العدد : ١٥٤١٤ - الجمعة ٠٥ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤١٤ - الجمعة ٠٥ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤١هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

بلطجة دولية

بالصوت والصورة، أنباء حمامات الدم تجتاح دول العالم الإسلامي.

حول هذه الأنباء المقرفة، لا تصدق «شاشات التلفاز» حول العالم، فأخبارها تكذب، وبرامجها تضلل، ومذيعوها جهلة، ومراسلوها «خشب مسندة»، ولا جديد لديهم يقدمونه، ولأن هذه الشاشات أحد محاور الغزو الفكري في بلاد المسلمين، فقد عاشت على خداعك، وتضليلك، والكذب عليك، حتى تسلبك ـ «عقلك» ـ أعز ما تملك.

قاطع «الفيس بوكوز» الذي يحجب عنك نشر الصور ومقاطع الفيديو الخاصة بمآسي المسلمين ومذابحهم بذريعة انتهاك الخصوصية، وطالع هامش الحرية الذي يتيحه لك موقع «تويتر»، وسترى في هذا الموقع تشبيحا أوضح من الشمس، وبلطجة دولية مقصودة، وهوس من الإبادة الجماعية للمسلمين لا نظير لها حول العالم.

لا تبرئ أحدا، ولا تعفي أحدا من المسؤولية، وأنت تطالع أحوال المسلمين في القارة الهندية من مغربها إلى مشرقها، والتي حكمها المسلمون 860 سنة منذ وصول «محمد ابن أبي القاسم الثقفي» فاتحا لها، واستكمل فتوحاته السلطان الأفغاني «محمود الغزنوي»، وتعاقب على حكمها «جلال الدين أكبر»، «وشاه جهان»، «وأرنيك أزيب»، واستقر الحكم الإسلامي فيها منذ 1001 وحتى 1858 ميلادي، ازدهرت فيها البلاد، ونعم الناس فيها بالأمن والأمان والاستقرار وإرساء العدل والمساواة، إلى أن استولى الإنجليز على السلطة من الملك «بهادر محمد أكبر شاة» سنة 1859. وفرضوا عليه الإقامة الجبرية في العاصمة البورمية «رانكون» إلى أن قضى نحبه فيها سنة 1863 ميلادية.

لا يمكن بحال سكوت هذا العالم عن المخطط المعد سلفا لإبادة المسلمين في الهند، ولا سيما أن 223 مليون مسلم في شبه القارة الهندية يتذكرون هذا التاريخ الحافل بالازدهار والاستقرار والإنجازات، في ظل حكم السلاطين والممالك الإسلامية، ثم يتأملون ما حولهم من حملات مكثفة لإبادة وتهجير إخوانهم المسلمين في سوريا والعراق، إلا وأن تثار مخاوفهم بالاستهداف الممنهج لمكوناتهم الدينية والعرقية وتنفيذ مخطط الإبادة فيهم.

في البداية، أو هموهم أن قانون المواطنة الذي اخترعه حزب «بهاراتيا جاناتا الهندوسي المتطرف»، والذي يتزعمه رئيس الحكومة الهندية «نارندرا مودي» لا يؤثر على أي مواطن هندي بما في ذلك المسلمين، إلا أنهم اكتشفوا لاحقا الاستثناء من حق الجنسية، والتمييز ضدهم، وحرمانهم من حقوقهم الأساسية في فحص وثائقهم الثبوتية، بينما يتم منح الجنسية الهندية للأقليات الأخرى، مثل الهندوس، والسيخ، والمسيحيين، والجاين، والبرسيس، والبوذ، القادمين من باكستان وأفغانستان وبنجلاديش، وهو ما يثير حفيظة المسلمين حول دوافع هذه الخطوة الخطرة.

سيناريو مهلهل مفضوح، وراءه الإنجيليون الصهاينة الجدد، وعالم خفايا الماسونية البروتستانتية في اللاهوت الأمريكي، والروم الأرثوذكس في الكنيسة الشرقية بروسيا وتوابعها، والداعمون لهم من ملالي المجوسية في فارس، وكما فعلوا في أفغانستان والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين وكشمير واليمن، وبتحريك قادة بعض الدول البوذية في آسيا الكبرى كميانمار، والصين، وتايلاند، والتبت، وسيريلانكا، المهووسون بإيذاء المسلمين وتعذيبهم، ومطاردتهم، وإعدامهم، وجر الجرحى منهم في الشوارع، ودفنهم أحياء في مقابر جماعية، أو تنهشهم النسور والجوارح، أو إطعامهم للأسماك، وإعطاء خبراتهم إلى حكومة «مودي» الهندية أسوة بما فعلوا، لإغراق المسلمين لديها في البحر، وحرق بيوتهم، ومزارعهم، ومواشيهم، وتهجير مئات الآلاف منهم، وإجبارهم على تغيير ديانتهم، ومحاربتهم في معتقداتهم وثقافتهم، والتضييق عليهم في وظائفهم ومعيشتهم، وإشغال العالم بتحركات «ترامب» لهم، وزيارات، واجتماعات، ولقاءات، وقفزات بهلوانية في الهواء لكسب الوقت، حتى ينتهوا من هذه الإبادة القذرة.

في الختام، تدور الآن أعمال البلطجة الدولية عيانا بيانا في إقليم «مصطفى آباد» بالبنجاب، وعصابات هندوسية توسع المسلمين ضربا وسحلا في العاصمة «دلهي»، وإجبارهم على ترديد النشيد الوطني، ويواجه المسلمون الإرهاب الذي ترعاه الدولة في ظل تواطؤ الأجهزة الأمنية، لأسوأ عمليات عنف لم تشهدها الهند منذ مذابح «أحمد آباد» سنة 1970, و«نيلي» في «ولاية آسام» سنة 1983, والتي راح ضحيتها آلاف المسلمين.

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news