العدد : ١٥٣٥٣ - الأحد ٠٥ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٣ - الأحد ٠٥ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

المعادلة القاتلة!

رغم أن البشريةَ شهدتْ في العقودِ الأخيرةِ تطوراتِ علمية وتكنولوجية هائلة، إذ إن العقودِ السبعة الأخيرة عادلت في منجزاتها في تلك المجالات كل منجزات البشرية السابقة منذ التاريخ المكتوب أو المعروف! إلا أن تلك التطورات هي في ذاتها أصبحت مثارًا للقلق الإنساني! وعبَّر عن ذلك القلق كتَّاب وروائيون وعلماء واقتصاديون بل والعامة؛ لأنها تطورات هائلة لا يحكمها قانون واضح، ولا حتى قيم أخلاقية أو إنسانية، بعد أن أصبحت -كتطورات علمية- مفصولة عنها، خاصة في ظل «العولمة المتوحشة»، التي لا تضع معيارًا إلاّ للربح والخسارة بمعاييرها المادية التجارية البحتة، ولصالح الدول خاصة المتقدمة وأجنداتها ومشاريعها!

حين تكون المعادلة هي «الذكاء + العلم + الشر» فإنها «معادلة قاتلة» دون أدنى شك! وتخوفًا من هذه المعادلة التي تبدو مسيطرة أكثر من غيرها بشكل كبير على مسار التطورات العلمية والتكنولوجية والذكاء الاصطناعي، رغم أهميتها في تسجيل قفزة بشرية هائلة، في كل المناحي الدولية والحياتية، وتقييمها في حد ذاتها كتطورات إيجابية «إلا أن المخاوف الحقيقية تنبع حين يجتمع الذكاء الشرير مع العالم المتطور مع إمكانيات التسلط والهيمنة» خاصة في إطار التلاعب بالذكاء الاصطناعي، أو التكنولوجيا الرقمية ووسائل التواصل بالجينات وهندسة «الجينات» والتلاعب بالبشر والحيوانات والنباتات من خلالها، بما يصنع «كائنات هجينة» حسب التحكم الجيني وخلطاتها الشريرة! وجميعها يتم تصنيفها كمهدّدات مستقبلية للنوع البشري، وتركيبته الفسيولوجية والسيكولوجية، إلى جانب تهديد القيم الإنسانية والأخلاقيات، التي لازمت البشرية منذ تطورها الأخلاقي والجيني والحضاري، لتصبح وكأنها عرضة لمتغيرات جذرية، لا ضوابط ولا قوانين تنظم حالات الفصام البشري المصاب به البشر في عالم اليوم!

بات الإنسان الفرد محكوما بعوامل ومتغيرات متسارعة أدّت إلى كثير من الأزمات ومنها أزمات العزلة مع الآلة، والتفكك الأسري، وتراجع دور الضوابط الأخلاقية والدينية في ظل الحريات المفتوحة بلا حدود، كزواج المثليين، واختلاط الأنساب مع تزايد أعداد اللقطاء على مستوى العالم، إلى جانب تصاعد ابتكارات الذكاء الاصطناعي والروبوتات الذكية، التي ستلغي مستقبلا أكثر من نصف الوظائف التي يقوم بها الإنسان، لتصبح «الوظائف المستقبلية» هي للآلات! بما يعني دخول البشرية بالتدريج إلى (عصر تحكّم الآلات) في العالم، وهو ما حذّر منه الكثير من الكتاب والمفكرين منذ عقود طويلة مع بداية التطورات! كلها جوانب مقلقة، وأكثرها مدعاة إلى القلق هو «الاستخدامات الشريرة» للتطورات العلمية والتكنولوجية والذكاء الاصطناعي، وهذا الأخير بات عنوانًا متكاملا لوحده!

كيف سيتم ضبط هذه الطفرات الهائلة من التطور، والتي أصبحت متسارعة بمقياس اليوم وليس السنة أو العقد، فيما هناك تراجع أخلاقي وقيمي «من القيم» وديني خاصة في الغرب ومنه إلى العالم، وبحيث يشكل تسارع «التطور المادي» في ظل «التراجع الروحي والأخلاقي»، مشكلة حقيقية، لا تواجه الإنسان الفرد وحده أو بعض الدول فقط، وإنما تواجه العالم كله الذي يبدو أنه لا يعرف إلى أين هو ذاهب، وكيف ستكون النهاية مع كل هذه التطورات الهائلة!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news