العدد : ١٥٣٥٣ - الأحد ٠٥ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٣ - الأحد ٠٥ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

عالم مُفلس!

‭{‬ الخبير الاقتصادي العالمي طلال أبو غزالة وله برنامج أسبوعي في قناة الـRT الروسية تحدث في إحدى الحلقات الأخيرة عن أننا (نعيش في عالم مفلس)! وقال إن الدخل في العالم (85 تريليون دولار) فيما ديون العالم تصل إلى (260 تريليونا)؛ أي ثلاثة أضعاف الناتج القومي للعالم، وأن أمريكا أكبر اقتصاديات العالم اليوم عليها ديون حوالي (110 تريليونات دولار)، بما يمثل 100% من ناتجها القومي.

وفي ظل هذا الإفلاس العالمي فإن هناك (حربا قادمة بين أمريكا والصين قبل أكتوبر القادم سيفتعلها ترامب)!

وأن عام 2020 هو عام التغيير العالمي في كل شيء وليس فقط في الاقتصاد والسياسة!

‭{‬ في ظل تلك (التوقعات) الخطيرة جاء تقرير صندوق النقد الدولي عن أزمات مالية كبيرة ستصاب بها دول الخليج بعد سنوات حتى 2034 قد تصل إلى حد «الإفلاس المالي»! وفي هذا لسنا خبراء اقتصاديين ولا نعرف كيف ستواجه دولنا هذا المصير الذي يتوقعه لها صندوق النقد الدولي؟!

«أبو غزالة» يعود ليقول: (إن الاقتصاد قد يكون فيه نمو ولكن الفقير يزداد فقرا، وفئة قليلة فقط في العالم تزداد غنى). عموما هذا ما نراه على أرض الواقع اليوم من دون أن نكون خبراء في الاقتصاد!

وحين يتحدث عن (الجوانب الإنسانية في القرارات الاقتصادية في العالم) وهي الجوانب شبه المنعدمة فإننا نعتبر ذلك أس كل الأزمات وليس فقط الاقتصادية وحدها، وإنما ما عداها في الحياة البشرية في ظل (العولمة الشرسة)!

‭{‬ وكما يبدو فإن عالم اليوم ليس في واقعه مفلس ماديا فقط من حيث الناتج القومي والديون التي تصل إلى ثلاثة أضعاف ذلك الناتج على المستوى العالمي، وإنما هو مفلس بالدرجة الأولى (أخلاقيا وقيميا وإنسانيا) أيضا، وهذا الإفلاس الأخير هو الذي أنتج الإفلاس المادي والمديونية العالمية عالميا! لأن الثروات الطبيعية في العالم تكفي سكان العالم كله، بل وتفيض، لو تمت إدارتها بشكل صحيح، ولو تمت مراعاة الجوانب الإنسانية والأخلاقية في إدارتها وفق تبادل المنافع بين الدول وتكاملها من دون أنانية (فئة قليلة مسيطرة) تزداد نهما كلما زادت ثرواتها على حساب شعوب العالم!

‭{‬ إذا نظرنا إلى خريطة العالم اليوم وتوزيع ميزان القوى فإننا نجد أن أكثر الدول جشعا وهي الامبريالية والاستعمارية القديمة والجديدة هي التي تسيطر على اقتصاد وسياسة ومال العالم، وهي التي تفتعل الحروب والأزمات والصراعات لتستمر سيطرتها، وهي التي تدير الشركات الكبرى والإعلام العالمي المؤثر، بل هي التي تنخرط في أشكال خطيرة من الحروب منها النووية والكيماوية والبيولوجية للقضاء على أي مقاومة أو تنافس أو مواجهة لهيمنتها! (وفي الواقع هي أكثر الدول افتقادا للأخلاقية والإنسانية) وصولا إلى التفكير في الهيمنة على الثروات بقتل الشعوب، وتقليص عدد سكان العالم! وفي هذا تقارير وثائقية مختلفة عن مدى ما وصل إليه العقل الامبريالي في السيطرة على العالم! وحين تصل اللاأخلاقية حدودها العولمية المفتوحة في القضاء على هويات الشعوب وثقافاتها ولغاتها وخصوصياتها وتاريخها وحضارتها ندرك ما لتلك السيطرة اللاإنسانية من أبعاد كارثية متكاملة على كامل البشرية وعلى العالم كله! وحين تتحول الهيمنة والثروات إلى معيار قيمي قائم بذاته ندرك بالفعل أننا اليوم في عالم مُفلس من كل النواحي!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news