العدد : ١٥٤١٣ - الخميس ٠٤ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤١٣ - الخميس ٠٤ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ شوّال ١٤٤١هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

كل بدعة ضلالة

423 مشاركا يمثلون 72 دولة تقريبا، انفض اجتماعهم منذ نحو عشرة أيام من الآن.

الاجتماع كان في العاصمة السويسرية جنيف، والمنظمون للمؤتمر ثلاث جهات رسمية معتبرة.

مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وحكومة الاتحاد السويسري الجمهوري الفيدرالي، بهدف مواجهة التحديات التي يشكلها المقاتلون الأجانب وعودتهم المتوقعة بعوائلهم وأطفالهم من سوريا والعراق.

كان بودي أن أتابع بشغف مضابط جلسات هذا المؤتمر وأقوم بتحليلها مضبطة بعد أخرى، ولكن وسائلي المتواضعة قصرت بي عن بلوغ ما أريد، لكن ما دفعني للتعليق عليه سوى الحرص على أن يفهم القارئ العزيز أن الحكمة ماتزال هي الضابطة للعقل البشري المستكنة في الضمائر الحية للساسة الذين هبطوا ضيوفا على الحكومة السويسرية فاصطحبتهم الأخيرة «بكرمها الطائي» في جولة سياحية قبل المؤتمر للتنزه والترويح عنهم من عناء السفر والتمتع بالمناظر الطبيعية الخلابة في «زيوريخ، وبازل، وإنترلاكن، وبيرن، ولوكارنو»، قبل أن يدخلوا القاعة الوطنية لاجتماع المؤتمرات في جنيف. 

أعظم المشاكل التي واجهتني مع هؤلاء المؤتمرين هو حسن ظني فيهم، حين تصورت أنهم طاروا إلى جنيف لإجبار كل الأطراف الدولية اللاعبة على الساحة السورية بوقف الإبادة الجماعية للسوريين، ولا سيما ما يحدث في حلب وإدلب منذ شهرين من الآن، بعد فشل مجلس الأمن في إجبارهم على التوقف عن جرائمهم، ولكنهم للأسف الشديد اجتمعوا لهدف غامض يدفع الناس للسخرية، ولا يضع هؤلاء المؤتمرين أمام مسؤولياتهم التاريخية تجاه القضية السورية.

لقد أدركت الفرق بين ما دق له القلب بالتمني واستساغه العقل بحسن الظن، والمدى الواسع في عجز هذه العقول المجتمعة عن لفت أنظار العالم حول النزيف الدموي المستمر لأكبر مأساة إنسانية، وأعظم ملهاة بشرية تدور على سطح هذا الكوكب بعد الحرب العالمية الثانية. 

أساس هذه التفرقة هو غلبة التسمية على العنوان الرئيس الذي حمله هذا المؤتمر رغم أنه يثير الريبة والشك في دوافع انعقاده، والهدف منه، ومن يقف وراءه، ومن يحركه، ومن يموله، ومن يسيطر عليه، ومن يباركه، والشخصيات القيادية المؤثرة في اتخاذ قراراته، ولو تمعنا النظر لوجدنا أن 75% من المجتمعين فيه يسيطرون على العالم باسم الدين المسيحي الكاثوليكي والرأسمالية المتحررة، ومع ذلك ينهبون ثروات الشعوب المستضعفة، ويدمرون الاقتصاد المحلي، ويشعلون الحرائق، ويدفعون الناس قسرا إلى التهجير، وإحداث فراغ سكاني في مدنهم وقراهم لصالح سكان آخرين لتغيير المنطقة ديموغرافيا.

 بقدر ما كان الأمن في أي مكان بالعالم يشكل محط اهتمام الخبراء الاستراتيجيين والقادة السياسيين على المستوى الدولي، فإن ما لحق بنا جراء انعقاد هذه المؤتمرات الفاشلة تحت مسمى مكافحة الإرهاب، هو فشل العالم بوقف الحرب في سوريا، وتهاون البيت الأبيض مع الأسد، و48 ميلشيا صفوية طائفية مسلحة تقودها إيران لخراب العالم العربي، ووضع الاتحاد الأوربي في قفص الاتهام أمام هذه الزيادة المطردة، ومآسي التهجير بزيادة عدد اللاجئين نتيجة القصف الروسي المستمر لـ8 سنوات على المدن والقرى والبلدات السورية.

في الختام، الأغرب من كل هذا، يطل علينا برأسه ساخرا من جنيف، مندوب مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب «فلاديمير فورونكوف» ليقول لنا «يتعين على المجتمع الدولي أن يؤكد مبادئ المسؤولية الجنائية الفردية، وافتراض البراءة، والحق في الاستئناف، ومعايير العدالة المعترف بها دوليا».

أي يوزع المندوب الروسي بيمينه على المؤتمرين «أقراص شمع مغموسة بالعسل»، ثم يقضم بأنياب بلاده دولة بحجم سوريا، ثم يحاضر المجتمع الدولي في العدالة والمسؤولية الجنائية.

«نعم»، أي بدعة تكون، إن لم تكن ضلالة أيها المندوب؟! 

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news