العدد : ١٥٣٥٨ - الجمعة ١٠ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٧ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٨ - الجمعة ١٠ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٧ شعبان ١٤٤١هـ

الثقافي

وهج الكتابة: قصيدة النثر خروج من جهنم!

بقلم: عبدالحميد القائد

السبت ٢٢ فبراير ٢٠٢٠ - 02:00

هناكَ من يقولُ أن كتابةَ قصيدة النثر هي أصعبُ من كتابة قصيدةٍ عمودية أو قصيدة تفعيلة، وأنا أذهب إلى هذا الرأي ايضًا. فقصيدة النثر هي تكثيف للحظة وتعميقها وليست مجرد نثر كلمات على الورق أو كتابة خاطرة بل الأمر أصعب من ذلك بكثير. تقول الناقدة الفرنسية سوزان برنار: «قصيدة النثر هي قطعة نثر موجزة بما فيه الكفاية، موحّدة، مضغوطة، كقطعة من بلّور... خلقٌ حرّ، ليس له من ضرورة غير رغبة المؤلف في البناء خارجًا عن كلّ تحديد، وشيء مضطرب، إيحاءاته لا نهائية».

يظن البعض أن قصيدة النثر هي بلا موسيقى، والواقع أن قصيدة النثر الحقيقية لها موسيقاها الخاصة، ربما تكون خفية أو داخلية، موسيقى خاصة يخلقها الشاعر مع انهمار روحه على الورق أو على شاشة الحاسوب أو على شاشة الجوّال، موسيقى نحسّها ولا نراها ولا نستطيع أن نقيسها بالمعايير التقليدية، موسيقى متمردة لا علاقة لها ببحور الخليل بن أحمد ولا تفعيلات نازك الملائكة الحرة. قصيدة النثر هي خروج إلى فضاءات لا يحدها أي قيد أو نظام أو معايير، فكل قصيدة منها لها معاييرها الخاصة يضعها الشاعر وهو يتدفق بجنون مكثف ليعيد خلق الأشياء ويرتب الشظايا ويكسو السماء معنى جديد والبحر معنى جديد. نعم هناك كمٌ هائل من (الشعراء) الذين يكتبون قصيدة النثر وفي الحقيقة فإن ما يكتبونه هو مجرد تخاريف وسخافات وصف كلمات لا غير، ففي كل نوع من الشعر هناك الغث والسمين ولا يجوز أن نطعن في قصيدة النثر بأنها ليست شعرًا بمجرد رؤية هذا العدد الكبير ممن يكتبون كلماتٍ دون كلماتٍ حقيقية وشعرًا دون شعر. ففي قصيدة النثر، مثل كل انواع الشعر، تعتمد جودتها على درجات الشاعرية وقوتها لدى الشاعر وصوره ومفرداته، وهناك شاعر حقيقي وشاعر ضعيف. قصيدة النثر في رأيي تعتمد إلى حد بعيد على الصور الغرائبية المختلفة عن السائد بمفردات تحاكي موسيقى الحياة الحزينة، موسيقى هادئة، صامتة. قصيدة النثر هي خروج من جهنم، وخلق فردوس خاص للشاعر فلكل زمان ايقاعه واجراسه وهمساته. قصيدة النثر يمكن أن نسميها القصيدة المفتوحة التي تستفيد من السرد ومن كل الفنون الأخرى كالموسيقى والمسرح والفن التشكيلي وليس هناك حدود لها.

يقول الشاعر الفلسطيني عزالدين المناصرة: «أفضل الحلول لمعالجة الاختلافات، هو قراءة الشيء، (كما هُوَ)، وليس كما نرغب. ولهذا من وجهة نظري، يمكن تعريف قصيدة النثر بأنه نصٌّ أدبي تهجيني، مفتوحٌ على الشعر، والسرد، والنثر الفني، عابرٌ للأنواع، يفتقد إلى البنية الصوتية الكميّة المنظمة، لكنه يمتلك إيقاعًا داخليًا غير منتظم، من خلال توزيع (علامات الترقيم)، و(البنية الدلالية)، المركبة على بنية التضاد، و(جدلية العلاقات) في النص، التي تخلق الإيقاع الخفي». 

 

**************

إضاءة

كَيف تكونَ وحيدًا وأنتَ مَعَك

انتَ الصَمتُ. انتَ الصَخب

انتَ لا أحَد وانتَ كل أحد 

وجَميعُ مَنْ خَارج قَلبكَ لا أحَد

Alqaed2@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news