العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

الثمن الدموي لـ«الديمقراطية والحرية» - 2

عرضت أمس بعض الأفكار التي طرحها تحليل مهم لاثنين من الباحثين الأمريكيين عن الأوضاع في العراق، وكيف انه ما زال حتى اليوم يدفع ثمنا دمويا فادحا للغزو والاحتلال الذي تم باسم الديمقراطية والحرية.

التحليل يتوقف عند الصراعات الطائفية والقبلية المحتدمة التي يشهدها العراق، وكيف انها تفاقمت وراح ضحيتها آلاف، وبسببها لا توجد قوة اجتماعية عراقية موحدة.

ويقول ان الدول الغربية لا تفعل أي شيء على الإطلاق لمساعدة العراقيين على احتواء او تجاوز هذه الصراعات الطائفية والقبلية وحلها.

لكن لماذ لا تفعل هذا؟

يقول التحليل ان كثيرين في العراق والمنطقة، وفي أمريكا وبريطانيا أيضا، يعتبرون ان الهدف الحقيقي للسياسة الخارجية للدول الغربية تجاه العراق هو ان يبقى بلدا مقسما ومشرذما وغير موحد. هذا من شأنه ان يبقي العراق بلدا ضعيفا عاجزا يسهل السيطرة على مقدراته وبالأخص ثروته الاقتصادية.

ويضيف انه في حقيقة الأمر فإن استراتيجية أمريكا وسياساتها منذ الغزو والاحتلال كانت تهدف إلى تمزيق العراق والعراقيين.

يقارن التحليل بعد ذلك بين الأوضاع المأساوية التي وصل اليها الشعب العراقي، وبين الوضع في دول مجلس التعاون الخليجي.

 يقول انه في دول مجلس التعاون الخليجي المجاورة للعراق تتقاسم الحكومات الثروة مع المواطنين عبر سبل كثيرة وبرامج تنموية تحقق هذا الغرض.

على العكس من هذا تماما، فإن العراقيين ليس لهم نصيب من ثروات بلادهم، ولا يتقاسمونها مع الطبقة السياسية الحاكمة.

ويذكر ان العراقيين وخصوصا الشباب أرادوا باحتجاجاتهم الحالية ان يظهروا للعالم حجم معاناتهم وما وصل اليه حالهم من بؤس.

وينقل التحليل عن أستاذة خبيرة في مركز «شاتام هاوس» قولها: لقد أدرك العراقيون ان كل ما يحصلون عليه هو وجوه جديدة تكرر بالضبط ما كانت تفعله الوجوه القديمة. وطالما ان النخب الحاكمة في العراق لا تفعل شيئا جديا لمعالجة القضايا والأزمات التي فجرت الاحتجاجات فسوف يشهد العراق موجات وراء موجات من الاحتجاجات الشعبية.

كما ينقل التحليل عن طبيبة عراقية مقيمة في بابل قولها: «نحن لسنا عملاء لأي دولة اجنبية. نحن العراقيون نتطلع إلى تحقيق المصلحة العراقية. وأعتقد أن من مصلحتنا أن نسعى إلى كسب أمريكا كحليف، فعلى الأقل هي تأخذ وتعطي. اما إيران، فإن كل ما تفعله هو امتصاص دمائنا».

الذي ذكرته امس واليوم هو ملخص ما طرحه هذا التحليل.

وكما نرى، فإن ما يقوله التحليل يتلخص في انه بسبب غزو واحتلال العراق تحت دعاوى الديمقراطية والحرية، وما تلا ذلك من تطورات، تم تدمير العراق فعليا كدولة وكمجتمع.

العراق لم يعرف ديمقراطية أو حرية.. والعراق لا يوجد به نظام حكم بالمعنى الذي يعرفه العالم، وانما توجد عصابات طائفية مجرمة فاسدة.. والعراق بلد بلا سيادة، ولا توجد دولة أصلا بالمعنى المتعارف عليه.

وغير كل هذا، أصبحت إيران وعملاؤها بمثابة سرطان يفتك بالعراق والعراقيين ومصاصة لدماء العراقيين.. والغرب لا يعنيه أصلا ان ينصلح حال العراق أو تنتهي محنة شعبه، ولا يريد ذلك في حقيقة الأمر.

التحليل يصل إلى هذا، لينتهي إلى فكرة جوهرية هي انه لا يمكن ان يكون هناك أي خلاص للعراق والعراقيين، ولا يمكن ان يبدأ حتى الطريق نحو ذلك، إلا إذا رحل نظام العصابات الحاكم برمته.

هذا بالضبط هو ما أدركه الشعب العراقي، ويسعى إلى تحقيقه عبر انتفاضته الحالية التي لا شك انها لن تتوقف ببساطة وسهولة رغم كل ما تواجهه من قمع وإرهاب.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news