العدد : ١٥٣٥٣ - الأحد ٠٥ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٣ - الأحد ٠٥ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤١هـ

الثقافي

فازت بجائزة أوال الكبرى في مهرجانه الثالث عشر
قراءة في نص مسرحية «ظمأ عطشان» للإماراتي إسماعيل عبدالله

{ لقضة من العرض المسرحي.

السبت ٢٩ فبراير ٢٠٢٠ - 10:36

عرض مسرح أوال في ختام المهرجان المسرحي الدولي الثالث عشر مسرحية «ظمأ عطشان»، وهي من تأليف الكاتب الإماراتي اسماعيل عبدالله، وإخراج عادل شمس، وقد فازت هذه المسرحية بالجائزة الكبرى للمهرجان المسرحي، كما فازت بجائزة السينوغرافيا للفنان عبدالله الدرزي، وجائزة أفضل تأليف للكاتب الإماراتي اسماعيل عبدالله. 

إن نص «ظمأ عطشان» نص قصصي يقترب من التراث بشكل كبير جدا، إذ إن معظم الأناشيد المتلازمة في النص، لها علاقة بالتراث الشعبي، وقد أبدع المؤلف في توظيفها في النص بشكل جيد، كما أبدع المخرج عادل شمس في اختيار شخصياته، وتأجيج الصراع، بين شخصية عطشان، وراشد الظافر، فرأينا عطشان كيف تتحول شخصيته إلى شخصية أخرى عندما كان يقلد المرأتين «قالت موزو مقلدا» بس الناس حاسدينج عليه..... ردت عليه مرت راشد على شنه ياحظي «أسد بنجلور» الجنازة عودة والميت فار «ياخويتي». ثم يرجع عطشان إلى شخصيته الأصلية، وهذا عمل فني راق يحسب لصالح الممثل والمخرج.

لقد استطاعت شخصية «عطشان» رغم اضطرابها النفسي إحراج شخصية راشد الظافر المتسلطة، واستطاع «عطشان» أن يقف ندا في وجه «راشد الظافر» مما شد هذا الموقف والصراع الدائر بينهما المتلقي، الذي جعله يتابع مجريات أحداث النص إلى النهاية.

وقد تضافرت عدة جهود رأيناها في العرض، مما أدت إلى نجاح العرض بشكل متكامل، ومن أهمها، الديكور الجيد، فناء المنزل القديم المتهالك، والليوان القديم في يسار المسرح، والباب الخارجي، والسلم الذي يؤدي إلى سطح المنزل، والذي استخدم لأكثر من غرض بشكل فني، والصوتيات، التي كان يؤديها الأطفال، والضحكات المتعالية، والإضاءة الجيدة، التي وظفت بشكل جيد، والإيقاعات التي لازمت العرض من البداية إلى النهاية، والمقدمة والنهاية التي وفق المخرج في عرضها على الجمهور الذي تفاعل مع هذا العرض المسرحي الشائق والممتع جدا.

في مسرحية «ظمأ عطشان» تحركت أحداث النص في مفردة «العين»، وهي منطوق لفظي استغرق البنية الدلالية في النص المسرحي، «العين».

1

وتشي هذه المفردة عدة تأويلات قد يظفر بها السياق الحواري في النص، والتي من خلالها يفتح باب التأويل في النص المسرحي إلى مساحة رمزية محتملة، «العين» في التاريخ دلالة الخصب والنماء، ولكن إلى أي مدى تحركت مفردة العين في مسرحية «ظمأ عطشان». 

يمكن تأويل رمز «العين» من خلال البحث عن البيئة التحتية للفعل الدرامي وذلك عبر التأويل الآتي: 

العين مساحة وهمية دارت حولها المؤشرات الحوارية بين شخصيات النص ومن خلال الحوار الذي ساقه «عطشان»، تظهر هذه الشخصية المدافعة عن تلك «العين» رغم حركتها الهستيرية، والمشوشة، في حركة المسرح، فشخصية عطشان الملتصقة «بالعين»، وهي شخصية شاب في العشرين من عمره، والتي أبرز فيها المخرج تلك الملامح الترابية، التي تحملها «العين» وتضفيها على شخصية «عطشان». 

ويتلاقى التشويش والاضطراب في شخصية عطشان مع مصير العين المتنازع عليها بين «عطشان» و«راشد الظافر» والأهالي، كما يبدو من خلال المنظومة الغنائية المتلازمة في النص. «عطشان باق القربة ايعض كلمن في دربه

الخبل ولد أبو كشة ياكل رمل ويرشه

إن أهالي القرية و«عطشان» شخصيات فرضت على متلقي العرض المسرحي عدة تأويلات محتملة، فأهالي القرية ينعتونه بالمجنون، الذي سبب له حالة في التصديق النفسي، والاستسلام، والخوف وعدم التوازن في خشبة المسرح، وقد تجلى ذلك من خلال صعوده على السلم، وانقباضه في وسط المسرح، وهو يتجول بقربة خالية من الماء، في حين أن الأهالي عطشى. 

ثم يتداعى تأويل لفظي: لماذا اختار مؤلف النص اسم «عطشان» لشخصية «عطشان» رغم أنه يمتلك «عينا» من الماء، يتروى بها مع أهل القرية؟ 

 «عيني تشوف الماء وتهلك ظمأ الروح»

ثم يتعمق الحس التأويلي من خلال الحوار بين «راشد الظافر» و«عطشان» وقد حمل الحيز الحواري بين الشخصين تصادما دراميا، تجلى في اللغة التهكمية «الجنازة عودة والميت فار» والسلطة القامعة ذات المصطلحات الشعبية الدارجة «ابن الدلو» «جلب» «حمار». 

أظهر الحيز الحواري شخصية «الظافر» المتسلطة القامعة التي تحاول السيطرة على «العين» التي ورثها «عطشان» عن أبيه. 

2

فمنذ الوهلة الأولى ومن خلال التصادم الكلامي يحصل مشاهد المسرحية على رابط معنوي، مفاده أن والد «عطشان» كان مجنونا، وقد رمى بنفسه في تلك «العين»، إما لعدم رغبة في سقاية أهل القرية، وإما لفقدانه العقل. 

ولكن بعد أن تتوسع دائرة الصراع بين «مهرة» أم «عطشان» و«راشد الظافر» يحاول «عطشان» معرفة سر العلاقة بينهما رغم ظهور أمه «مهرة» جميلة ممشوقة الجسم تحمل عصا غليظة وهي في الستين من عمرها، ويكون محور صراعها اللفظي في نسق تراثي غنائي، فإن «راشد الظافر» يظهر العنصر المسيطر على الحيز الحواري في لغة قامعة. 

في المرحلة الثانية من الصراع، تحمل مفردة «العين» بعدا لتأويل آخر، عندما يحصل المتلقي على أحداث درامية تستدعيها «مهرة» «فراشد الظافر» يحمل حكاية صدمت المشاهد، وبعد الربط اللفظي بمجريات العلاقة، بينه وبين والد «عطشان» تنكشف حقيقة الصراع، إذ إنه هو الذي رمى والد «عطشان» في العين السحيقة، لأن «مهرة» رفضت أن تسلم يدها إليه، ففقعت عينيها، وهذا هو سر عماها. 

وتدخل أحداث المسرحية في مساق حواري تصادمي آخر بعد أن يتعرض عطشان لسحق من قبل «راشد الظافر» فإن زوجته تتدخل، وهو يستغل جمالها، غير أن «راشد الظافر» يدخل المسرحية في جو تأويلي ختامي، إذ يأمر رجاله بإلباس «عطشان» وشاح العرس «والذي سبب حركة هستيرية له، إذ قامت زوجته بفقع عينيها، مثلما فعلت أم «عطشان»، بعد ذلك استطاع المخرج من خلال منظومة الرقص المتزامنة بين شخصية «عطشان» وهو يرفع وشاح العرس الأخضر، مع والده الذي يظهر فوق السطح، بنفس الحركات الإيقاعية المتناسقة. 

ومن خلال هذه المنظومة نتوصل إلى تأويل محتمل وهو أن «العين» التي كانت ينشدها الأهالي، ليست عين الماء، بقدر ما هم يرغبون في ماء الشرف والعفة والكرامة، وعدم الاستسلام للآخرين مقابل سحق كرامتهم.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news