العدد : ١٥٣٤٧ - الاثنين ٣٠ مارس ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٤٧ - الاثنين ٣٠ مارس ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٤١هـ

مقالات

هل تعكس زيادة العمالة الأجنبية قوة الاقتصاد؟

بقلم: د. جعفر الصائغ

الثلاثاء ١٨ فبراير ٢٠٢٠ - 02:00

مؤشرات سوق العمل هي من أهم المؤشرات الاقتصادية التي يعتمد عليها الباحثون ومتخذو القرار الاقتصادي، فهي تعكس تطور ونمو واستقرار الاقتصاد الوطني. ومن خلال هذه المؤشرات يمكننا معرفة الإنتاجية والتشغيل والبطالة ومستوى الأجور ومدى ملاءمة وفعالية النظام التعليمي والسياسات الاقتصادية والمالية وكذلك الهجرة وأسبابها. كما تكمن أهمية بيانات سوق العمل في استخدامها في رسم السياسات والتخطيط الاقتصادي والتنمية البشرية، وبالتالي توجيه ومراجعة الاستراتيجيات العامة للدولة على المستوى الاقتصاد الكلي والجزئي، إضافة إلى أهميتها في دراسة وتحليل العلاقات المتبادلة بين المتغيرات السكانية والعمل وبين المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية. فعندما ينمو الاقتصاد ويزدهر ويؤدي إلى حركة تجارية نشطة، سينعكس ذلك على سوق العمل حيث سيرتفع الطلب على العمالة المحلية وترتفع الأجور، وفي حالة عدم قدرتها على تلبية حاجات السوق سيلجأ أرباب العمل إلى العمالة الأجنبية لتغطية العجز. والعكس صحيح عندما ينخفض معدل النمو الاقتصادي أو في حالة الركود سينخفض الطلب على العمالة وتبدأ الوحدات الإنتاجية بتسريح العمالة الفائضة. إن استقرار سوق العمل يعني نجاح السياسات الاقتصادية الكلية والقطاعية كالتعليم والتوظيف والمستوى المعيشي للمجتمع. ولأجل كل هذا يتطلب توفير بيانات دقيقة وتفصيلية عن السكان وسوق العمل وخاصة فيما يتعلق بالطلب والعرض. إن هذه البيانات الدقيقة يجب أن تكون قادرة على تفسير التغيرات والتطورات التي يشهدها سوق العمل.. فعلى سبيل المثال عندما تستمر العمالة الأجنبية في الارتفاع وتصل إلى أكثر من 630 ألف فرد وأصبحت تشكل 79% من إجمالي القوى العاملة، وتنمو بمعدل غير طبيعي، بينما الاقتصاد يعاني من شح في السيولة وركود اقتصادي، عندها قد نتساءل عن الأسباب الحقيقية لهذا الارتفاع الهائل وما علاقته بسياسة التعليم ورؤية البحرين المستقبلية 2030 وبالجهود التي تبذلها الدولة لبحرنة الوظائف؟ وأيضا عندما يفشل الباحثون عن عمل في الحصول على الوظائف التي تتناسب وتخصصاتهم العلمية قد يحتاج الأمر إلى تفسير يقبله العقل، لأن هذه مشكلة لا تتعلق بسوق العمل فحسب بل قد تعني فشل سياسة التعليم وإهدار المال العام.

المسؤولون في سوق العمل يقولون إن «عدد العمال الموجودين في البحرين يتناسب طرديا مع السجلات التجارية»، والتي وصل عددها إلى أكثر من 82 ألف سجل، ولكن هل عدد السجلات التجارية يتناسب طرديا مع حجم النشاط التجاري؟ بمعنى آخر هل كل السجلات فعالة ونشطة أم إن كثيرا منها يستخدم فقط كوسيلة لدخول العمالة الوافدة؟ 

وعندما يصرح أحد المسؤولين في هيئة سوق العمل ويقول هدفنا هو «أن يتحول المواطن من موظف أو من باحث عن عمل إلى صاحب عمل وتاجر وأن يوفر الوظائف لغيره، وبالتالي عملية العمالة الوافدة مرتبطة ببعضها البعض»، ولو تفحصنا في بيانات ومؤشرات سوق العمل نجد أن هذه البيانات لا تترجم هذا الطموح وهذا الهدف الاستراتيجي، فالواقع عكس ذلك تماماً حيث العمالة الوافدة هي التي تحولت إلى كبار التجار والمستثمرين وأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وهي التي يستجديها المواطن لتوظيفه. هذه العمالة التي لا تزال احتراماً ومجاملة تنادي البحريني «بالأرباب»، هم في الواقع أسياد السوق وكبار رجال الأعمال يهيمنون على قطاع واسع من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الصناعة والتجارة والخدمات والمقاولات وتجارة التجزئة والجملة. 

وبسبب كل هذه الحقائق فقد أصبح الهيكل الحالي في سوق العمل لا يتناسب ورؤية البحرين المستقبلية حيث تعتريه تشوهات سببها هيمنة العمالة الأجنبية على حاضر ومستقبل فرص العمل وبالتالي الاستقرار الاقتصادي. فالبحرين تطمح من خلال هذه الرؤية إلى تحويل اقتصادها من الريادة إقليمياً إلى المنافسة عالمياً. وهذا سيكون من خلال زيادة الإنتاجية مع وجود مواطنين يمتلكون المهارات والإمكانيات المناسبة لكل وظيفة يعملون فيها. إن محور رؤيتنا المستقبلية هو الاستثمار في المواطن من خلال تعزيز وتطوير واستدامة الخدمات الحكومية في التعليم والصحة والخدمات الأخرى. ولذلك لا بد من السعي لتطوير والحفاظ على العمالة المحلية واستقرارها لأنها ركيزة استقرار سوق العمل ومصدر نمو وازدهار اقتصادنا الوطني.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news