العدد : ١٥٤١٤ - الجمعة ٠٥ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤١٤ - الجمعة ٠٥ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤١هـ

الكواليس

وفاء جناحي

waffajanahi@gmail.com

أميرتي ستحولني إلى جدة

دخلت عليّ ابنتي مع زوجها وفي يدهما هدية بسيطة، مصممين أن أفتحها في الحال، فرحت كالعادة فأنا أعترف بأنني كالأطفال أفرح كثيرا بالهدايا المفاجئة حتى لو كانت (علوج)، فتحتها وفوجئت بأن بها بدلة طفل حديث الولادة، ذهلت لحظة ثم صرخت (بقمة رأسي): ما صدق انتي حامل؟ بنتي أميرتي الصغيرة الكتكوتة حامل وستصبح أما؟ لا أصدق! لم أكن أتوقع في حياتي أنني سأفرح بهذا القدر بعد أن أعرف أنني سأصبح جدة وأنا مازلت أشعر أن أميرتي صغيرونة! شعور لا أستطيع أن أصفه.

جلست مع ابنتي وتحدثنا وتناقشنا بأسلوب حضاري (يا تقنعي أو أقنعها) بدون زعل أو صراخ في العديد من الأمور التي أنا ضدها والتي هي معها مثل حفلة (جيندر بارتي)، ووضع لستة للطفل، المستشفى التي ستلد فيها، زينة الحجرة، التوزيعات وغيرها من الأمور. (عشنا وشفنا كانت أمهاتنا قبل كل همهم صحة الياهل وصحتنا وشنو ناكل واشلون نتحرك، أما الآن فبناتنا أصبحن يناقشننا في أشياء لم تخطر على بال جدتي وأمي).

من المناسبات الجديدة التي لم نكن نعرفها في أيامنا هي حفلة (جيندر بارتي) أو حفلة معرفة نوع الطفل، إذ أصرت ابنتي مع صديقاتها المقربات على أن يقمن هذه الحفلة، وبما أنهن يعلمن أنني ضد العديد من الأفكار أو المناسبات الجديدة التي تهلك ميزانية الزوجين من دون فائدة فقد طلبوا مني الحضور فقط بعد وعدي بأنها ستكون حفلة بسيطة جدا للمقربين فقط لمعرفة نوع الجنين بأسلوب جديد وممتع، وفعلا كانت حفلة ممتعة لن أنكر ذلك.

وضع لستة الطفل هو اسلوب جديد للجيل الحالي أعجبني أيضا لأنه أسلوب عملي جدا، إذ يذهب الزوجان إلى عدة محلات لبيع لوازم طفل حديث الولادة ويختاران ما يحتاجان إليه ويضعانه في لستة عند المحل ثم يوزعان اللستة لمن يرغب من الصديقات والأهل، وكل شخص منهم يختار الهدية المناسبة لميزانيته بحسب اللستة الموضوعة، وهي فكرة جدا مفيدة وعملية للطرفين، فبدلا من أن يحتار الأهل في الهدية ويصرفون الأموال على هدايا غير مرغوبة ولن تستعمل أبدا يدفعون في هدية مفيدة.

وبعد اختيار المستشفى والطبيب أخذت ابنتي تحمحم لأنها ستدخل في المواضيع التي أكرهها ولا أؤيدها أبدا، وهي زينة الحجرة والتوزيعات، فقلت لها: من البداية انت تعرفين رأيي، فأنا من المستحيل أن أقتنع بأن أدفع فلسا واحدا على خرابيط للمظاهر ولمجرد تقليد الناس، فنظرت إلي وقالت: هل تريدين أن تحرجينني أمام صديقاتي وأهلي (تبين تفشليني جدام ربعي)؟ استغربت كثيرا من سؤالها وقلت لها: هل التوزيعات والديكورات والأكل هي التي سترفع من شأنك مثلا؟ فقالت: لن أبالغ في التزيين أو التوزيعات ولكنني لن أقتنع بألا افعل أي شيء كما تطلبين مني.

أعترف من دون خجل: أنا انسانة عملية جدا، لا أحب هذه المظاهر، تعبت كثيرا وحفرت في الصخر لكي أصل إلى مستوى اجتماعي جيد، لن أصرف المال على أشياء أنا أشعر أنها سخيفة، إذا طلبت مني ابنتي مساعدتها في مصاريف مستشفى خاص فسأوافق فورا من دون تفكير، وإذا طلبت مني أميرتي أن أساعدها في شراء لوازم حفيدتي الغالية فسألبي من دون نقاش، ولكن أن أدفع المال في مظاهر فاضية فأنا آسفة.

لا أعلم إن كنت على صواب أم على خطأ، وخصوصا أن الجميع يسألني: ماذا ستفعلين لابنتك من توزيعات؟ وعندما أقول (ولا شيء) أرى نظرات غريبة وكأنني سأجرم في حق ابنتي الوحيدة؟ والمصيبة أنها والناس يعتبرون أن الأم هي المسؤولة عن هذه المصروفات غير المنطقية، لذلك أصبحت أشعر أنني بخيلة وظالمة في عيونهم.

هل أنا صح أم خطأ أفيدوني أفادكم الله؟ 

المشكلة أنه في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية هناك الكثير من العوائل حالتها الاجتماعية والمادية سيئة ولكنهم مازالوا مضطرين إلى أن يجاروا الناس والمجتمع في هذه المظاهر الكاذبة. 

فمن هو الصح في نظركم أنا أم المجتمع؟ 

إقرأ أيضا لـ"وفاء جناحي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news