمكان استثمارها. 

ويتابع الدكتور حسن: هناك امر آخر يتعلق بالتعويض عن الأراضي التي تستملكها الدولة من اجل المشاريع العامة، حيث يكون التثمين من قبل لجنة حكومية متخصصة. والإشكالية تكمن في أن التثمين يعتمد على السوق الأقل.. لذلك نشهد في كثير من الأحيان نزاعا بين المالك واللجنة. 

ومع تأكيدنا على أهمية استملاك الأراضي من اجل المنفعة العامة، فإنه يجب أن نركز هنا على مسألة عدالة التسعيرة من جانب، وعدم التأخير الطويل في صرف التعويضات.

دراسة مستقبلية

ملاحظة أخيرة يطرحها العقاري الدكتور حسن كمال تتعلق بمستقبل الأجيال القادمة، وفي هذا يقول: نشهد اليوم مشاريع عقارية وإسكانية تهدف الى توفير العيش الكريم للمواطن، مع اهتمام كبير من قبل سمو ولي العهد.

ولكن في الواقع ما يقلقني هنا هو مستقبل الأجيال القادمة. فهل هناك دراسة لوضع القطاع السكني في البحرين بعد خمسين عاما؟ 

نعم لدينا رؤية البحرين الاستراتيجية 2030، ولكن تحقيق هذه الرؤية بات قريبا ولا يتجاوز العشر سنوات. فماذا عن الأجيال القادمة؟

لذلك أتمنى أن نجد دراسة ميدانية استشرافية مستقبلية شاملة تركز على ظروف ومستقبل القطاع العقاري خلال العقود الخمسة القادمة، وتبحث مشكلات المشاريع السكنية المستقبلية والشوارع والمواقف وغيرها وخاصة مع محدودية الأراضي في البحرين، وهناك العديد من الجهات التي يمكن أن تشارك في الدراسة وتدلي بدلوها مثل مجلس التنمية الاقتصادية، مؤسسة التنظيم العقاري، مراكز الدراسات البحثية، وزارة التجارة، الجامعات، التخطيط العمراني، التسجيل العقاري وغيرها. 

ونتمنى أن تحظى مثل هذه الدراسة باهتمام وتوجيهات سمو ولي العهد الذي نجد سموه دوما السباق في تبني المشاريع والدراسات والبرامج المستقبلية الهادفة إلى أن تكون البحرين دائما مصدرا للخير والعطاء والسلام والاستقرار. وبالطبع فإن الاستقرار السكني للفرد ينعكس بشكل مباشر على استقراره في الجوانب الأخرى.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news