العدد : ١٥٤١٤ - الجمعة ٠٥ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤١٤ - الجمعة ٠٥ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤١هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

كشف المستور على وسائل التواصل

لعل أجملَ ما قرأت عن الإيجابية هو أنها فنُ التعاملِ مع السلبيات!

وهذا بالفعل ما نحتاج إليه اليوم، وخاصة حين نتعامل مع كثير من الأمور في هذا العصر، ومنها وسائلُ التواصل الاجتماعي التي أصبحت أمرًا واقعيا في حياتنا، وعنصرا في روتينها. 

مؤخرا أكد وزيرُ شؤون الإعلام أن العالمَ يعاني اليوم من سوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك في ظل ما يشهده العالم الافتراضي من تدفق للمعلومات غير الدقيقة، وإساءات دخيلة على مجتمعاتنا، مشددا على أن رعايته لحملة «قل خيرا» جاءت لمواجهة هذه السلبيات التي يتحملها الجميع دون استثناء، وذلك من خلال الدعوة إلى تبني الخطاب المعتدل وخاصة أن مملكة البحرين تملك قصص نجاح وطنية أثبتت فاعلية استخدام تلك الوسائل في نشر الخير والمحبة والسلام، بما يعكس هويتنا البحرينية الأصيلة.

ما ذكره وزير الإعلام أعاد إلى الأذهان ما قالته الدكتورة الشيخة مي بنت سليمان العتيبي، في إحدى الفعاليات المهمة، حين أكدت أن البعض إن لم يكن الأغلبية يتهم وسائل التواصل الاجتماعي اليوم بأنها وراء خراب مجتمعاتنا وأنها أثرت عليها سلبا في كثير من الأمور، ولكنها لا تتفق مع هذا الرأي بل ترى أن تلك الوسائل كان لها الفضل في كشف المستور.

بمعنى آخر ترى العتيبي أن هناك إيجابيات عديدة لوسائل التواصل الاجتماعي لا يعترف بها البعض، وذلك فيما يتعلق بالكشف عن كثير من الأمور والأفعال والحقائق والخفايا التي لم نكن على علم بها في حياتنا بشكل عام، فجاءت تلك الوسائل لتسهم بشكل كبير في توعية المجتمع، ومنحه القدرة علي تحليل ما يتلقاه من معلومات، والتمييز بين الصحيح والخطأ، والحصول عليها من مصادرها الحقيقية، وإتاحة العديد من الخيارات أمام المتلقي للتعرف على الأخبار والمستجدات التي تجري من حوله.

هذا يعني ببساطة أن وسائل التواصل لها جوانبها الإيجابية والسلبية كذلك، وأن العيب ليس فيها، بل في أسلوب استخدامها، والأهم هو ضرورة التحلي بفن التعامل مع السلبيات، وهو ما أشرت إليه في بداية مقالي، فلا ينبغي أن نتوقف فقط عند السقطات التي تتحقق من وراء تلك الوسائل، بل يجب تسخيرها لصالحنا، وهذا ينطبق على سبيل المثال علي إدعاء البعض وترديده دائما بأنها شغلتنا عن العلم والثقافة والقراءة، رغم أنها في حقيقة الأمر خدمت هذه الجوانب كثيرا، ولكن بأسلوب مختلف غير الذي اعتدنا عليه، وهو ما يؤكده الكثير من المحللين والمراقبين. 

ويبقى الشيء المؤكد هنا هو أهمية الحاجة لتحصين أبنائنا، وتوعيتهم بالأسلوب الأمثل لاستخدام تلك الوسائل، واتخاذ كل التدابير والإجراءات والبرامج العلاجية والوقائية للحد من سلبياتها، بهدف تحقيق الاستخدام الآمن لها، وذلك بدلا من توجيه أصابع الاتهام لها، والهجوم عليها دائما، وسب ولعن من قام باختراعها مع كل إشراقة شمس!! 

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news