العدد : ١٥٣٤٧ - الاثنين ٣٠ مارس ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٤٧ - الاثنين ٣٠ مارس ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٤١هـ

مقالات

سير الزمن: الطوابع والبروج لأشهر الشتاء

 بقلم: خليل محمد المريخي

الثلاثاء ١٨ فبراير ٢٠٢٠ - 02:00

لقد دخلت علينا هذا الشتاء نجوم الشتاء المعروفة بالبرودة منها الشولة، النعائم والبلده فلهم منا الشكر والامتنان ومن يدري ربما يلحقهم نجم (الذابح). وقد ذكرتنا هذه النجوم بالذات بأيام زمان ولو انها أقل برودة؛ أعني من أيام الشتاء القديمة مثل أيام الأربعينيات والخمسينيات، وخصوصاً الستينيات من القرن الماضي، التي عايشناها جميعاً، والتي كانت شدة البرودة خلالها قوية جدا. وقد ذكرت لكم هذه النجوم بالاسم (شولة، النعائم ، البلده) لأن شدة البرد فيها كان في تلك السنين الماضية يزداد ضراوة وقوة، وخصوصا في الليل وجزء من النهار يقال ان أصحاب (الحضرات) مصائد السمك، كانوا يلبسون في تلك الأيام أكثر من ثوب مصنوع من الخيش عندما يذهبون في فترات الفجر الباردة الى مصائدهم (لحضرات)، وذلك من شدة برودة الماء. من جهة أخرى كان أغلب بيوت المحرق في ذلك الزمان لا تستغني عن (المنقله) او الدوه وشراب الزنجبيل أو الدارسين وخصوصاً عندما يحل الليل، فتجد أفراد العائلة وقد التفوا حول المنقله (الدوه) وهات يا سوالف من أيام زمان.

ثم لا ننسى عام 1964 والذي عندما وصلت درجة الحرارة فيه تحت الصفر أو قريبة منه، وخصوصاً عندما نزلت قطع من الثلج (لبردي) بينما أعداد كبيرة من السمك هربت إلى أسياف البحر (لاذت) وأخذ الناس يلتقطونها، أما لباس الناس في أشهر تلك السنين الماضية وبرودة أيامها ولياليها، وخصوصاً عند وصول (الشوله والنعايم والبلده)، فهي كثيرة وتختلف عن لباس اليوم، إنها تبدأ بالدكاك والفانيلة الثقيلة والثوب الصوف أيضا، وبعضهم يلبس البانطلون من نفس نوع الثوب يعني (جوري) وفوقهم سديري وتحته جاكيت من الصوف الخالص أيضاً والكوت أو أوفركوت، بينما البعض يلبس في الأخير البشت (الابر) يعني تجد الفرد منهم (امجكبن). طبعاً هذه القطع من الألبسة تقل أو تكثر بحسب الوضع الاجتماعي أو المادي للعائلة والتي فيهم التاجر والمتوسط والفقير الذي ليس لديه سوى ثوبين.

كان كثير من طلاب مدرسة الهداية خلال سنين الأربعينيات يلبسون أكثر من ثوب من شدة البرد وهم ذاهبون إلى المدرسة، ومن عادات بعض الناس خلال تلك السنين الباردة انهم أيضاً ينامون في شمس الضحى في الحوش خلال فترات قصيرة من النهار، لكن وين الشمس اليوم ووين الحوش غيره مرور الزمن مثل ما غير غيره، الشمس اليوم تطل علينا من درايش البيت ونحن محكورون بين الغرف لا شمس ولا قمر ولا حتى نجوم الليل انشوفها.

كانت الوجبات الغذائية وبالأخص وجبة الغداء لدى غالبية البيوت في المحرق في تلك السنين الباردة كانوا يفضلون اليبوله (طحين وربيان) والتي تشبه المضروبة أو اختها وذلك للغداء، هذه الوجبة كانت مفضلة لدى كثير من العائلات المتوسطة الحال، وخصوصاً خلال شدة الأيام الباردة كنت تجد الصينية الكبيرة على السفرة وفي وسطها ملة من الدهن العداني أو الخالدي؛ أعني صينية اليبوله بينما قراطيس الفلفل الحار موزعة بين أفراد الأسرة على السفرة أيضاً وحولهم الدجاج وقطط (الدياي وكطوات) البيت يحومون من حول سفرة اليبوله، أما سلطة أيام زمان فكانت تحتوي على الرويد والبقل فقط وهي منثورة على السفرة.

ان الذي اذكره الآن ما هو إلا شيء قليل من العادات السائدة، ذلك الزمن وقد اختصرناها لكم من وحي تلك الأيام الباردة، والتي كانت تستمر برودتها أيام وليالي، ولا ننسى أيضاً ونحن في ختام هذا الحديث عن الماضي وأيامه أنه وحتى الترفيه عن النفس كانت بعض العائلات تستأجر سحارة اسطوانات أو سحارة أم سوري ليوم كامل وبأجرة قدرها روبية واحدة وهي تستمتع بأغانيات أيام زمان. 

لا أريد أن أطيل؛ لأن كل ما ذكرته لكم انطوت وذهبت أيامه ومعها أهله وعاداتهم وتقاليدهم ذلك زمان وهذا زمان والفرق بينهما كبير وشتان.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news