العدد : ١٥٣٥٨ - الجمعة ١٠ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٧ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٨ - الجمعة ١٠ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٧ شعبان ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

الصين سوف تجتاز محنة كورونا

تعيش الصين محنة قاسية بسبب تفشي فيروس كورونا.

الصين تكبدت خسائر فادحة يصعب حصرها بسبب المحنة. ليس الصين وحدها وإنما العالم كله.

الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وعلاقاتها الاقتصادية متشعبة مع كل دول العالم. ولهذا من الطبيعي أن تؤثر محنة الفيروس على العالم كله. على نحو ما نتابع، انتشار الفيروس وجه ضربة لا يستهان بها إلى قطاعات مثل السياحة والسفر، والنقل الجوي والبحري، والتجارة، والاستثمار.. الخ، في الصين وفي العالم.

هذه الكارثة ضربت الصين والعالم بشكل مفاجئ. وليس غريبا أن تنتشر نظريات كثيرة جوهرها أن الفيروس ليس إلا مؤامرة ضد الصين ويندرج في سياق حرب بيولوجية يتم شحنها عليها. كثيرون أصبحوا اليوم يرددون أن الفيروس تم تخليقه مخبريا ونشره عن عمد. وكثيرون يتهمون أجهزة مخابرات غربية ومؤسسات أمريكية وشركات الأدوية، في تخليق ونشر الفيروس، وتعمد نشر الذعر بشأنه.

والذين يتبنون وجهة النظر هذه يقولون إن هدف شركات الأدوية هو تحقيق أرباح هائلة من بيع اللقاحات ضد الفيروس، وفي حالة المؤسسات والأجهزة الأمريكية، فإن الهدف هو إضعاف الاقتصاد الصيني في إطار الصراع العالمي الشرس بين الصين وأمريكا على مواقع القوة والنفوذ في العالم.

ومع أنه في عالم السياسة لا يمكن استبعاد أي نظرية أو احتمال، فلا أحد الآن بمقدوره أن يجزم بمدى صحة مثل هذه النظريات عن انتشار الفيروس.

وبعيدا عن هذا، الذي يتابع ما تنشره أجهزة الإعلام الأمريكية بالذات عن تطورات الأزمة يلاحظ أن هناك بالفعل تهويلا شديدا جدا في تأثير انتشار الفيروس على الصين، وأحاديث لا تنتهي عن الانهيار الاقتصادي الذي ستشهده الصين، وعن التراجع الحتمي لدور ونفوذ الصين الاقتصادي في العالم، وعن الضربة القاصمة التي تلقاها المشروع الصيني العملاق، طريق الحرير.. وما شابه ذلك من آراء.

ورغم كل هذا، ومن دون التقليل من الآثار الكارثية لانتشار الفيروس بالنسبة إلى الصين والعالم، يمكن القول بقدر كبير من الثقة إن الصين سوف تتجاوز هذه المحنة وتتعافى من آثارها، وإنه في نهاية المطاف لن يكون لها مثل هذا التأثير المدمر الذي يتحدثون عنه في الغرب على اقتصاد الصين ومكانتها العالمية.

أسباب ذلك كثيرة، لكن علينا أن نلاحظ بداية أن القيادات الصينية تعاملت مع هذه المحنة بهدوء وعقلانية، وبشكل مدروس وحازم في نفس الوقت.

منذ اللحظة الأولى لانتشار الفيروس، تعاملت الصين مع الأزمة بشفافية، ولم تخف أي شيء عن العالم، ولم تسع مثلا للتقليل من شأن الكارثة، بل أعلنت كل الحقائق وأطلعت عليها المنظمات المعنية ودول العالم.

في نفس الوقت، شرعت الصين فورا في اتخاذ إجراءات صارمة وحازمة للحد من انتشار الفيروس بما في ذلك مثلا إغلاق مدن بأكملها.

 من الواضح أن الإجراءات الصينية بدأت تؤتي نتائجها في انحسار تدريجي لانتشار الفيروس والمسألة مسألة وقت قبل أن تتمكن من احتواء هذه الكارثة، ثم إن الاقتصاد الصيني ليس اقتصادا عشوائيا يتخبط بحسب التطورات والأزمات أيا كانت، وإنما هو اقتصاد على أعلى درجة من الانضباط، ويقوم على تخطيط مدروس بعيد المدى.

لهذا، على الرغم من شدة وطأة المحنة، وتأثيراتها الكبرى التي لا شك فيها، فإن الصين ستتمكن في نهاية المطاف من تجاوزها والمضي في طريقها.

بعبارة أخرى، ما يتحدث عنه الغربيون من انهيار صيني ومن انتهاء طموحات الصين العالمية، هو حديث ينطوي على رغبات غربية أكثر مما ينطوي على حقائق أو قراءة صحيحة.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news