العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

نبوءة روحاني والثورة القادمة

تحدثت في مقالين سابقين عن الانتخابات الإيرانية الأخيرة ودلالاتها من حيث ضعف الإقبال الشعبي التاريخي على المشاركة بها أولا، ومن حيث قرار النظام بالإقصاء النهائي لمعسكر من يسمون بالمعتدلين أو الإصلاحيين ثانيا.

السؤال الذي شغل بال واهتمام كثير من المحللين هو: لماذا فعل النظام هذا الآن؟.. لماذا قرر في الوقت الحالي انهاء «ثنائية» المعتدلين والمتشددين، واقصاء المعسكر الإصلاحي، وجعل مقادير مؤسسات الدولة بيد المتشددين الموالين للنظام فقط؟

الجواب بسيط. النظام الإيراني يعيش أسوأ أوقاته على الإطلاق ويواجه مأزقا كبيرا جدا سواء بسبب الضغوط الخارجية والمقاطعة التي خضع لها، أو بسبب الرفض الشعبي المتعاظم الذي يتصاعد يوما بعد يوم.

النظام الإيراني رغم مكابرته يعلم تمام العلم ان شرعيته اصبحت في ادنى مستوياتها على الإطلاق، ويعلم ان بقاءه نفسه أصبح على المحك. 

 في ظل هذا الوضع، لا يريد النظام ان يجازف اطلاقا وبأي شكل بإبقاء من يسمون معتدلين أو إصلاحيين في صفوف أي من مؤسسات الدولة. لا يريد ان يبقي ولو أصواتا هشة ضعيفة للمعارضة. يريد ان يعتمد فقط على الموالين له، والذين يطلق عليهم «المبدئيون».

بعبارة أخرى، النظام الإيراني يلعب ما يمكن ان تكون آخر ورقة في معركته من اجل إبقاء النظام والحيلولة دون سقوطه.

في هذا السياق بالضبط يمكن ان نفهم اقدام النظام على اقصاء الإصلاحيين من الترشح للانتخابات الأخيرة.

احد المحللين الإيرانيين قال بهذا الصدد ان «نظام الدولة العميقة في إيران» الذي يقوده المرشد خامنئي قد اتخذ قرارا بإنهاء نظام «الحكم المزدوج» في إيران الذي كان المعتدلون والإصلاحيون جزءا منه باستمرار، وان يجعل الحكم قصرا فقط على الموالين له.

أحد قادة الإصلاحيين في إيران قال من جانبه ان «الانتخابات في إيران انتهت.. لم يعد هناك شيء اسمه انتخابات». وأوضح ما يقصده بالقول ان الذي حدث في الانتخابات الأخيرة هو شكل من اشكال التعيين من دون ان يكون للشعب أي فرصة للاختيار.. لقد اختار النظام مسبقا النواب الذين يريدهم هو وقبل ان تجري الانتخابات، ولهذا لم يعد للانتخابات أي معنى.

الذي قاله القيادي الإصلاحي الإيراني عن نهاية الانتخابات في إيران واغلاق الباب نهائيا امام الشعب للاختيار يتفق معه اغلب المحللين. 

ويعيد هذا الكلام إلى الواجهة تصريحات ادلى بها الرئيس الإيراني حسن روحاني قبل الانتخابات الأخيرة.

روحاني قال: لو كان النظام الفاسد السابق (نظام الشاه) قد اعطى للشعب حرية الاختيار لما كانت هناك حاجة إلى اندلاع ثورة.. الثورة اندلعت لأن باب الانتخابات الحرة كان قد تم اغلاقه.

على ضوء ما جرى مع الانتخابات الأخيرة وما فعله النظام كما اوضحنا، يمكن القول ان ما ذكره روحاني ليس تفسيرا لحدث مضى هو سقوط نظام الشاه، بقدر ما هو اشبه بنبوءة بما يمكن ان يحدث للنظام الحالي مستقبلا.

النظام الإيراني اغلق باب الانتخابات الحرة، وحرم الشعب من أي حق للاختيار.

بحسب رأي روحاني، هذا الذي حدث نتيجته الطبيعية ثورة سوف تندلع كما حدث مع نظام الشاه في تقديره.

هل تتحقق نبوءة روحاني وتندلع الثورة في إيران ضد النظام الحالي؟. علينا ان ننتظر ونرى وان كانت كل الظروف والمعطيات تقود إلى هذا، والمسألة مسألة وقت مناسب.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news