العدد : ١٥٣٥٦ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٦ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شعبان ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

تمكين المرأة يبدأ من نفسها وأي معوقات تنبع من داخلها

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٦ فبراير ٢٠٢٠ - 10:37

أول بحرينية وعربية متخصصة في العلاقات العامة تحصل على جائزة فينوس العالمية للمرأة المتميزة في العلوم الإنسانية.. نالت أكثر من عشر جوائز في كتابة القصة القصيرة.. صاحبة أول رسالة دكتوراه في العلاقات العامة والتسويق الاجتماعي وأول إصدار حول تسويق التنمية الاجتماعية في الخليج.. تم تكريمها في عيد العلم أربع مرات.. حصدت جائزة راشد بن حميد للبحث العلمي.. د. ليلى حسن الصقر لـ«أخبار الخليج»:


الدكتورة ليلي حسن الصقر، أستاذ مساعد بقسم الإعلام والسياحة والفنون بجامعة البحرين، امرأة من طراز خاص، قررت أن يكون التميز حليفها منذ نعومة أظافرها، وقد كان لها ما أرادت، فقد اتخذت لنفسها رسالة توظيف الإعلام لخدمة المجتمع وإحداث التغيير به، فكانت أول بحرينية تحصل على الدكتوراه في العلاقات العامة والتسويق الاجتماعي وتصدر كتابا حول تسويق التنمية الاجتماعية في الخليج، كما يرجع لها الفضل في نشر أول بحث يقترح نموذجا نظريا ثقافيا يتناول القطاع الدبلوماسي في الخليج. 

لقد توج مشوارها الطويل من الجهد والعمل والعطاء بحصولها مؤخرا على جائزة فينوس العالمية للمرأة المتميزة في العلوم الإنسانية، كأول عربية تنال هذا الشرف، كما كرمت على مر مشوارها أربع مرات في عيد العلم، لتترك بذلك بصمة خاصة في عالم النساء بالبحرين، ولتؤكد أن مهنة التعليم بالنسبة لها هي أعظم رسالة يمكن من خلالها إحداث التغيير في المجتمع. 

هي ترى أن المرأة البحرينية قد تجاوزت فعليا مرحلة التمكين، الذي تؤكد أنه يبدأ من عندها، وأنه ليس هناك أي معوقات تقف في طريقها سوى تلك التي قد تنبع من داخلها، وذلك لأن كافة الأوضاع والظروف ممهدة أمامها نحو الإنجاز والإبداع.

«أخبار الخليج» حاورتها حول رحلة النجاح وتوقفت معها عند أهم المحطات وذلك في السطور التالية: 

حدثينا عن طفولتك

منذ طفولتي وأنا أسير على مبدأ تحقيق التفوق بل التميز، وقد بدأت محاولات كتابة القصة القصيرة في مرحلة مبكرة للغاية وتحديدا في الابتدائي وذلك لعشقي للغة العربية، حتى أنني شاركت في إحدى المسابقات وتم استبعاد قصتي لعدم التصديق بأنني من كتبها، وهنا تأكدت من موهبتي، فشاركت في مركز سلمان الثقافي، وتوالى حصولي على الجوائز في العديد من المسابقات فضلا عن اهتماماتي الأخرى.

وماذا عن دراستك؟

لقد التحقت بالمسار الأدبي وحققت المركز الأول على مستوى البحرين في الثانوية العامة، ودرست الأدب الإنجليزي في جامعة البحرين، ثم تم ابتعاثي لدراسة الماجستير والدكتوراه في الإعلام والعلاقات العامة وهو مجال كنت أعشقه كثيرا، وكان هدفي من وراء ذلك هو توظيف الإعلام لخدمة المجتمع وفي تسويق التنمية الاجتماعية وإحداث التغيير الاجتماعي، واتخذت من هذا الهدف رسالة لي، وذلك تأثرا بشخصية أجنبية هامة تخصصت في نفس المجال.

ومن هذه الشخصية؟

الشخصية التي تأثرت بها أكاديميا هو د. جيرارد هيستينج مؤسس تخصص التسويق الاجتماعي، والذي كنت أواظب دوما على قراءة مؤلفاته، حيث كان يركز على توظيف الاعلام في التغيير الاجتماعي، وهو ما يمثل في حقيقة الأمر حلمي الشخصي، وقد شاهدت حلمي يتحول إلى واقع حين شاء القدر أن يكون هذا الشخص هو من يقوم بالتدريس في نفس الجامعة التي التحقت بها، فحرصت على حضور محاضراته بشكل اختياري، ثم حدثت أجمل صدفة.

وما هي تلك الصدفة الجميلة؟

لقد أصبح هذا الشخص الممتحن لرسالتي، والتي كانت تدور حول تسويق التغيير الاجتماعي في الخليج العربي، حيث كنت أول بحرينية تخصصت في التسويق وتوظيف العلاقات العامة في التسويق الاجتماعي الذي نظمت الكثير من المعارض المتعلقة به.

ماذا حدث بعد العودة؟

بعد العودة إلى البحرين عملت بمهنة التدريس في جامعة البحرين تخصص علاقات عامة، وأشرفت على إنجاز ثلاثين حملة تسويق اجتماعي على مدار خمس سنوات، بمشاركة الطلبة بهدف معالجة قضايا اجتماعية أهمها التنمية المستدامة، ويندرج تحتها قضايا الصحة والمرأة وتمكين الشباب من طرح حلول لبعض المشاكل التي يعانوا منها واقتراح حلول لها، وذلك بدعم من بعض الرعاة. 

وما هي أهداف معارض التسويق الاجتماعي؟

من أهم أهداف هذه المعارض تمكين ذوي الاحتياجات الخاصة والمرأة والشباب من حل بعض المشاكل كالبطالة والاكتئاب على سبيل المثال، وإشراك الشباب في بعض القضايا الاجتماعية مثل رعاية كبار السن والأيتام ومرضى التوحد والسرطان، إلى جانب تشجيع السياحة وإقامة المشاريع الخاصة.

كيف جاءت جائزة فينوس؟

مؤسسة فينوس فوندايشن مؤسسة غير ربحية، تهتم بتمكين المرأة في المجتمعات النامية والتي طور التطور، وهذه الجائزة تركز على المرأة التي تحمل شهادات أكاديمية، وحققت إنجازات في البحث العلمي على صعيد عالمي، ولها سجل اجتماعي إبداعي، ولذلك فزت بها كأول عربية متخصصة في العلاقات العامة للمرآة المتميزة في العلوم الإنسانية، وذلك عن إنجازاتي في مجال العلاقات العامة، ونشر أكثر من عشرين مساهمة بحثية لي في مجلات علمية محكمة باللغة الانجليزية، بالإضافة إلى المشاركة في الحملات الاجتماعية المختلفة، والمساهمات الإنسانية التي قدمتها في مجال التنمية المستدامة.

هل توقعتِ الفوز؟

لا، لم أتوقع الفوز، بل كان مفاجأة كبيرة لي، وكم كنت سعيدة وفخورة بهذه الجائزة والتي أكدت مكانة وقيمة البحوث التي أجريتها تركيزا على تمكين المرأة، وتنمية المجتمعات، بالاستعانة بجهود شبابية، وبدون ميزانية، والتي أثمرت على أرض الواقع، وأخص بالذكر هنا حملة «لأنني إنسانة» والتي كانت بالتعاون مع المجلس الأعلى للمرأة، وهي من الحملات المميزة التي أعتز بها، وقد كان لي مشوار طويل مع الفوز والتكريمات ولله الحمد. 

ما هي أهمها؟

لقد شرفت بالحصول على التكريم أربع مرات في عيد العلم مرة لحصولي على المركز الأول على البحرين في الثانوية العامة، ولتخرجي بامتياز من الجامعة وحصولي على الماجستير والدكتوراه، كما حصلت على جائزة بن حميد للثقافة والعلوم في كتابة القصة القصيرة حوالي ست مرات، وعلى نفس الجائزة للبحث العلمي في الدراسات الإدارية، كما تم تكريمي من قبل مؤسسة الشباب والرياضة، وفخورة بأنني مثلت البحرين على المستوى الثقافي بجامعة الدول العربية.

كيف ترين وضع المرأة البحرينية اليوم؟

المرأة في البحرين تجاوزت مرحلة التمكين اللوجستي، وبصفة عامة أجد أن التمكين يبدأ من عند المرأة نفسها، كما أن أي معوقات تعترض طريقها تنبع من داخلها، وأذكر أنه في آخر بحث نشرته عن المرأة العاملة في قطاع المراسم، سألني أحد المحكمين مندهشا عن حقيقة ما ذكرته عن المساواة في الراتب في البحرين بين الجنسين، لأنه لم يتوقع ما وصلت إليه المرأة البحرينية من تقدم وعدالة في المعاملة. 

ما هو دور الرجل في مشوارك؟

أنا أرى الرجل دائما يقف في ظهر المرأة، وأكبر داعم لها، وأقول ذلك انطلاقا من تجربة شخصية، فلم أشعر قط بالتفرقة بيني وبين أخي من قبل والدي، هذا فضلا عما لقيته من تشجيع ومساندة من زوجي في كل مراحل حياتي، ولولا موقفه هذا لما حققت شيئا مما أنجزته عبر مشواري. 

أصعب محنة؟

أصعب محنة مررت بها على المستوى الإنساني كانت وفاة عمي، الذي كان لي الصديق الذي أتلقى منه كل الدعم والتشجيع، وأذكر أنه كان يشتري لي مجلات الأطفال، ويقوم بجمع كل أرشيفي من كتاباتي المتنوعة، لذلك مثلت وفاته المفاجئة صدمة شديدة بالنسبة لي، جعلتني أنظر للأمور بشكل أعمق، وحتى اليوم أسير على المبادئ التي علمني إياها، ولعل أهم قيمة تعلمتها منه حب المطبوعات الورقية حتى في العصر الإلكتروني الذي نعيشه اليوم، هذا إلى جانب تجربة أخرى صعبة للغاية. 

وما هي تلك التجربة؟ 

تجربة الغربة أثناء الدراسة كانت في منتهي القسوة، فقد عشت هذه الفترة في منطقة ريفية في اسكتلندا وكنت العربية الوحيدة هناك، ومثل ذلك بالنسبة لي صدمة حضارية وثقافية في البداية، ولكني تحملت كل عنائها، وتعلمت منها القوة والصبر وتحمل المسؤولية وكيفية مواجهة المشاكل بنفسي وعدم الشكوى أو اللجوء لأحد، كما منحتني جرعة إيمانية قربتني من الله سبحانه وتعالي، ورغم أن أحداث 11 سبتمبر وقعت أثناء تواجدي هناك، إلا أنني لم أواجه أي مشكلة في أسلوب التعامل معي، بل شعرت بأنني يجب أن أحمل رسالة أوصلها لهذا العالم تعكس صورة ايجابية عن العرب بشكل عام.

متى تفشل المرأة؟

تفشل المرأة حين تفقد إيمانها بنفسها، وبقدراتها، وعندما تفتقد ترتيب الأولويات بالأسلوب الأمثل والتي تتغير بحسب المرحلة التي تمر بها، وعن نفسي فقد اعتدت دوما أن يحتل أبنائي قمة أولوياتي في كل المراحل وخاصة حين كانوا في سن صغيرة.

ما هي أكثر قيمة حرصتِ على تعليمها لأبنائك؟

أكثر قيمة حاولت غرسها في نفوس أبنائي هي التسامح واحترام الآخر مهما اختلف عني ومعي، وهذا ما تعلمته في الغربة، وأنا أرى أن أخطر ما يواجه الجيل الجديد اليوم هو وجود نوع من الفجوة بين الآباء والأبناء وانشغال كل منهم بالتكنولوجيا.

من رواء نجاحك؟

لا شك أن والدتي كانت أكثر شخص مؤمن بي منذ الطفولة حيث كانت ترى فيّ شيئا مختلفا، لذلك عززت في نفسي الطموح والإصرار، ولا يمكنني أن أغفل هنا دور والدي الذي دعمني في كل المراحل، وأتوجه هنا بالشكر والامتنان إلى الدكتور إبراهيم غلوم عميد كلية الآداب في ذلك الوقت، الذي كان يرى فيَّ شيئا مميزا على المستوى الأدبي والأكاديمي وهو من الأشخاص الملهمين بالنسبة لي، إضافة إلى شخصيات أخرى لعبت دورا مهمًّا في حياتي.

مثل من؟

أنا أدين لكل معلم ومعلمة حرصا على تأسيسي منذ الابتدائي حتى الجامعة، وأرى أن التعليم هو أكبر رسالة يتم من خلالها صناعة الأجيال، وهذا ما أستشعره كل يوم من خلال تعليمي لطلبتي في الجامعة، حيث أؤمن بشدة بالأساليب الإبداعية في التعليم، والتي يكون فيها الطالب شريكا مع المعلم في العملية التعليمية.

حلمك القادم؟

أتمنى أن أملك مشروعا اجتماعيا خاصا بي يتبنى تقديم خدمة القضايا الإنسانية، وتصحيح الصورة النمطية للمرأة العربية والمجتمع الخليجي أمام العالم. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news