العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

.. وأين هو الاعتدال أصلا؟!

هناك حقيقتان معروفتان في الحياة السياسية الإيرانية، الشعب الإيراني هو أول من يعي بهما جيدا:

الحقيقة الأولى: انه على الرغم من وجود معسكرين في الحياة السياسية الإيرانية باستمرار.. معسكر المعتدلين أو الإصلاحيين، ومعسكر المتشددين أو المحافظين، فليس لهذا في حد ذاته معنى أو قيمة كبيرة.

بمعنى أن وجود المنتمين إلى المعسكرين في دوائر السلطة وفي المجتمع بصفة عامة، لم ينتج عنه عمليا أي تغييرات جذرية ملموسة سواء في السياسات الداخلية أو الخارجية.

وأبلغ دليل على ذلك أن الرئيس الإيراني الحالي روحاني هو من المحسوبين على معسكر المعتدلين والإصلاحيين. ورغم هذا، لم تشهد إيران في عهده أي إصلاحات يعتد بها لا في السياسات الداخلية أو الخارجية.

ليس هذا فحسب، بل إن إيران شهدت في عهده انهيارا غير مسبوق على كل المستويات، ووصل حال الشعب الإيراني معيشيا حد المأساة.

بعبارة أخرى، يوجد معسكر يسمى المعتدلين، ولكن لا يوجد اعتدال في إيران.

ويصح هذا خصوصا بالنسبة إلى السياسة الخارجية وبالنسبة إلينا في الدول العربية. الكل في إيران من معتدلين أو متشددين يقفون بقوة وراء المشروع الطائفي التوسعي الإيراني في المنطقة ويدعمون جميعا ما تمارسه من إرهاب.

الحقيقة الثانية: أن المؤسسات في إيران ليس لها في الواقع العملي أي دور محوري يعتد به. ينطبق هذا على دور المؤسسة التشريعية، والقضائية، والحكومة، وحتى مؤسسة الرئاسة نفسها.

النظام الإيراني نظام استبدادي ثيوقراطي دكتاتوري بأتم معاني هذه الكلمات. السلطة الأولى والمطلقة هي بيد المرشد الأعلى خامنئي. هو الذي يقرر أي شيء يتعلق بالسياسات الداخلية أو الخارجية بغض النظر عن أي موقف لأي من مؤسسات الدولة.

وقد رأينا في السنوات الماضية كيف أن الرئيس الإيراني نفسه لا حول له ولا قوة، ويفاجأ بقرارات تتخذ من دون أن يكون حتى على علم بها.

الأمر الآخر، أن كل مقادير إيران أصبحت عمليا بيد الحرس الثوري بأفرعه ومؤسساته المختلفة.

الحرس الثوري هو الذي يهيمن على الاقتصاد الإيراني برمته، وهو الذي يقرر وينفذ سياسات إيران الإرهابية الخارجية، وهو الذي يتحكم أيضا في السياسات الداخلية بكل جوانبها.

في ظل هذه الهيمنة المطلقة للمرشد والحرس الثوري، من الطبيعي أن وجود مختلف المؤسسات يعتبر إلى حد بعيد وجودا شكليا بلا أي دور فاعل مؤثر تلعبه.

وعلى الرغم من كل هذه الحقائق، كان وجود المعسكرين، معسكر المعتدلين والمتشددين أحد السمات العامة للنظام شكليا على الأقل.

وعلى الرغم من أنه كما قلنا لا يعني وجدود المعسكرين أن هناك أي اعتدال في إيران، فقد كان وجود المعتدلين في بعض مؤسسات الدولة والحياة السياسية يعطي قدرا ولو ضئيلا جدا من الأمل للشعب الإيراني بأنه قد يأتي وقت، وقد تأتي ظروف، يكون لهؤلاء قدر من السلطة والتأثير يقود إلى تحسين الأوضاع الداخلية في البلاد. 

الذي حدث مع الانتخابات الأخيرة أن المرشد ومعه الحرس الثوري قرروا إنهاء هذه «الثنائية» بين المعتدلين والمتشددين.. قرروا أنه من الآن فصاعدا، لن يكون هناك وجود للمعتدلين أو الإصلاحيين، وستكون كل مقادير البرلمان والبلاد برمتها بيد الحرس والموالين للنظام فقط. ويعتبر هذا تطورا خطيرا.

لماذا قرروا هذا؟ وماذا يعني بالضبط؟ وأي تأثيرات على المستقبل السياسي في إيران؟

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news