العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

الانتخابات وشرعية النظام الإيراني

السلطات الإيرانية أعلنت أن نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة بلغت نحو 42%. ويعتقد الكثيرون أن النسبة أقل فعليا من هذا بكثير. وسواء صحت هذه النسبة أم لا، فالثابت في كل الأحوال أن هذه أقل نسبة مشاركة على الإطلاق في أي انتخابات منذ عام 1979، أي منذ قيام النظام الإيراني الحالي.

حدث هذا على الرغم من كل صور الحشد التي لجأ إليها النظام الإيراني قبل الانتخابات لدفع الإيرانيين إلى المشاركة بكثافة من قبيل ما ذكره المرشد خامنئي من أن المشاركة هي «واجب ديني» أي أن من لا يشارك يرتكب إثما دينيا. ومن قبيل محاولة إقناع الإيرانيين بأن مشاركتهم الكثيفة هي بالأساس دفاعا عن إيران وبمثابة توجيه صفعة للأعداء.

هذا يفسر لماذا شعر قادة النظام الإيراني بالصدمة بسبب تدني نسبة المشاركة على هذا النحو.

المرشد خامنئي وتحت وطأة الشعور بالصدمة، اعتبر أن الأعداء وإعلامهم المعادي لإيران واستغلاله لتفشي كورونا، هو المسؤول عن هذه النسبة المتدنية من المشاركة في الانتخابات. أي أنه لولا هذا الإعلام المعادي لكان الإيرانيون قد شاركوا بكثافة كبيرة.

حقيقة الأمر أن الشعب الإيراني لم يكن بحاجة إلى الأعداء ولا إلى الإعلام المعادي كي يتخذ هذا الموقف من الانتخابات ومن النظام.

طوال الفترة التي سبقت الانتخابات كانت وكالات الأنباء والصحف في العالم تنشر عديدا من التقارير عن موقف الشعب الإيراني، وتنقل عن مواطنين إيرانيين كثيرين تأكيدهم أنهم لا يريدون المشاركة في الانتخابات وسوف يقاطعونها ويشرحون تفصيلا أسباب ذلك. كان العنوان الرئيس لما قاله الإيرانيون هو اليأس من قدرة هذا النظام على حل مشاكلهم عبر الانتخابات أو غيرها.

الشعب الإيراني منذ فترة طويلة، لم يترك مناسبة إلا ويؤكد فيها أنه وصل إلى قناعة مؤداها أنه لا يمكن أن تتحسن أوضاعه أو تخرج البلاد من أزماتها الطاحنة في ظل هذا النظام.

الشعب الإيراني عبر عن هذه القناعة في احتجاجات واسعة تكررت أكثر من مرة في السنوات القليلة الماضية. وكان آخر هذه الاحتجاجات تلك التي اندلعت في أعقاب كارثة الطائرة الأوكرانية، والتي عبر فيها المحتجون صراحة عن رفضهم للنظام ومؤسساته وأجهزته وأولها الحرس الثوري.

وبالإضافة إلى هذا، يعلم الشعب الإيراني أن الانتخابات البرلمانية ليس لها أي قيمة أو جدوى أصلا، فالنظام هو الذي يتحكم فيمن يترشح، والبرلمان ليست له صلاحيات يعتد بها.

وقد ترسخت هذه القناعة مع الانتخابات الأخيرة وخصوصا عندما أصر النظام على رفض ترشح الآلاف من الذين يعتبرون معتدلين أو إصلاحيين، وكل الذين لا يرضى عنهم النظام عموما. أكثر من 90% من المرشحين الذين لا يرضى عنهم النظام تم إقصاؤهم.

بعبارة أخرى، الشعب الإيراني تيقن أن صوته لا قيمة له أصلا، وسواء ذهب أو لم يذهب إلى الانتخابات فلن يغير هذا من الواقع المأساوي شيئا، وأن الانتخابات ما هي إلا مهزلة ومجرد مسرحية صورية.

قبل الانتخابات الأخيرة، أجمع المحللون في العالم، الإيرانيون وغير الإيرانيين، على أن نسبة المشاركة فيها سوف تعتبر معيارا أساسيا للحكم على مدى شرعية النظام الإيراني. بمعنى أن هذه النسبة سوف تحدد إلى أي حد مازال النظام يحظى أو لا يحظى بشرعية لدى الشعب بكل ما يعنيه ذلك.

وعلى ضوء نسبة المشاركة في الانتخابات فعلا، وما صاحبها من مواقف عبر عنها الإيرانيون، يمكن القول إن شرعية النظام تنهار وأصبحت محدودة، ولا نقول إنها انتهت.

وهذا بالضبط هو ما يفزع النظام.

هذا الجانب ليس إلا جانبا واحدا من قضايا مهمة حاسمة تثيرها الانتخابات ونتائجها.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news