العدد : ١٥٤١٤ - الجمعة ٠٥ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤١٤ - الجمعة ٠٥ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤١هـ

الكواليس

وفاء جناحي

waffajanahi@gmail.com

المخلوقات الفضائية تنتشر

المخلوقات الفضائية الغريبة في انتشار، هذا ما نتأكد منه في كل مرة نخرج فيها من بيوتنا ونتوجه إلى أعمالنا وخصوصا في فترات الذروة حيث يظهرون بكثرة من يشعرون أنهم يملكون الشوارع وأنهم مميزون وأهم من غيرهم، لذلك فعيب عليهم أن يتبعوا القانون ويسيروا خلف السيارات بل يجب أن يتخطوا الجميع والاشارات الصفراء، بل ويركبون الأرصفة فقط لكي يسبقوا غيرهم ويدخلوا بين السيارات الواقفة والمتبعة للنظام.

المصيبة أننا (نحن من نتبع النظام وقوانين الشارع) أصبحنا نخشى أن نتذمر أو نعترض على أفعالهم الخطأ؛ إذ إنهم أصبحوا يصرخون ويهددون كل من يعترض، بل ويوصلونه إلى أن يصطدم بالسيارات لمجرد اعتراضه على طريقتهم (الدفشة) والمخالفة للقانون.

تعرضت إحدى قريباتي لحادث منذ أيام والسبب هذا النوع من المخلوقات الفضائية الغريبة الذي كان يسوق بكل تهور وإزعاج في الشارع ويدخل بسرعة رهيبة بين السيارات وكأنه إمبراطور الشارع، وما إن نبهته بالبوق بعد أن خافت أن يصطدم بها حتى نظر إليها نظرة كلها غضب وحقد وكأنه يقول (كيف تجرئين؟)، وفعلا أصبح يتلوى بسيارته في الشارع حتى وتّر السيارات التي خلفه وأصبح يسرع قليلا ويخفف قليلا حتى أدت فعلته إلى حدوث اصطدام بين سيارتين خلفه ثم فر هاربا فرحا بانتصاره على من تجرأت واعترضت على تصرفاته! والمصيبة أن الحادث وقع في دقائق كان الجميع قلق ومتوتر إلى درجة أنهم لم يفكروا بحفظ أرقام السيارة، ما أدى إلى هروبه من دون أي عقاب، ما يجعله يتمادى أكثر في تصرفاته المتهورة (حسبي الله عليه).

كنت أقف في الإشارة الضوئية متأخرة عن الدوام أنتظر بفارغ الصبر أن تتحول الاشارة إلى خضراء لكي أتوجه إلى عملي، ولكن ست الحسن والجمال التي كانت أمامي كانت مشغولة في تصوير سناب، وغير مهتمة بالإشارة الضوئية أو الناس (السِّيد الطويل) الذين خلفها، وبما أنها لم تنته من سنابها العظيم فلن تتحرك من مكانها مهما نبهناها بالبوق، فعلى الجميع انتظار إكمال سعادتها سنابها المهم لمتابعيها!! وما إن انتهت وانتبهت أخيرا لأصوات البوق من خلفها حتى جن جنونها وغضبت (نعم هي من غضبت علينا)، فكيف لنا أن نضرب هذا الكم من البوق ولا ننتظر دقائق لكي تكمل الملكة سنابها، فأخذت تصرخ (وتشوح بيدها بأن اذهبوا إلى الجحيم)، وكأنها تقول لن أتحرك عقابا لكم حتى تتحول الإشارة إلى اللون الأحمر مرة أخرى. تصوروا هي من عاندت وعاقبتنا ولم تتحرك، فجلست مكاني مبهورة ومصدومة من تصرفها ونظرت إليها كأنني الأهبل في مسلسل درب الزلق الذي كان يقول (أبيها)، ولكنها لم تسكت وشعرت بأنني أستطيع أن أسمع صراخها بعد أن فتحت نافذتي وكانت بالفعل تقول اشفيج، ماعندج صبر، شنو هالإزعاج؟ شعرت لحظات بأنني سأفقد أعصابي وأنزل من السيارة لأكلمها ولكنني تعوذت من إبليس، فهذه النوعية من المخلوقات الغريبة من الممكن أن تفعل أي شيء وكل شيء وأنا لن أنزل إلى هذا المستوى من الوقاحة!

مجرد سؤال لهذه المخلوقات الغريبة: من أين لكم كل هذه الوقاحة؟ كيف وصلت أخلاقكم وقناعاتكم إلى هذه المستوى؟ كيف تخطئ وتتمادى في الخطأ بل وتدافع عن خطئك؟ الله يستر على الأجيال القادمة إذا قامت بتربيتهم مثل هذه المخلوقات الغريبة!

إقرأ أيضا لـ"وفاء جناحي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news