العدد : ١٥٣٤٧ - الاثنين ٣٠ مارس ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٤٧ - الاثنين ٣٠ مارس ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

الرأي العام العربي وقضايا المنطقة

بقلم: د. جيمس زغبي {

الثلاثاء ١٨ فبراير ٢٠٢٠ - 02:00

مثَّلت سنة 2019 نهاية حافلة بالأحداث التي توَّجت عقدا مثقلا بالاضطرابات. فقد حدثت تطورات أثارت حالة من عدم الاستقرار على مختلف الجبهات على غرار الانتفاضات والاحتجاجات الشعبية التي حدثت في الجزائر والسودان ولبنان والعراق والتدخلات الدولية في الصراعات الأهلية الإقليمية في ليبيا واليمن وسوريا وتصاعد التوتر مع إيران بشكل ينذر بالخطر، وتبدد الآمال في تسوية الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، رغم الوعود الأمريكية بطرح «صفقة» عظيمة. 

مع نهاية سنة 2019 سنحت الفرصة مرة أخرى لمؤسسة زغبي للخدمات من أجل سبر أغوار الرأي العام والوقوف على تطوراته واتجاهاته في منطقة الشرق الأوسط والشمال الإفريقي بشأن عديد من القضايا الحساسة التي تهم هذه المنطقة وشعوبها. تركز اهتمامنا خاصة على الوضع السائد في دول «الربيع العربي» مع التركيز على مصر وتونس وسوريا والصراع بين إسرائيل والفلسطينيين والمواقف العربية من إيران ونظرة العرب إلى الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة الأمريكية وبقية القوى العالمية في منطقتهم. 

لقد عملنا منذ سنة 2011 على سبر أغوار الرأي العام العربي بشأن هذه القضايا الحساسة وأجرينا بانتظام استطلاعات سنوية للرأي لحساب منتدى سير بني ياس الذي يقام سنويا في دولة الإمارات العربية المتحدة. أفرزت نتائج استطلاع الرأي الذي أجريناه هذه السنة مسألتين أساسيتين تطابقت الآراء بشأنها مع تلك الآراء التي سبرناها خلال السنوات الماضية إضافة إلى القضايا التي شهدت تطورات كبيرة على صعيد الرأي العام، نستعرض معكم فيما يلي أهم التغيرات التي طرأت على الرأي العام: 

حدثت أكبر التغيرات في مواقف الشعب العراقي على وجه الخصوص، إذ إن نسبة كبيرة من العراقيين «عراقي واحد من كل عشرة عراقيين» بما في ذلك أغلبية أولئك الذين شملهم استطلاع الرأي من المكونات السنية العربية والشيعية العربية والأكراد، يريدون أن تكون بلادهم موحدة تحت سلطة حكومة مركزية وإنهاء حالة الانقسام بين مناطق متعددة من العراق. 

ازداد عدد العراقيين الذين ينحدرون من هذه المكونات العرقية والسكانية والذين باتوا اليوم ينظرون إلى إيران بأعين الريبة. فعندما سألنا العراقيين عن تحديد نظرتهم وموقفهم من إيران تحدثوا أغلبهم عن التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية العراقية. 

قال لنا العراقيون إنهم غير راضين بالمرة عن الوجهة التي تسير فيها بلادهم وحدثونا أيضا عن فقدان ثقتهم بأن ظروفهم الحياتية ستتغير في المستقبل القريب. في ظل هذه الأجواء الخطيرة التي تتسم بانعدام الرضا وقلة الثقة، ولم يكن من المستغرب اندلاع مثل هذه الاحتجاجات العارمة التي عمت العراق في الخريف الماضي وهي لا تزال مستمرة.

عقب اندلاع تلك المظاهرات استطلعنا مواقف العراقيين من الحركات الاحتجاجية والمظاهرات العارمة وقد قال لنا العراقيون إنهم يؤيدون المتظاهرين، كما أضافوا أن ثقتهم في الحكومة قد اهتزت كثيرا بسبب الأسلوب العنيف الذي تعاملت به مع المتظاهرين. 

جاءت المواقف متباينة في بلدان ما يسمى بـ«الربيع العربي». خلال سنة 2019 فقد أبدى التونسيون نظرة أكثر إيجابية إلى أوضاعهم الراهنة، كما أنهم أكثر تفاؤلا في مستقبلهم رغم الوضع الذي أفرزته الانتخابات الأخيرة. 

أما في سوريا فقد لمسنا أن الرأي العام العربي يزداد إدراكا بأن نظام بشار الأسد قد استطاع الحفاظ على بقائه غير أن المواقف تظل منقسمة حول فرص السلام الذي ستعيشه سوريا خلال العقد القادم من الزمن. فقد تحدث أغلب الذين شملهم استطلاع الرأي الذي أجريناه في الدول المذكورة عن احتمال نشوب صراع في المستقبل ما بين نظام بشار الأسد والمعارضة إضافة إلى إمكانية اندلاع صراع على النفوذ في سوريا ما بين روسيا وإيران. 

لعل أكثر النتائج اللافتة التي أفرزها استطلاع الرأي الذي أجريناه في سنة 2019 كانت تلك المتعلقة  بمواقف الشعوب العربية من الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين. فأغلب العرب ينحون باللائمة على الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ويحملونهما مسؤولية غياب السلام، كما أن العرب لا يثقون بأن هذه الصراع سيجد طريقه إلى الحل في المستقبل القريب. لعل هذا اليأس هو الذي جعل مسألة تسوية الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين تتراجع إلى مرتبة متأخرة في قائمة الأولويات العربية. 

أظهرت نتائج استطلاع الرأي لسنة 2019 أيضا أن أكبر المخاوف في المنطقة العربية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، ثم الدور الإيراني في منطقة الخليج العربي، إضافة إلى تنامي تبرم اللبنانيين والعراقيين من التدخل الإيراني في بلديهما. بل إن مسالة التدخل الإيراني مثلت القضية الأبرز التي تشغل بال اللبنانيين والعراقيين أكثر من أي مسألة أخرى. هذه مسألة مهمة لأن اللبنانيين والعراقيين هم الذين ينظرون بأكثر إيجابية إلى إيران من أي دولة عربية أخرى. 

إذا نحينا بعض الاستثناءات جانبا فقد لمسنا من خلال نتائج استطلاع الرأي لسنة 2019 تراجعا واضحا في مواقف أولئك الذين شملهم استطلاع الرأي من السياسات التي تتعامل بها الولايات المتحدة الأمريكية مع سوريا والعراق وإيران والمسلمين. ولوحظ أيضا أن المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ستظلان خلال العقد القادم تمثل من الدول الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية. أما في بعض الدول الأخرى فإن الأنظار أصبحت تتجه إلى أطراف أخرى بديلة عن الولايات المتحدة الأمريكية مثل الصين والاتحاد الأوروبي أو روسيا. 

في خضم هذا العالم المضطرب نجد أن الشعوب العربية أصبحت تهتم أكثر بالمسائل الداخلية. فعندما سألنا العرب عن أولويات سياساتهم الخارجية في المنطقة شددوا على ضرورة تركيز اهتمام أكبر على استثمار ثروات المنطقة وخبرتها من أجل بناء عالم أكثر رخاء واستقرارا وتعزيز الوحدة ما بين الدول العربية.

‭{‬ رئيس المعهد العربي الأمريكي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news