العدد : ١٥٣٤٧ - الاثنين ٣٠ مارس ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٤٧ - الاثنين ٣٠ مارس ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

البنوك وتسويق التكنولوجيا المالية (3)

بقلم: د. أسعد حمود السعدون {

الخميس ٢٧ فبراير ٢٠٢٠ - 02:00

في مواجهة السياسات التسويقية للعديد من شركات التكنولوجيا المالية (لاسيما في مجال أساليبها الترويجية) والتي ركزت على أنها البديل المستقبلي للبنوك التي لم تعد قادرة على الاستجابة للمتغيرات الكبرى التي يشهدها العالم, انبرت المؤسسات المالية الدولية والإقليمية مثل مجلس الاستقرار المالي (FSB)، وبنك التسويات الدولية (BIS)، ولجنة بازل المعنية بالإشراف والرقابة على البنوك (BCBS)، واللجنة المعنية بالمدفوعات والبنية التحتية للأسواق (CPMI)، والمنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية (IOSCO)، والاتحاد الدولي للمشرفين على شركات التأمين (IAIS) . وصندوق النقد الدولي IMF)  (والبنك الدولي للإنشاء والتعمير (WB) , المجلس العام للبنوك الإسلامية ((CBAFI، وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية AAOFI)) واتحاد المصارف العربية وغيرها من المنظمات, إلى التصدي لهذا الحلم عبر توفير حزمة من الدراسات والتحليلات التي تغطي مختلف اثار التكنولوجيا المالية ومتطلبات التعامل معها, وتوصلت إلى اقتراح مجموعة من السياسات والإجراءات الهادفة إلى تقوية وتدعيم مكانة وإمكانات البنوك, وتمكينها من مواجهة التحديات والحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي العالمي, فمثلا حذرت الدكتورة كريستين لاجارد المدير العام لصندوق النقد الدولي في شهر يونيو 2019م «من أن شركات التكنولوجيا العملاقة قد تسبب خللا كبيرا في النظام المالي العالمي, مبررة موقفها بأن عددا قليلا من تلك الشركات، بات قادرا على التحكم في قواعد المعلومات الرئيسة، وكذلك في برامج الذكاء الاصطناعي، ومن ثم في ترتيب عمليات الدفع وتسوية الحسابات على النطاق الكوني», ان من اشد التحديات التي تمثلها شركات التكنولوجيا المالية للنظام المالي العالمي التقليدي يتمثل في أن قدرتها الاحتكارية أعلى بكثير مما هو متاح للبنوك. كما سبق ذلك قيام البنك الدولي, وصندوق النقد الدولي, في شهر اكتوبر2018م, واستجابة لدعوات العديد من بلدان العالم بإعداد أجندة «مؤتمر بالي للتكنولوجيا المالية»، في اطار رصد ومتابعة وتحليل التطورات والمستجدات ذات الصلة بالتكنولوجيا المالية واثارها على القطاعات المالية والاقتصادية, لاسيما تدفقات رؤوس الأموال عبر الحدود, والاستقرار النقدي والمالي على المستويين الوطني والعالمي, وتطور النظام النقدي الدولي, وشبكة الأمان المالي العالمية. وتضمنت أجندة مؤتمر بالي البنود التالية : تبني وعد التكنولوجيا المالية, تمكين التقنيات الجديدة من تعزيز تقديم الخدمات المالية, تعزيز المنافسة والالتزام بوجود الأسواق المفتوحة والحرة والتنافسية, اعتماد التكنولوجيا المالية بهدف تشجيع الشمول المالي وتطوير الأسواق المالية, رصد ومتابعة التطورات على نحو وثيق لتعميق فهم الأنظمة المالية الآخذة في التطور, تكييف الإطار التنظيمي والممارسات الإشرافية من أجل تطوير واستقرار النظام المالي على نحو منتظم, حماية سلامة الأنظمة المالية, تحديث الأطُر القانونية لتهيئة مجال قانوني داعم, ضمان استقرار الأنظمة النقدية والمالية المحلية, تطوير بنية تحتية قوية للخدمات المالية والبيانات لتدعيم منافع التكنولوجيا المالية وتحقيق استدامتها, تشجيع التعاون الدولي وتبادل المعلومات, تعزيز المراقبة الجماعية للنظام النقدي والمالي الدولي. ومثلما يشجع البنك الدولي مختلف الدول على تبني واعتماد التكنولوجيا المالية الا انه يؤكد أيضا على ضرورة أن تتسم عملية وضع السياسات الخاصة بالتكنولوجيا المالية بالذكاء والتعاون وتضافر الجهود، والأهم من ذلك ضرورة تحقيق التوازن الصحيح بين تمكين الابتكار المالي من جانب، ومن جانب آخر مواجهة التحديات التي قد يتعرض لها السوق والسلامة المالية للدولة وحماية المستهلك، وتحقيق الاستقرار المالي، وغير ذلك من الأمور. كما  أصدرت اللجنة المعنية بوضع المعايير الدولية للبنوك ( لجنة بازل) في أغسطس 2017م تقريرا عن الممارسات السليمة للبنوك تحت مسمى (تداعيات تطور التكنولوجيا المالية على البنوك، وعلى السلطات الإشرافية والرقابية), أكدت فيه على عدد من المحاذير التي تتعلق بالقطاع المصرفي في ظل التطور المتسارع لشركات التكنولوجيا المالية والوسائط الاجتماعية عبر الانترنيت. وأشارت إلى أن هذا التطور التكنولوجي المتسارع قد وضع البنوك والجهات الرقابية أمام تحديات واقع تقني جديد ومتطور بسرعة فائقة للغاية.  

وأشار التقرير إلى أن هناك بنوكا يمكنها (حتى بشكلها التقليدي) أن تتخطى  المنافسة القائمة بين شركات التكنولوجيا المالية والبنوك عن طريق استثمارات ضخمة في القطاع التكنولوجي، وأن تستحوذ على تطبيقات الشركات الناشئة لدمجها في «بنك المستقبل» القائم على التكنولوجيا الرقمية إلى جانب الخدمات التقليدية، حيث يمكن أن تساعدها عراقتها في الأسواق المالية على تحقيق ذلك, أما إذا لم يستطع قسم من البنوك اللحاق بركب التكنولوجيا المالية بالطريقة السليمة والسرعة المطلوبة، فسيجد نفسه خارج السوق المصرفي، وستحل بدلا عنه بنوك أخرى، عن طريق الاستحواذ أو الدمج ، مما يقود إلى إنشاء بنوك جديدة قوامها التقدم التكنولوجي, بعد الحصول على تراخيص مصرفية من البنك المركزي, لخدمات تقدم بالهواتف الذكية أو غيرها من التقنيات الحديثة. 

كما أكدت لجنة بازل على أهمية ان تسعى البنوك المركزية ومؤسسات الائتمان لتطوير مواردها البشرية والتقنية لمواجهة المخاطر المتأتية من التطور التكنولوجي الذي قد يهدد اغلب الخدمات المالية، وتوفير التحوطات اللازمة ضد الاختراقات الأمنية المحتملة للبيانات والمعلومات الشخصية، والانتباه لإمكانات تمرير عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب, وغيرها من  مخاطر الإنترنت.

‭{‬ أكاديمي وخبير اقتصادي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news