العدد : ١٥٣٥٣ - الأحد ٠٥ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٣ - الأحد ٠٥ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

الاستنساخ العلاجي في البحرين ووجاهة الرفض!

‭{‬ تحدثنا أمس عن التطورات العلمية والتكنولوجية الهائلة، وكيف أنها تمثل اليوم «حالة مقلقة» خاصة إذا جاءت في ظل «المعادلة القاتلة: الذكاء + العلم + الشر»، التي تفصل تلك التطورات عن القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية المتجددة، وكأن تلك التطورات تدور في فلك خاص بها في النهاية!

على ضوء هذه الخلفية ربما جاء رفض «لجنة الخدمات بمجلس الشورى» مشروع قانون بتعديل قانون استخدام التقنيات الطبية المساعدة على التلقيح الاصطناعي والإخصاب (المعد في ضوء الاقتراح بقانون المقدم من مجلس النواب) لاستثناء «الخلايا الجذعية» من حظر الاستنساخ الوارد بالقانون رقم (26) لسنة 2017. إذ إن استنساخ الخلايا الجذعية يستهدف استعمال «مادة جينية» من خلايا المريض نفسه، لإنتاج خلايا البنكرياس لعلاج السكر أو إنتاج خلايا عصبية كمثال.

‭{‬ استند رفض «لجنة الشورى» في تقريرها على أن تقنية «الاستنساخ العلاجي» لا تزال قيد البحث والدراسة في الأوساط العلمية، ولم يثبت كفاءتها وسلامة تطبيقها، إذ مازالت مثارًا للجدل العلمي والأخلاقي والديني» وبالطبع لم يتم بعد حصر «المشاكل العلمية» التي تنجم عن هذه التقنية وطرق معالجتها، ورغم أنه يمثل «ثورة طبية» إلا أنه يكتنفه العديد من المخاطر المتعلقة «بالاتجار بالبشر أو التلاعب بالموروثات» دون التزام القيم الأخلاقية والشرائع السماوية. يضاف إليها «بحسب التقرير» صعوبة الرقابة الكاملة أو الإشراف من قبل الجهات والهيئات الرقابية المختصة بعمليات «الاستنساخ العلاجي» أو الحفظ الآمن للخلايا الجذعية في ظل عدم وجود الضوابط والاشتراطات التفصيلية التي تكفل ضمان الممارسة المهنية والأخلاقية والشرعية السليمة.

وكلها كما نرى «نقاط وجيهة» طرحها تقرير الشورى!

‭{‬ في الدول التي تجري الأبحاث على عملية «الاستنساخ العلاجي»، خرج الأمر لدى بعض الجهات العلمية، ومنها جهات سرية، إلى تجسيد كل تلك المخاوف المتعلقة بالاستنساخ وبالتلاعب الجيني، لتدخل إلى مصدر للتجارة والكسب المادي من جهة، وإلى التلاعب بالجينات والموروثات دون التزام بالقيم الأخلاقية أو الإنسانية أو الدينية من جهة أخرى، لتفتح بابا خطيرًا آخر هو الاتجار بالبشر والأعضاء البشرية، وتهجين الخلايا الجذعية من خلال دمج «الحمض النووي DNA». البشري مع خلايا غير بشرية، وبما يهدد بتجريب علمي في صناعة «مسوخ بشرية أو حيوانية»! وهو الأمر الذي يفتح الباب أمام مشاكل وشرور لا حصر لها، خاصة حين يقع العلم أو التطور العلمي في أيدي عقول شريرة، تجعل من هذا التطور مدخلا للتجارة والتكسب والربح المادي!

‭{‬ رغم التعتيم الضارب على هذا المجال واستخداماته السرية سواء من دول أو من «عصابات طبية» واقعة في أيدي «تجار العلم والطب»، فإن الشكوك تتزايد حول تسرب أخبار بعض الحالات الطبية، بين فينة وأخرى، وحول حجم اختفاء البشر ومنهم أطفال لأغراض المتاجرة الطبية بأعضائهم، وجعلهم فئرانَ تجارب للكثير من البحوث «غير العلنية»، ما يضفي على هذا العالم المفصول عن كل الأخلاقيات، الكثير من الغموض، في ظل «عالم مفلس أخلاقيا» كما لم يحدث قط في تاريخ البشرية، خاصة مع ركام التطورات الهائلة التي تستند في البداية على التجريب، ولذلك فإن فتح هذا الباب دون ضمان الضوابط بالفعل يحتاج إلى التروي، وحسنا فعلت لجنة الشورى بالرفض!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news