العدد : ١٥٤٧٩ - الأحد ٠٩ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٩ - الأحد ٠٩ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

الثَمَن الدموي لـ«الديمقراطية والحرية»

هذا تحليلٌ أعجبني. التحليل كتبه اثنان من كبار الباحثين الأمريكيين ويناقش الأوضاع والتطورات الحالية في العراق.

الذي أعجبني أن التحليل لا يكتفي فقط برصد التطورات الأخيرة في العراق والتوقف عندها في حد ذاتها، وإنما يناقش جذور المحنة الحالية، أي الأسباب الجوهرية التي قادت إلى الوضع المأساوي الحالي.

لنتأمل أهم ما يطرحه التحليل.

يتطرق الباحثان بدايةً إلى الاحتجاجات الحالية في العراق ويشيران إلى أن مطلبها الأساسي الأكبر الذي يجمع عليه المحتجون هو إزاحة النظام السياسي الحالي برمته. وعلى الرغم من وضوح هذا المطلب وطول فترة الاحتجاجات، فإنه لم يتغير أي شيء في العراق. الحكومة والمليشيات يستخدمون القوة الباطشة إلى أقصى حد في قمع الاحتجاجات، الأمر الذي أدى إلى سقوط مئات القتلى وآلاف الجرحى واعتقال الآلاف.

ويتطرق التحليل إلى الحقيقة التي يعرفها الجميع وأكدتها بالطبع التطورات والأحداث الأخيرة، والمتعلقة بالنفوذ الطاغي لإيران في العراق الذي تمارسه علنا وسرا. ويشير إلى أن أغلب الساسة وأعضاء الحكومة والمليشيات بالطبع هم من عملاء إيران، وإلى تورط فيلق القدس في قمع الاحتجاجات الأخيرة.

التحليل إذ يشير إلى هذه الأوضاع المأساوية يتوقف مباشرة عند جذورها الأصلية. يقول إن العراق حتى هذه اللحظة لم يتعافَ أبدا مما سمِّي «عملية تحرير العراق» أي الغزو والاحتلال الأمريكي للبلاد.

ويضيف التحليل: حتى هذه اللحظة يدفع العراق «الثمن الدموي» لـ«الديمقراطية والحرية» التي زعمت أمريكا أنها غزت واحتلت العراق من أجل تحقيقها. ويقول إن العرق لم يعرف أصلا شيئا من الديمقراطية والحرية، ولم يعرف مجتمعا مدنيا قويا أو له أي فعالية.

ويستطرد التحليل موضحا فكرة أنه ليست هناك ديمقراطية في العراق، وكيف قاد ما فعله الاحتلال الأمريكي وما تلاه من تطورات إلى كل هذه الجرائم.

يقول إن التقارير الغربية تتحدث عن الانتخابات التي تجري في العراق وعن انضمام النساء للحكومة، وغير ذلك مما يعتبرون أنها إنجازات تحققت.

ويعلق على هذا بالقول: لكن هذه التقارير الغربية لا تتحدث عن الفساد الرهيب المستشري في العراق، ولا عن هيمنة المليشيات المسلحة العميلة لإيران وما تفعله، ولا عن افتقاد البنى التحتية في كل أنحاء البلاد، ولا عن النمو الرهيب للتطرف والإرهاب والجماعات الإرهابية في سنوات ما بعد الاحتلال.

ولا يقف الأمر بالنسبة إلى التحليل عند هذا الحد. ينقل عن أستاذ عراقي قوله: «هل ما زال بمقدورنا أن نطلق على العراق دولة؟.. ويجيب عن السؤال قائلا: السيادة في العراق مجرد وهم محض. ولا يوجد أصلا في العراق نظام سياسي بالمعنى المفهوم، وإنما يوجد نظم طائفية وقبلية ومليشياوية تتقاسم السلطة والنفوذ».

ويضيف الأستاذ العراقي: «حقيقة الأمر أن الذي يوجد في العراق هو نخب فاسدة وعصابات إجرامية ترتدي ثوب الساسة».

ويذكر التحليل أنه بالإضافة إلى كل ما سبق، لا يوجد أمن أصلا ولا استقرار في العراق.. على الرغم من بلايين الدولارات التي تم إنفاقها، وآلاف المدربين الذين أرسلتهم أمريكا، وكل الأسلحة والمعدات التي تلقاها العراق، فإنه لا يستطيع حفظ أمنه أو تحقيق أي نوع من الاستقرار. هذا دون أن نتحدث عن الصراعات الطائفية والقبلية المستفحلة.

مازال لنا وقفة مع ما جاء في هذا التحليل المهم.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news