العدد : ١٥٣٤٧ - الاثنين ٣٠ مارس ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٤٧ - الاثنين ٣٠ مارس ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

المسألة الفلسطينية في الانتخابات الأمريكية

بقلم: د. جيمس زغبي

الثلاثاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٠ - 02:00

في مطلعِ هذا الأسبوع علَّقَ المرشحُ الديمقراطي للانتخابات الرئاسية الأمريكية السيناتور بيرني ساندرز على السياسات التي تنتهجها إسرائيل وتطرَّق إلى الحديث عن حقوقِ الشعب الفلسطيني. سارعت مجموعة من اليهود الجمهوريين الموالين لإسرائيل إلى إدانة التعليقات التي صدرت عن بيرني ساندرز. أدى هذا الأمر إلى إدخال المسألة الفلسطينية في الجدل وتسليط الضوء على الطريقة التي يتم التعامل بها مع هذه المسألة في السياستين الأمريكية والإسرائيلية. 

لدى ظهوره على شبكة السي إن إن الإخبارية سأل أحد الحضور بيرني ساندرز السؤال التالي: «كيف ستكون العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل في ظل إدارتك إذا ما أصبحت رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية؟» عندما أبدى بيرني ساندرز أقوى ملاحظاته بهذا الشأن إذ إنه رد قائلا: «إن دعم الشعب اليهودي ودعم السلام في منطقة الشرق الأوسط لا يعني أن ندعم الحكومات اليمينية والعنصرية الموجودة الآن في إسرائيل». مضى بيرني ساندرز يتحدث عن معاناة الشعب الفلسطيني والقيود الجائزة التي تفرضها إسرائيل على السكان المدنيين في قطاع غزة مشيران إلى أن معدل البطالة في صفوف الشباب تصل إلى 70% في قطاع غزة. 

ختم بيرني سانادرز كلامه بالقول: «لا يمكن للسياسة الأمريكية أن تكون فقط موالية لإسرائيل وتتجاهل الشعب الفلسطيني» وقد ضجت القاعة بالتصفيق تأييدا لما عبر عنه من آراء في إجابته. 

الائتلاف اليهودي مجموعة ممولة من شيلدون أديلسون، وهو الملياردير الذي تربطه علاقة قوية برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. لقد سارعت هذه الجماعة اليهودية إلى التنديد بما قاله بيرني ساندرز وأصدرت بيانا قالت فيه إنه «من الشائن أن يعتبر مرشح حزب رئيسي في ساحة السياسة الأمريكية أن الحكومة الإسرائيلية عنصرية».

ذهب البيان الصادر عن المجموعة اليهودية الجمهورية الموالية لإسرائيل إلى أبعد من ذلك حيث جاء فيه ما يلي: 

«بقول بيرني ساندرز أنه يدعم الشعب الإسرائيلي، لكنه ينتقد حكومته المنتخبة ديمقراطيا. لأن السياسات التي يعتبرها بيرني ساندرز عنصرية تلقى الدعم والتأييد من أبرز المرشحين لتولي منصب رئيس الحكومة زمن أعلب الناخبين الإسرائيليين لأن هذه السياسات تدافع عن الحاجيات الأمنية القومية الأساسية للدولة اليهودية». 

لقد سلط هذا البيان في الحقيقة الضوء على المساعي التي تبذلها هذه الجماعة اليهودية الجمهورية من أجل شن حملة ضد بيرني ساندرز وقد كشفت في الحقيقة النقاب عن طبيعة الثقافة السياسية التي أصبحت تغلب على الساحة السياسية في إسرائيل. 

بدلا من أن تسعى هذه الجماعة إلى الرد على الملاحظات التي عبر عنها بيرني ساندرز ودحضها، وخاصة قوله: «إن الحكومة الإسرائيلية عنصرية في سياستها»، عملت في بيانها على تبرير هذه السياسة بقولها إنها تلقى الدعم من أغلبية واسعة من الشعب الإسرائيلي ومن أبرز المرشحين للانتخابات والطامحين لتولي منصب رئيس الوزراء. 

خلال الأسابيع القليلة الماضية أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وجاهة الانتقادات التي صدرت عن المرشح الديمقراطي بيني ساندرز. فقد واصل تشديد الخناق على السكان الفلسطينيين في قطاع غزة وحرم سكان الضفة الغربية من حقهم في تصدير منتجاتهم إلى العالم الخارجي كما أعلن مشروعا جديدا لبناء أكثر من 4000 وحدة سكنية جديدة من شأنها، عندما تصبح جاهزة، أن تعزل القدس عن بقية مناطق الضفة الغربية وفرض قيود جديدة على السكان الفلسطينيين في القدس وأعلن نيته ضم «وادي الأردن ومنطقة شمال البحر الميت وكل الكتل اليهودية الكبيرة والصغيرة ويهودا والسامرة».

لم يكتف بنيامين نتنياهو بذلك بل إنه واصل حملته الشعواء على خصومه العرب في ائتلاف «أزرق أبيض» إذ إنه خاطب الناخبين الإسرائيليين قائلا: إن «أي صوت يمنح لبيني غانتس من ائتلاف «أزرق أبيض» إنما هو تصويت للعرب». 

أما بيني غانتس فقد تبنى نفس هذه الأفكار بدلا من أن يسعى إلى النأي بنفسه عن بنيامين نتنياهو الذي تعهد بضم الأراضي الفلسطينيينة وتوسيع المستوطنات الفلسطينية. بل إن بيني غانتس ذهب إلى أبعد من ذلك واتخذ موقفا أكثر تشددا من قطاع غزة وأوضح: «أن العرب لن يكونوا جزءا من حكومتي».

لقد كانت مجموعة الائتلاف اليهودي الجمهوري على حق إذا. قد تكون هناك بعض الفوارق وأوجه الاختلاف بين بنيامين نتنياهو وبيني غانتس وبقية القادة الإسرائيليين المتنافسين في الانتخابات على منصب رئيس الوزراء في نظرتهم العنصرية وتجاهلهم للحقوق الفلسطينية غير أنهم يتفقون ويلتقون حول نقاط كثيرة.

وبما أن الأغلبية الساحقة من الناخبين الإسرائيليين تواصل دعم وتأييد هذه الأحزاب وتؤيد السياسات التي تنتهجها، بحسب ما تظهره نتائج استطلاع الرأي، والتي تزدري حقوق الشعب الفلسطيني. إن البيان الذي أصدره الائتلاف اليهودي الجمهوري والذي يدين فيه ما عبر عنه بيرني ساندرز إنما يعري طبيعة الثقافة السياسية السائدة في إسرائيل. 

أظهر لنا هذا التراشق أيضا الشرخ الحزبي العميق في الولايات المتحدة الأمريكية بشأن المسائل التي تتعلق بالصراع بين إسرائيل والفلسطينيين هنا في الولايات المتحدة الأمريكية. من بين الديمقراطيين والمستقلين كلهم لا يكتفي بيرني ساندرز بالقول إن الحكومة الإسرائيلية عنصرية والدعوة إلى الاعتراف بمعاناة الشعب الفلسطيني وجعل المساعدات التي تقدم لإسرائيل مشروطة بسياسة حقوق الإنسان الإسرائيلية بل إنه يجعل القاعة تضج بتصفيق الحضور المؤيدين لانتقاداته. 

كان بيرني ساندرز في الماضي الوحيد الذي يتخذ مثل هذه المواقف من بين المرشحين الديمقراطيين. لقد انضم إليه هذه السنة بعض المرشحين الديمقراطيين البارزين من أمثال السيناتور إليزابيت وارن والعمدة بين بوتيجيغ لأنهما يعلمان أن الكثير من الناخبين يؤيدون هذا المواقف ولا يؤيدون كثيرا المنظرة المتشددة والمؤيدة لإسرائيل.

لقد توفرت الأدلة على غياب تسامح الناخب الديمقراطي مع مثل هذه السياسات المتشددة والمؤيدة لإسرائيل وقد تجلى ذلك في المواقف الغريب التي تتبناه مجموعة تسمي نفسها «الأغلبية الديمقراطية من أجل إسرائيل» وهي المجموعة التي يمولها المانحون الذين يدعمون لجنة العلاقات العامة الأمريكية الإسرائيلية، أكبر لوبي يهودي مؤيد لإسرائيل، بالإضافة إلى بقية أعضاء هذا اللوبي والذين يدعمون هذه المجموعة بدورهم.

لقد أنفقت مجموعة الأغلبية من أجل إسرائيل مبلغ 1.5 مليون دولار من أجل نشر إعلانات سلبية في ولايتي أيوا ونيفادا تحث الناخبين الديمقراطيين عل رفض بيرني ساندرز وعدم دعم ترشحه لمنصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية.

رغم اسم المجموعة التي تمول الإعلانات السلبية ورغم مصدر الأموال فإن الاستراتيجيين في الأغلبية من أجل إسرائيل يدركون أنهم لن يحققوا أي شيء من أجل تحدي بيرني ساندرز حول المسألة الإسرائيلية لقد ركزت هذه الإعلانات السلبية على إبراز عمر بيرني ساندرز والأزمة القلبية التي تعرض لها ودعمه الاشتراكية الديمقراطية. 

لا توجد أي مشكلة في الدفاع عن المواقف الإسرائيلية المتشددة في الجانب الجمهوري. يبدو الحزب الجمهوري وحزب الليكود الإسرائيلي مثل التوأمين اللذين انفصلا عند الولادة. بل إن هذين الحزبين يشتركان في نفس الأطراف المانحة التي تقدم لهما الأموال. فضلا عن ذلك فإن بعض السفراء الإسرائيليين كانوا في البداية مواطنين أمريكيين كما أنهم من الشخصيات البارزة في الحزب الجمهوري. أما كبار مهندسي السياسة الإسرائيلية في إدارة الرئيس دونالد ترامب، بما في ذلك المدعون العامون وصهره فهم يعتبرون من بين ممولي المستوطنات الإسرائيلية. 

خلاصة الأمر، ومثلما قالت جماعة الائتلاف الجمهورية اليهودية فإن الإسرائيليين قد أصبحوا موحدين في الالتفاف حول هذه السياسات الراديكالية التي لا يمكن وصفها إلا بالعنصرية وازدراء الحقوق الفلسطينية وهم يجدون كل الدعم من الحزب الجمهوري بقيادة دونالد ترامب.

في ظل هذه التطورات، وفي ظل ردود الأفعال على السياسات الإسرائيلية والزواج الافتراضي ما بين حزب الليكود الإسرائيلي والحزب الجمهوري الأمريكي، فقد أصبح الديمقراطيون أكثر انتقادا لإسرائيل وهو ما زاد في تعميق الشرخ القائم ما بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري وقد تجلت إرهاصات هذا الشرخ هذا الأسبوع.

‭{‬ رئيس المعهد العربي الأمريكي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news