العدد : ١٥٣٥٤ - الاثنين ٠٦ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٤ - الاثنين ٠٦ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شعبان ١٤٤١هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

كفاكم استهبالا باسم فالنتاين

وافق يوم الجمعة 14 فبراير الجاري ما يسمى عيد الحب، وتبادل المتزوجون خلاله تحايا «جمعة مباركة» بينما تبادل كثيرون من العزاب من الجنسين الورود الحمراء والقُبل الافتراضية والحقيقية، وشخصيا تلقيت على مدى أيام 11 و12 و13 فبراير الجاري باقات من الورود، وإذا كنت رجلا فلتمت كمدا لأن الباقات وصلتني من نساء، وكانت كلها حمراء، ومثل كثيرين يقرؤون سطوري هذه ويقولون إن أبا الجعافر إنطس في نافوخه وفقد ما تبقى من قواه العقلية، وصار يهذي ويتباهى بأن النساء يهدين اليه الورود، مع التهديد بتوصيل النبأ الخطير إلى أم الجعافر، فقد عجبت لبعض الوقت عن سر الجاذبية والفتنة التي صرت أتمتع بها حتى صارت نساء لا أعرفهن يرسلن إليّ ورودا حمراء، إلى أن وصلتني رسالة اليوم تقول إن الورد بمناسبة فالنتاين الذي ترجمه العرب الى عيد الحب، عندها تذكرت ان الرابع عشر من فبراير من كل عام صار مناسبة لـ«الحب» والتعبير عن الحب بتبادل الورود الحمراء، وبصراحة فقد أحسست ببعض الغرور لأنه في ما أعلم يتبادل العاشقان وردة واحدة من كل طرف في حين أنني تلقيت باقات كاملة!! بس عجيب! لماذا لا يكون هذا العيد الذي لم نسمع به إلا خلال العشرين سنة الأخيرة في 9 مارس أو 23 أغسطس؟ لماذا فبراير بالذات وهو شهر كما أوضحت أكثر من مرة في مقالاتي، شهر باهت و«ملطشة» وضعيف الشخصية وليس لعدد أيامه حساب ثابت.

لا مانع عندي في أن يكون هناك احتفاء بالحب، بل إنني من أنصار أن يكون الناس جميعا في حالة حب على مدار أيام السنة. طبعا لا أتكلم هنا فقط عن حب تسبيل العيون ورفرفة الجفون و«بالهمس واللمس والآهات والنظرات واللفتات»، بل الحب الشامل الذي يجعل القلب يتسع للمحبوب ولكل بني البشر. ثم السؤال الأهم من كل هذا: أين كان سي فالنتاين هذا حتى قبل عشرين سنة أو ربع قرن؟ لا تقل لي إنه كان موجودا وأن كوننا لم نسمع به مرده إلى عدم توافر أدوات الاتصال والمعلومات في ذلك الزمان؟ ألووو.. نحن نتكلم عن قديس.. نعم الكل يقول لك ان فالنتاين هذا كان قسا مسيحيا وارتفع الى مرتبة القديسين لأنه قتل وهو يدافع عن الحب!! ومتى حصل هذا كله؟ قبل أكثر من 1500 سنة!! ألووو مرة ثانية.. قديس يشع بركاته منذ 15 قرنا ولا نأخذ علما بها إلا في تسعينيات القرن الماضي؟ لو كان قديسا لكانت بركاته عابرة للقارات ولربما أخذنا نصيبنا من الورود الحمراء عندما كنا «شبابا»، (توضيح: الورود التي تكلمت عنها أعلاه ووصلتني خلال الأيام الماضية كلها افتراضية.. يعني مجرد رسوم وصلتني عبر البريد الإلكتروني وصفحتي في فيسبوك).

ليس من عادتي الاستخفاف بمعتقدات الآخرين، وبالتالي فليس من الإنصاف اتهامي بالتهكم على قديس مسيحي، وقد نبشت وبحثت عن فالنتاين هذا في اكثر من موسوعة ووجدت ان معظمها يقول إن فالنتاين ليس اسم شخص معين بل ليس هناك معلومة واحدة متفق عليها حوله، فقط في مطبوعة ألمانية صدرت في منتصف القرن الخامس عشر هناك حديث عن القس فالنتاين الذي أعدمه الامبراطور الروماني كلوديوس الثاني لأنه كان يقوم بتزويج المسيحيين، بينما كان كلوديوس يضطهد المسيحيين، ولكن لا توجد أي كنيسة مسيحية تعتبر فالنتاين هذا قديسا ولا يوجد كتاب واحد يحدد متى عاش أو مات.

وباختصار: أعط من تحب وردة ولتكن حمراء او بيج أو أوف وايت، وليكن ذلك الشهر المقبل او الذي يليه، بس بلاش شغل الأوانطة: عيد الحب المزعوم مناسبة تجارية للترويج للزهور والحلويات المغلفة بأوراق حمراء (ولهذا تباع بسعرها الأصلي مضروبا في خمسة)، وفي أكثر من مدينة ستجد فندقا يقدم جناحا أحمر لليلة 13 - 14 مارس بـ15 ألف دولار وهو مبلغ يكفي لثلاث عمليات قلب لمرضى مشرفين على الموت!!

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news