العدد : ١٥٣٥٦ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٦ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شعبان ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

النجاح منحني القوة وطلب العلم من الطفولة من أهم أسراره

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٩ فبراير ٢٠٢٠ - 10:11

حاصلة على جائزة أفضل مطعم شعبي وقيمة للأطعمة.. أول من ابتكرت تقديم صينية الفطور الشعبي البحريني المتكاملة في مطعمها.. سفيرة جناح البحرين في إكسبو ميلانو.. صاحبة إصدار عن الطبخ بلغتين ومشروع مخبز.. سيدة الأعمال ناريس نبيل قمبر لـ«أخبار الخليج»:

عشقها للعلم والثقافة كان وراء نجاحها، بل وتميزها في عالم النساء، لم تكتف بتحقيق طموحها لتصبح سيدة أعمال مرموقة في مجال الطبخ، بل أصرت على أن تترك بصمة خاصة لها به، فاستحقت بجدارة جائزة أفضل مطعم شعبي وقيمة للأطعمة، ليبزغ نجمها في سماء التألق والإبداع.

ناريس نبيل قمبر، صاحبة مطعم ومخبز شهيرين، ورثت هواية الطبخ عن والدتها وجدتها وتعلمت فنونه منهما، حتى أصدرت مؤخرا أول مؤلف لها عن الطهي باللغتين العربية والانجليزية، وخصصت ريعه كاملا لصالح العمل الخيري، فهكذا صقلت شخصيتها مدرسة الحياة، بأن تكون صاحبة رسالة قبل أي شيء، وأن تكون قادرة على مواجهة التحديات وتحطيم القيود وكسر الحواجز.

هي دائما تسعى إلى البحث عن الأفضل لتحتل مكانها في المقدمة، انطلاقا من قناعتها بأن المرأة الطموحة تطير بجناحين، لتصل في رحلة تحليقها نحو هدفها إلى أبعد نقطة يمكن للمرء أن يراها، بهدف تحقيق ذاتها، لذلك نجدها تترك أثرا في كل شخص تتعامل معه، لما تتسم به من خصال نوعية، وشخصية مؤثرة في محيطها، فجاءت تجربتها ثرية الحصاد، وهذا ما سوف يكشف عنه الحوار التالي: 

حدثينا عن طفولتك؟

أنا من مواليد القاهرة، حيث كان والدي يعمل في تلك الفترة بسفارة البحرين بجمهورية مصر العربية، ومنذ طفولتي كنت أتمتع بشغف شديد بالعلم والقراءة والثقافة بشكل عام، وباللغتين العربية والانجليزية، وأذكر أنني قرأت كتبا لكبار الأدباء وأنا في سن صغيرة للغاية، وقد كان لوالدي رحمه الله دور كبير في ذلك حيث خصص لي قسما بمكتبة المنزل لأنه يعلم جيدا أن عالم الكتب هو أفضل عالم بالنسبة لي.

هل ضاعت مكانة الكتاب في عصر التكنولوجيا؟

لا أتفق مع الرأي الذي يقول إن مكانة الكتاب تأثرت سلبا بوسائل التكنولوجيا، لأنني على سبيل المثال مازلت أتمسك بالكتاب التقليدي، ولا أجد بديلا عنه الى اليوم، وهناك كثيرون يشعرون بنفس الشيء، وخاصة من الذين ينتمون إلى جيلنا وما قبله، وذلك مقارنة بالأجيال الجديدة، وأنا أعتبر نفسي إنسانة محظوظة بمعلمات عظيمات لعبن دورا في صقل شخصيتي، وأسهمن في غرس حب العلم والثقافة في نفسي منذ الطفولة، وقمن بدورهن التربوي على أصوله.

ماذا يزعجك في مدارس اليوم؟

أكثر شيء يزعجني في مدارس اليوم الخاصة هو معاملة اللغة العربية معاملة اللغة الصينية مثلا، وهو شيء يكسر القلب، لأنني أعتبر أن هوية أبنائنا تأتي من اللغة العربية، صحيح أن العالم يعيش اليوم في قرية واحدة بفضل العولمة، ولكن هذا لا يمنع أن جمال لغتنا الجميلة لا يضاهي مع أي لغة أخرى، وأنا شخصيا أعشق تعلم اللغات بشكل عام وأتقن أربع لغات هي العربية والانجليزية والاسبانية والفرنسية، ولكني أجد متعة خاصة في استخدامي للغتي العربية.

متى فكرتِ في مشروعك الخاص؟

بسبب إعجابي الشديد بأبي وتعلقي به أقدمت على دراسة العلوم السياسية مثله، رغم أنه مجال لا يتناسب مع ميولي، وأعترف بأن دراستي الجامعية كانت محطة للعبور إلى مرحلة تكوين أسرة، لأنها كانت شرطا لإتمام زواجي، وبالفعل تزوجت وأنجبت، وقد عملت وقت الدراسة في لندن كفترة تدريبية في الغرفة العربية البريطانية للتجارة، ثم تفرغت فترة لأسرتي إلى أن راودني هاجس الطبخ بشدة وجاءت فكرة مشروعي الخاص.

ولماذا الطبخ؟

أنا ورثت هواية الطبخ عن والدتي وجدتي، وتعلمت منهما فنونه المختلفة، فوالدتي أصدرت مؤلفات في هذا المجال وهي حاصلة على دكتوراه في تراث الطبخ البحريني، كما كنت دوما أرى جدتي وهي تطبخ بكل دقة وإتقان وبشغف شديد، وتأثرت كثيرا باهتمامها بالتفاصيل وبالإبداع في ابتكار الأصناف، وبالفعل بدأت هواية الطبخ لدي بتقديم طبق الخير، وبالمشاركة في مسابقات الطبخ، وكنت التحق بأي دورة للطبخ، سواء هندي أو إيراني أو تايلاندي وغيرهم، وكان أول فوز لي في مسابقة لطبق حلو بالبحرين، ثم تلقيت عرضا من أحد المطاعم لأصبح مستشارة قائمة الطعام الخاصة به ثم انطلقت في عالم الطبخ.

ما أصعب مرحلة في مشوار عملك الخاص؟

الحياة مطبات، وقد تعلمت أهم درس في مدرستها، وهو أن أقول لا في الوقت المناسب، أو حين يتطلب الأمر ذلك، فقد تعرضت في البداية لصدمات بسبب تحفظي في التعبير عن رأيي، وعدم وجود الأشخاص الصح للتعامل معهم في مجال البزنس، ولكن مع تراكم الخبرات استطعت أن أصل إلى مرحلة تحقيق السلام الداخلي وراحة البال، وذلك من خلال الحرص على تحقيق المصلحة لي أولا ثم للآخرين وليس العكس، وهذا ما يفرضه العمل الحر على صاحبه.

هل تعرضتِ للفشل؟

نعم، لقد ذقت معنى الفشل، ولكني صنعت منه النجاح، وأنا أرى أنه ليس عيبا ان نعترف بالفشل، ولكن الأهم هو تأثيره علينا، وعلى مسيرتنا، وأعتقد أنني حين اضطررت وارتضيت ارتداء قبعتين في نفس الوقت، قبعة العمل وقبعة الإدارة، قد أخطأت، لأنني أفتقد مهارة الإدارة الصحيحة.

ما أشد المحن؟

لا شك أنني مررت بكثير من التجارب الصعبة على صعيد العمل، ولعل أصعب مشكلة واجهتني خلال مشواري كانت الثقة في الناس الغلط، الأمر الذي عرضني لحالة من الخزلان والاحباط، ولكنها قادتني إلى اتخاذ القرارات الصحيحة فيما بعد، أما على الصعيد الإنساني فقد كان مرض والدي أثناء تحضيري رسالة الماجستير من شد المحن، حيث توقفت حياتي بعد وفاته فترة، والحمد لله بدعم الأهل والأصدقاء وإطلاقي لمشروع المطعم، تمكنت من تخطي هذه المحنة، ولن أنسى مواقف وكرم أهل منطقة المحرق، واستقبالهم الحافل لي ولمشروعي منذ بدايته.

بماذا تميز مشروعك؟

كنت أول بحرينية ابتكرت صينية الفطور الشعبي المتكامل في مطعمي، وكانت فكرة استخدام الملال الصغار، وتقديم العديد من الاصناف في صينية واحدة على طريقة التاباز الاسبانية، من الأفكار الجديدة على الساحة، هذا فضلا عن الاهتمام بطريقة التقديم والألوان، ولله الحمد كان المحل متواضعا للغاية في بدايته بشارع ضيق بالمحرق، ثم توسع ليشمل أربعة فروع بالبحرين إلى جانب مشروع مخبز.

من أكثر الداعمين لك؟

زوجي هو الداعم الأول لي على مر مشواري، ولولا دعمه لما حققت شيئا من طموحي ونجاحي، فلم يشعرني لحظة بأني قصرت في حق أسرتي بسبب عملي، ودائما كان يتعامل معي بمبدأ الإيثار، من دون انتظار أي مقابل، وأذكر كلمة جميلة قالها لي في بداياتي حين نصحني بأن أستمر في السعي نحو تحقيق أي هدف لي من دون التوقف عند أي عثرات حتى لو كان الحصول على جائزة نوبل.

ما أجمل عائد حصلتِ عليه؟

جمال الدنيا يكمن في الحصاد بعد التعب، ولعل أجمل ما تحقق لي هو حصولي على جائزة أفضل مطعم شعبي من «تايم اوت مجازين» و«فاكت مجازين» وكذلك جائزة أفضل قيمة للأطعمة، وعموما أنا دائما أبحث عن الكمال، وأعتبر ذلك ميزة وعيبا في نفس الوقت، ولله الحمد عملت وتعبت وحصدت ما يحقق لي الرضا والقناعة والسعادة، ولعل أهم حصاد هو عطائي لوطني وهو شيء مميز وتحقيق حب الناس من خلال ذلك.

ما سر نجاحك؟

الإصرار على طلب العلم منذ الطفولة هو سر نجاحي، هذا إلى جانب توافر الظروف والبيئة اللازمة لذلك، والحمدلله، حتى في حالة الفشل فأنا ألقي بمسؤوليته على نفسي أولا قبل لوم الآخرين، بل وأعترف بتقصيري لو كان هناك نوع من القصور، ولو أخذ مني راحة البال والقلق المستمر. 

كيف جاءت فكرة إصدار كتابك؟

في البداية عرضت عليّ الجمعية الخيرية الملكية فكرة تأليف كتاب طبخ، وبالفعل استجبت للفكرة وتم تخصيص ريعه بالكامل للعمل الخيري، وقد استغرق مني إعداده حولي عام ونصف العام، وصدر باللغتين، ولعل أجمل رسالة لهذا الكتاب انه يدعو الناس إلى عدم اللجوء إلى طلبات الأطعمة الجاهزة، كما أنه يؤكد ضمنيا أن أحلى الذكريات في لمة الطاولة. 

ما أهم المحطات في مشوارك؟

مشاركتي في اكسبو ميلان 2010 كان من أهم المحطات في مشواري، حيث لقبوني فيه بسفيرة جناح البحرين، وقمت من خلال هذه التجربة بتعليم الطباخين الايطاليين الطهي البحريني على مدار ستة أشهر، والخطوة القادمة هي المشاركة في اكسبو دبي، كما استمتعت كثيرا بمشاركتي في برنامج طبخ على التلفزيون الروسي وآخر على إحدى القنوات الإيطالية، قدمت من خلالهما العديد من الوصفات البحرينية، وشاركني في ذلك ممثل روسي شهير هو مارك بوجاتريف.

ماذا عن أسوأ العادات الغذائية اليوم؟

من أسوأ العادات الغذائية اليوم تناول العشاء في وقت متأخر، والاعتماد على الأطعمة التي تحتوي على إضافات ودهون وصلصات، ولكني أجزم بأن هناك صحوة اجتماعية تجاه الأكل الصحي، وممارسة الرياضة، وخاصة لدى جيل الشباب الذي تخطى المرحلة التي أطلق عليه فيها جيل الفاست فود.

ما حلمك الضائع؟

حلمي الضائع هو العمل في وزارة الخارجية بعد تخرجي في الجامعة، والالتحاق بعمل يناسب تخصصي ولغاتي المتعددة، وتمثيل بلدي في الخارج، ولكن المثل يقول «ازهر أينما كنت»، وهذا ما اعتدت السير عليه في أي مجال في حياتي.

والحلم القادم؟

حلمي القادم هو إصدار كتابي الثاني عن الطبخ، ولكن بأسلوب مختلف ومميز. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news