العدد : ١٥٣٥٢ - السبت ٠٤ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١١ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٢ - السبت ٠٤ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١١ شعبان ١٤٤١هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

«النهضة» تعرقل الحكومة التونسية

يبدو أن تونس مقبلة على وضع سياسي قد يؤدي إلى إجراء انتخابات تشريعية جديدة إذا ما أخفق رئيس الوزراء التونسي المكلف إلياس الفخاخ بتشكيل الحكومة قبل انتهاء الآجال الدستورية في مارس القادم، هذه المستجدات السياسية برزت بعد الإعلان المفاجئ لحركة «النهضة» التونسية انسحابها من التشكيلة المقترحة للحكومة الجديدة، بل وتأكيدها أنها لن تمنح ثقتها لهذه الحكومة، الأمر الذي قد يؤدي إلى عدم نيلها ثقة البرلمان حيث تتمتع هذه الحركة الإسلامية بالأغلبية البرلمانية من حيث عدد الأعضاء في البرلمان إذ تبلغ 52 مقعدا، أي ما نسبته 40 بالمائة من أعضاء البرلمان، ولكن مع هذه الأغلبية فإن الحركة لم تحقق مبتغاها الأساسي وهو الحصول على الأغلبية التي تمكنها من تشكيل الحكومة دون الحاجة إلى أي تحالفات مع القوى السياسية الأخرى.

تصريح «النهضة» بعدم استعدادها لمنح الثقة لرئيس الحكومة المكلف في حال تم عرضها على البرلمان بتركيبتها الحالية، قد يقود إلى حل البرلمان وإعادة الانتخابات برمتها وفق ما ينص عليه الفصل الـ89 من الدستور التونسي، وخاصةً بعد أن سقطت الحكومة السابقة المقترحة من الحبيب الجملي، وفشلت في نيل الثقة في يناير الماضي، لكن حركة «النهضة» لا تفضل هذا الخيار، لأن الدورات الانتخابية السابقة أظهرت تراجعا في نسبة تأييد الحركة وأكبر دليل على ذلك هي الانتخابات الأخيرة التي فشلت «النهضة» خلالها في تحقيق الأغلبية المطلقة وهو الهدف الذي كانت تسعى إليه لتحقيق استراتيجيتها في الحكم.

الحركة الإسلامية تعزو اعتراضها على التشكيل الحكومي المقترح من رئيس الحكومة المكلف إلى أن هذا التشكيل لا يمثل جميع القوى السياسية التونسية الفائزة في الانتخابات، إلى جانب عدم التفاته إلى الثقل البرلماني الذي تشكله حركة «النهضة» ذات الأغلبية البرلمانية، لكن عددا من المراقبين للشأن السياسي التونسي يعتبرون هذه الحجج مجرد تغطية على الأسباب الحقيقية وراء رفض «النهضة» المشاركة في الحكومة المقترحة، وفي مقدمة هذه الأسباب أن الحركة تريد وزارتي الداخلية والعدل، وهو ما رفضه بقوة رئيس الحكومة المكلف، واصر على توزير مستقلين. 

نحو هذا الاتجاه يذهب أستاذ علم الاجتماع السياسي عبدالرزاق الجمل الذي يرى أن هذا الانسحاب ليس سوى «محاولة يائسة من حركة النهضة للضغط على الفخاخ، لتعيين قياداتها على رأس وزارتي الداخلية والعدل، كي لا يفتضح جهازها السري» وهو يقصد هنا تلك الاتهامات الموجهة للحركة الإسلامية بالجمع بين جناحين مدني وآخر عسكري، في ضوء اشتباه حول اختراق الحركة لأجهزة الدولة، و«تورطها» في عمليات تجسس واغتيال لمعارضين تونسيين مثل شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وهو ما تنفيه الحركة جملة وتفصيلا وتعتبره مجرد حملة من خصومها لإضعاف وضعها الجماهيري وتشويه لصورتها السياسية.

في سعيها لتبرير انسحابها من تشكيل الحكومة التونسية وقرارها عدم منحها الثقة، يقول رئيس مجلس الشورى بالحركة عبدالكريم الهاروني «أن رئيس الحكومة المكلف» لم يف بتعهداته المتعلقة بتحييد وزارات السيادة (الداخلية والعدل والدفاع والخارجية)، التي اقترح لها اسماء ثبت أنها غير محايدة، هذه المواقف المتعارضة والمتناقضة أيضا لفرقاء العمل السياسي التونسي ستجعل من مهمة تشكيل الحكومة غاية في الصعوبة، وخاصة أن للنهضة حلفاء في البرلمان من شأنها أن تستعين بهم لحشد الأصوات الكفيلة بعدم تمريرها برلمانيا.

فالحركة من خلال سعيها لرئاسة البرلمان التونسي تحالفت مع أحزاب تحوم حولها الكثير من شبهات الفساد، لكن «النهضة» لم تلتفت إلى ذلك لأن الغاية بالنسبة إليها تبرر الوسيلة، وفي هذا الشأن تعرضت الحركة لانتقادات شديدة من عديد القوى السياسية التونسية التي اتهمتها بالازدواجية والانتهازية في مواقفها من قضايا الفساد التي تشغل حيزا واسعا من اهتمام الشارع التونسي وقواه السياسية المختلفة، فهذه من المواقف التي دفعت هذه القوى للتشكيك في الأسباب الحقيقية الكامنة وراء قرار حركة «النهضة» الأخير فيما يتعلق بموقفها من تشكيل الحكومة التونسية الجديدة.

إلى أي مدى ستصل إليه الأمور في تونس، هذا مرهون بنتائج التحركات التي بدأتها القوى السياسية المختلفة بعد قرار حركة «النهضة» الأخير، ومدى قدرة هذه القوى على تقليم الأظافر البرلمانية لــ«النهضة» من خلال إفشال جهودها لحشد التأييد البرلماني لموقفها، أي عدم تمكينها من تعطيل منح الثقة للحكومة المقترحة ذلك أن الفصل 126 من النظام الداخلي ينص على أن «الحكومة تتكوّن متى نالت ثقة البرلمان بالأغلبية المطلقة لأعضائه» أي ثقة 109 نواب من أصل 217 نائبا في البرلمان، لتنال الثقة في حين أن حركة «النهضة» لديها 52 نائبا فقط، وهو عدد غير كاف لعرقلة نيل الحكومة لثقة البرلمان.

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news