العدد : ١٥٣٥٣ - الأحد ٠٥ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٣ - الأحد ٠٥ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

بحرنة الوظائف ليست بالاستجوابات!

بقلم: د. نبيل العسومي

الأربعاء ١٩ فبراير ٢٠٢٠ - 02:00

البطالة ظاهرة عالمية تعاني منها جميع الدول بما فيها الدول المتقدمة والغنية, وهي مرتبطة بجوانب وعوامل وأمور متعددة مثل محدودية الوظائف وعدم قدرة استيعاب سوق العمل للأعداد المتزايدة من طالبي الوظائف وتراجع وانكماش الاقتصاد العالمي والأزمات المالية والاجتماعية والزيادة الكبيرة في عدد السكان وخصوصا في البلدان الفقيرة والنامية بسبب تدني الوعي بأهمية تحديد النسل ووضع حد لمسألة الإنجاب العشوائي غير المدروس، ولذلك فإن البطالة ليست محصورة على بلد بعينه أو مجتمع معين، فالبطالة أصبحت تشكل مصدر قلق للمجتمعات يمكن أن تهدد استقرار المجتمعات وتماسكها.

والبحرين حالها حال دول العالم أجمع توجد لديها نسبة من البطالة وتتعامل معها الدولة بكل جدية إيمانا منها بأهمية القضاء على هذه الظاهرة السلبية. وقد تناولنا هذه المسألة في أكثر من مناسبة وأكثر من مقال، ولكن ما يميز البحرين أن البطالة في حدودها المعقولة والحمد لله, ومن أدنى المستويات في العالم، إذ لا تتجاوز 4% من القوى العاملة حسب الإحصائيات الرسمية مقارنة ببعض دول العالم التي تبلغ فيها البطالة مستويات عالية وكبيرة قد تصل إلى 25%، ما يعني أن ربع القوى العاملة التي من المفترض أن تدخل سوق العمل لا يستفاد منها وبعضها قابع على الأرصفة والطرقات في انتظار الفرج الموعود, وهي بلا شك مستويات مقلقة وتنذر بأمور قد تؤدي إلى عدم الاستقرار، فضلا عن أن البحرين اتخذت خطوات جدية للتعامل مع مسألة البطالة ولحماية العاطلين عن العمل لضمان استقرارهم الى حين حصولهم على الوظائف المناسبة لهم, مثل علاوة التعطل وغيرها من الإعانات التي تصرف لمختلف الفئات المحتاجة, وكلها جهود طيبة يجب الإشادة بها.

مناسبة هذا الكلام ما سمعناه وقرأنا عنه في الصحافة المحلية من أن لجنة التحقيق البرلمانية بشأن بحرنة الوظائف في القطاعين العام والخاص أوصت باستجواب 6 وزراء هم وزير العمل والتنمية الاجتماعية بدعوى تقصيره في الإجراءات المتخذة لإصدار الخطة الوطنية المتعلقة بسوق العمل وتطبيق نظام العمل المرن ووزير التربية والتعليم ووزير الأشغال وشؤون البلديات والتخطيط العمراني ووزير شؤون الكهرباء والماء رغم أنه لم يمض على تسلمه لحقيبة الوزارة فترة طويلة ووزيرة الصحة ووزير شؤون مجلسي الشورى والنواب باعتباره المسؤول أمام السلطة التشريعية عن ديوان الخدمة المدنية بسبب تقصيرهم في السعي لبحرنة الوظائف.

من الواضح أن الأخوة أعضاء اللجنة غير مطلعين تماما على جهود الدولة في مجال التعاطي مع مشكلة البطالة رغم أن البحرين أدركت منذ البداية ضرورة التعامل مع هذه الظاهرة بجدية من خلال خطة توفير عشرة آلاف وظيفة, ولا تزال تبذل جهودا حثيثة للقضاء على البطالة, وبدلا من التعاون مع السلطة التنفيذية في محاربة هذه الظاهرة وضعت اللجنة اللوم مع الأسف الشديد على الجانب الحكومي فقط دون أن تأخذ هذه الجهود بعين الاعتبار بعيدا عن العاطفة ودغدغة المشاعر والبهرجة الإعلامية لتحقيق أغراض انتخابية للاستفادة منها في الدورات القادمة وإلا كيف نفسر هذه التوصية؟.

فعلى سبيل المثال نحن نعلم كما يعلم الجميع أن وزارة التربية والتعليم تنشر سنويا في إطار استعداداتها للعام الدراسي في الصحافة المحلية عن احتياجاتها من الوظائف التعليمية وفق الشواغر والإمكانيات المتاحة والميزانية المخصصة، فضلا عن توظيف الطلبة من خريجي كلية المعلمين وفي حالة عدم توفر العنصر البحريني تلجأ الوزارة إلى التوظيف الخارجي ولمدة عام دراسي واحد فقط لا غير على أمل توفر البديل البحريني.. فأين التقصير هنا يا نواب الشعب؟ أعضاء لجنة التحقيق، هل تريد لجنة التحقيق البرلماني الموقرة ترك الفصول الدراسية من دون معلم حتى يتم توفير المعلم البحريني؟ وعندها سوف نصفق للوزارة لأنها نجحت في بحرنة الوظائف.

أما بالنسبة إلى المستشارين مع احترامنا الشديد للعنصر البحريني وثقتنا بكفاءته وقدرته وإمكانياته، إلا أن الاستفادة من الخبرات هي ظاهرة عالمية وموجودة في جميع الدول وإذا كان لا بد من ذلك يجب تقنين هذه المسألة وليس وقفها وقصرها على البحرينيين، أما الوضع في القطاع الخاص فهو مختلف تماما ومرتبط بأمور لا دخل للدولة فيها. 

دور الدولة هنا يقتصر فقط على مراقبة العمل وخصوصا أن العمل في بعض مجالات القطاع الخاص يتطلب مهارات وخبرات معينة قد لا تتوافر في البحريني ومع ذلك فإن وزارة العمل والتنمية والاجتماعية ووفق النظام والقانون تفرض قيودا على توظيف الأجانب في القطاع الخاص.

وعليه، فإننا نعتقد بدلا من التفكير في طرح الاستجوابات المبادرة إلى الجلوس إلى طاولة مشتركة تضم ممثلين عن الجهات والأجهزة الحكومية وممثلي السلطة التشريعية للوصول إلى حلول مناسبة للبحرنة تأخذ بعين الاعتبار مصلحة الوطن وإمكانياته ومصلحة مؤسسات القطاع الخاص ووضع الباحثين عن العمل، ذلك أن التلويح بالاستجواب الجماعي كما قرأنا لا مبرر له وهو مجرد زوبعة في فنجان لا تغني ولا تسمن من جوع كما يقول المثل بل إنه قد يفقد مصداقية مجلس النواب أمام الموطنين والله من وراء القصد. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news