العدد : ١٥٣٥٣ - الأحد ٠٥ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٣ - الأحد ٠٥ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

الهوية والتراث والخصوصية

 في لقاء شخصي جمعني مع السفيرة الفرنسية السابقة في البحرين (مليكة باراك) وبعد أن طرحت آراءها على حضور ندوتها في مركز الشيخ إبراهيم 27 يناير الماضي, وهي صديقة قديمة منذ إقامتي في القاهرة في التسعينيات، أشد ما لفتني في حديثها هو (تأثير العولمة الحالية) التي اتفقنا على وصفها بـ(الشرسة) على الهوية والتراث والخصوصية في بلدان العالم ومنها فرنسا! وتأكيدها أهمية تقوية المجتمع في مواجهة المؤثرات، وأحد أهم أسباب قوة أي مجتمع (هو الحفاظ على هويته ولغته باعتبار اللغة أساس تلك الهوية)، وهو أيضا ما تناولته في محاضرتها حول (الهجرة واللغة والشعر) باعتبار أننا جميعا مهاجرون «في عالم متغير», وأن هناك اليوم تداخلا في تأثير الثقافات على بعضها وهو التأثير الذي يخضع بدوره للتغيير بين مرحلة وأخرى.

‭{‬ سؤال مثل من أين نحن؟! وإلى أين نحن ذاهبون؟! يبدو أنه سؤال حيوي طرحته السفيرة وتنطبق مآلات الإجابة عنه على المجتمعات العربية بشكل كبير, وخاصة في ظل عدم البحث العربي عن (تطبيقات علمية وعملية) للحفاظ على الهوية والتراث والخصوصية في ظل عولمة تسعى إلى (هيمنة ثقافة أمريكية) أكثر من غيرها, و«أنجلوسكسونية» وتسييد «اللغة الإنجليزية» في العالم، والخطورة تزداد مع تعامل مجتمعات مختلفة -منها العربية- بتكاسل وعدم تفعيل آليات الحفاظ على اللغة الأم بموازاة اللغة الإنجليزية وخارطتها الفكرية والقيمية باعتبار أن اللغة -ونتحدث عن المجتمعات العربية- هي اللغة الأم ليس فقط للعرب, وإنما هي اللغة الأم لكل لغات العالم كما أثبت ذلك العديد من المختصين اللغويين في الغرب نفسه!

‭{‬ تقول السفيرة الفرنسية «مليكة باراك»: الأسلاف ماتوا ولكنهم تركوا شيئا في داخلنا هو «وحدة الجينات البشرية» التي بإمكانها أن تجمع ثقافات العالم في هوية تكاملية تثري البشرية، ولذلك نحن في فرنسا شديدو الاهتمام بهذا الموضوع ونشر (الفرانكفونية) في الدول التي تتحدث الفرنسية, أو التي لا تتحدث بها, من خلال تعاون مؤسساتي لنشر اللغة الفرنسية في أماكن مختلفة حفاظا على لغتنا!

ثم تضيف: لا بد من المقاومة من خلال الحفاظ على الهوية والتراث والخصوصية الفرنسية!

‭{‬ هكذا تتحدث فرنسية عن كيفية الحفاظ على لغتها وهي تضع إصبعها على جرح عربي غائر حين تفرط شعوبنا (عن طيب خاطر) بلغتها وخصوصيتها وهويتها من أجل الانتقال إلى اللغة الإنجليزية السائدة كمثال، حتى بات أطفالنا لا يعرفون لغتهم الأم ولطالما تحدثنا عن ذلك! بل إن هناك نخبا عربية ومتثاقفين عربا (يتنصلون) من هويتهم العربية ويقزّمون تاريخهم وحضاراتهم العريقة انجذابا للقيم الغربية السائدة اليوم, والمسيّدة على دول العالم! وحين تساءلت السفيرة عن (أولاد العولمة) ما هي هويتهم؟! بل أشارت إلى الواقع العربي والخليجي، وعن ظواهر الاجتثاث في عقول وأفكار الأجيال الصغيرة, من لغتهم وهويتهم بما يشبه (حالة الانسحاق الكامل) أمام ما تكرسه العولمة من لغة وقيم وهوية أخرى! إن مجتمعاتنا العربية للأسف تنجرف يوما بعد يوم إلى الشطآن الغريبة عن حقيقة هويتها ولغتها وخصوصيتها وتاريخها!

ونسأل: إلى أين نحن ذاهبون؟!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news