العدد : ١٥٣٥٨ - الجمعة ١٠ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٧ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٨ - الجمعة ١٠ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٧ شعبان ١٤٤١هـ

الثقافي

نـــبــــض : المؤذن: والنوم على ملائكة الحلم الصعب!

بقلم: علي الستراوي

السبت ٢٢ فبراير ٢٠٢٠ - 02:00

عرفته مثقلاً بالتعب، يحمل كتاب المعرفة بين ابطيه، يدخل في معترك الحياة بفضول سردي شديد الحساسية، لا يرى من ظله سوى قدمين تدبان على الأرض أو فوق طاولته التي يحبّرُ عليها ما يكتظ به من هموم وما تسجله عيناه من مواقف يومية، لا يستسلم لليأس، لكنه لا يقبل المهادنة على حساب واقعه الإنساني.

دقيق النظرة الثاقبة وهو يتلمس واقع يومه، لوجهته عدة حكايات لا تغفل ذاكرته أن تسجلها في يوميات واقعه المهزوم.

جدار عافيته مرهون بقدر قلمه الذي يحرص عليه أن لا يجف حبره، وأن لا تأكل القوارض أوراق قصصه التي يحملها كجراب في كل زاوية من زوايا موقعه الذي يتوجه له أو يستريح بقربه. 

هو هكذا أحمد المؤذن، القاص الروائي، بل الشاعر أخيرا والكاتب المنهك بديون عصرية أخذت من عافيته الكثير، لكنه ظل كالنخلة السامقة واقفًا رغم انحدارات السيول واشتداد عواصف الزمن القاسي.

عرف الحياة بالكتابة، ولم يعرفها بشيء آخر بعيدًا عن الكتابة، لأنه في الصورة التي ولد عليها، شكلته الموهبة في الكتابة كدودة دؤوبة تسعى نحو رزقها عبر طريق صعب وضيق، لكنه في الوقت ذاته ألفها المؤذن ليشكل بها صحوة قلبه الذي يرتعش في كل صباح على صوت حبيبته في السرد من الحكايات، بين القصة القصيرة والرواية وبين كتابة لا يعرف طريقا آخر غيرها، احبها فأعطته الكثير مما يحلم به، لكنها في الوقت ذاته اجاعته، وتركته يلهث نحو سيل حبرها في دماء جسده، يتغذى بغذائها، ويلتحف بصبحها ومسائها وفجرها.

هو الصديق والأخ الذي عرفته لسنوات ولازلت متمسكا بأخوته وبصدق شفيف يحمله قلبه، لا يمر وقت طويل دون ان أهاتفه أو اسأل عنه، فأرى في جوابه لي في كل مرة مرارة السؤال والتعب المضني الذي أكسبته اياه الكتابة، لكنه العاشق الجميل لها لا يعرف الفكاك منها.

المؤذن غني بما اكتسبه من اخلاق رفيعة وادب راق، تلمستُ فيه تعب الآخرين، فكتب عن معاناتهم في القصص القصيرة وفي تجربتيه الروائيتين «وقت للخراب القادم» عام 2009 والثانية «فزاعة في وجه الريح» عام 2019, وآخر ما صدر له ديوان شعري إلكتروني معنون باسم «أنتِ الحزن الأول»، الصادر إلكترونيا حديثًا.

وكنت دائمًا اسأل المؤذن كيف قادتك الكتابة للشعر؟ ابتسم وقال لي، قل: الشعر هو الذي قادني في حكايات السرد الأدبي.

وفي تجربته الشعرية الجديدة، رسم ظلا آخر للحبيبة التي اخاطت رسائل ذات منحنيات شفيفة ورقيقة، تندس في مناسم الجسد لتعيد رسائل من الذكريات، لها ألف حكاية وحكاية، بينها ذلك الطيف الذي لا يغيب، ولا تبعد المؤذن عن رسائله، تلك الحبيبة في بيت عرف فيه ظل هذا الحنان.

ولتكن أيها الفارس الذي شد خيول السرد الفني في البعد النقدي فاتحًا جهة اخرى ذات مولود مختلف، واقع بين رهان صعب، لأن الشعر لا يعرف المهادنة، والنوم على ملائكة الحلم لصعب، لأنه ابعد من ذلك.

فأخشى عليك يا أخي وصديقي المؤذن أن ترمي بك العاصفة في مخاض قد يتعسر لكنه في اعتقادي لن يهرب منك، لأن فارس تعيد صباحات الكتابة للظلام الدامس قمرٌ لا يغيب.

a.astrawi@gamail.com 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news