العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

أغاني المهرجانات والحضارة المصرية!!

ضجة كبرى مثارة في مصر حاليا حول ما يسمى «أغاني المهرجانات»، وهي نوع من الأغاني الشعبية السريعة الصاخبة ظهرت في السنوات القليلة الماضية.

الذي حدث هو أن نقابة الموسيقيين في مصر التي يرأسها الفنان هاني شاكر أصدرت قرارا بالمنع النهائي لهذه الأغاني، ووجهت تحذيرا شديدا إلى جميع «المنشآت السياحية، والبواخر النيلية، والملاهي الليلية، والكافيهات بأن عليها عدم التعامل مع مطربي المهرجانات»، وإلا فسوف تواجه بإجراءات قانونية شديدة.

كلام كثير قيل عن سبب منع هذه الأغاني من جانب النقابة ونقاد وموسيقيين. قيل إنها أغان هابطة، كلماتها مسفة تتضمن إيحاءات جنسية وأحيانا حديثا عن المخدرات وأمور لا أخلاقية، وأنها تدمر القيم والذوق العام وتهدد عرش التراث الموسيقي.. وهكذا.

بل إن المتحدث باسم نقابة الموسيقيين -واسمه طارق مرتضى- ذهب إلى ما هو أبعد من هذا بكثير جدا، إذ اعتبر في مداخلة لأحد البرامج التلفزيونية أن أغاني المهرجانات هي بمثابة «طاعون يبيد حضارة 7 آلاف سنة في مصر».

هكذا إذن دفعة واحدة، أصبحت الحضارة المصرية كلها بكل تاريخها وإنجازاتها الحضارية الباقية عبر الزمن مهددة بالإبادة الشاملة بسبب هذه الأغاني. وبالتالي بحسب هذا المنطق فإن النقابة بمنعها لهذه الأغاني فإنها في حقيقة الأمر تخوض معركة تاريخية لحماية حضارة مصر بأسرها من الزوال.

هذا كلام سخيف فارغ ليس له أي معنى، ويمثل جهلا بحضارة مصر، وبتاريخ الغناء العربي في الوقت نفسه.

على أي حال، لن أجادل فيما يقال من أن بعض هذه الأغاني أو كثيرا منها أو حتى كل هذه الأغاني هي بالفعل هابطة ومسفة كما يرى البعض، ولست من المعجبين بها على أي حال.

ومع كل هذا، فإن كل هذه الضجة لا معنى لها وغير مفهومة. 

والأهم من هذا أن اتخاذ قرار من نقابة الموسيقيين بمنع هذه الأغاني نهائيا هو أسوأ قرار يمكن اتخاذه على الإطلاق.

الذين اتخذوا قرار المنع -والذين يهللون له كما لو كان انتصارا تاريخيا قد تحقق- لا يعلمون بداية أن ما يسمى الأغاني الهابطة ليست ظاهرة جديدة في الغناء المصري والعربي كله. أي قارئ لتاريخ الغناء العربي مثلي يعرف بالضرورة أن هذه الظاهرة موجودة منذ فجر الغناء العربي، أي منذ أن نشأ هذا الغناء، وإن كانت المفاهيم والمعايير المتعلقة بتحديد ما هو الهابط وما هو غير الهابط قد تغيرت بالطبع عبر الزمن وجيلا وراء جيل بحسب الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية أيضا في كل مرحلة تاريخية.

وقد لا يعلم هؤلاء أنه في كل مرحلة تاريخية ظهرت موجة من الأغاني التي تم اعتبارها هابطة ظهرت أصوات تدعو إلى منعها، لكن لم يحدث في أي مرة أن نجحت هذه الدعوات أو كان لها دور في تحجيمها.

الأمر الآخر المهم أن أغاني المهرجانات هذه لها شعبية كبيرة جدا في مصر إذ يحبها ويسمعها الملايين. إحدى هذه الأغاني واسمها «بنت الجيران» شوهدت أكثر من 100 مليون مرة عبر موقع يوتيوب منذ طرحها، واحتلت الموقع الثاني عالميا في قائمة أكثر الأغاني استماعا على موقع الأغاني الشهير «ساوند كلاود».

في الوقت نفسه، فإن بعض كبار المطربين في مصر الذين هم من كبار أعضاء النقابة لا يكاد المرء يعرف لهم اسم أغنية واحدة ناجحة منذ سنوات طويلة.

بالطبع سيسارع البعض على الفور إلى القول إن الانتشار أو الشعبية الواسعة ليسا معيارا في حد ذاته على أن الأغاني جيدة أو أنها مقبولة.

وهذا صحيح تماما.

لكن القضية ليست هنا بالضبط.

للحديث بقية بإذن الله.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news