العدد : ١٥٣٥٣ - الأحد ٠٥ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٣ - الأحد ٠٥ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

لماذا لا يواجه العالم أزمته مع التسلط الإمبريالي؟!

‭}‬ ليست وحدها «الشرعية الدولية» التي أصبحت بلا معنى! وإنما معها «القانون الدولي» والضمير الإنساني، ومبادئ العلاقات الدولية على الأسس الأممية التي تنظمها، كلها أصبحت وكأنها في مهب الريح في ظل التسلط الإمبريالي لبعض الدول الكبرى وعلى رأسها أمريكا، وهي تعتبر نفسها فوق كل قانون وفوق الشرعية الدولية، وفوق كل ما ينظم العلاقات على المستوى الدولي! حدث ذلك التدخل في فيتنام وفي أمريكا الجنوبية وفي أفغانستان وفي العراق وفي سوريا، وفي كل بلد تستهدفه «العولمة الإمبريالية الجشعة» حين تضع مشاريعها وأهدافها الخاصة، ومصالحها فوق كل اعتبار ومنها القانون الدولي والشرعية الدولية!

‭}‬ قضايا كثيرة في العالم، تقف الدول والشعوب عاجزة عن الدفاع عن نفسها ورد الظلم؛ لأن المسيطر والمهيمن ارتأى أن يتلاعب بتلك القضايا، أو أن يشعلها كما يشاء، أو أن يديرها كأزمات حسب ما يراه هو لا غيره!

العالم وقف عاجزًا كمثال عن حل أعقد القضايا الدولية وهي «القضية الفلسطينية» التي سرقت قوى الإمبريالية أرضًا ووطنًا من شعبه، لتهديه أصحاب ديانة هي اليهودية، باعتبار أن فلسطين أرضهم التاريخية! لماذا إذا الشعوب المسيحية لم تتحول إلى دولة، بل عاش أصحابها في الدول التي ولدوا فيها، وكذلك المسلمون؟!

هذه القضية كشفت ولا تزال تكشف عن هوية «العجز الدولي» أمام قوى السيطرة الصهيونية والماسونية، التي أنتجت وهيمنت على الدول الإمبريالية الكبرى وأهمها أمريكا!

‭}‬ حين جاءت بريطانيا لتعطي وعدًا لليهود بإنشاء «وطن قومي لهم» على أرض فلسطين، فإن ذلك كان أخطر اختراق للشرعية وللقانون وللأسس الدولية كلها، ولكن ذلك مر بمساندة أمريكية دون أن تستطيع دول العالم مواجهة الخطأ القانوني والدولي فيه، باعتباره «مستعمرة بريطانية» وأنه يحق لها ما لا يحق لغيرها! حتى جاء قرار «التقسيم الدولي» عام 1947 وتم تطبيقه عام 1948. لتلد الأزمة أزمات أخرى تتعلق بكامل المنطقة العربية وليس فلسطين وحدها!

واليوم مع «وعد ترامب» فها هو يؤسس كما فعل «بلفور»، لهيمنة يهودية صهيونية كاملة على فلسطين وبقية الجغرافيا العربية، ولم يفد في شيء لا الاستنكار الدولي ولا الرفض العربي والإسلامي... لأن لا أحد بإمكانه أن يتحرك في اتجاه كشف ومواجهة اللعبة الإسرائيلية – الأمريكية وتلاعبهما بالشرعية الدولية والقانون الدولي، بل وفي الواقع وكما يبدو أن دول العالم كلها بقواها الكبرى والنامية، تقع في ذات دائرة العجز والخنوع وتكتفي بالخطابات والإدانة، وبذلك تنجو أمريكا من تلاعبها بالشرعية الدولية والقانون الدولي، كما نجت قبلها بريطانيا حين أعطت الوعد، بأن تهب ما لا تملك لمن لا يستحق!

‭}‬ ونحن نتابع الشأن الدولي، نشعر أن بعض قادة العالم تحولوا إما إلى تابعين أو عاجزين (سواء عن قول الحق، أو فعل ما يستوجبه الحق والضمير الإنساني والسياسي)! وفي حين يتسلط مجلس الأمن منذ تأسيس (عصبة الأمم كنتاج للحرب العالمية الثانية، على شعوب العالم)، فإن الجمعية العمومية التي من المفترض أنها تمثل الصوت العالمي كله بدولة وشعوبه، ليس بيدها فرض أي قرار! وبذلك تتحول «لعبة الأمم» إلى لعبة بيد خمسة دول مهيمنة فقط، وحسب أجندة كل دولة، وحق «الفيثو» الذي تملكه، لتضيع قضايا الشعوب وتتناثر هباء في أروقة الأمم المتحدة!

أما أن لدول العالم كلها أن تتحد لتواجه أزمتها مع هذا التسلط؟!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news