العدد : ١٥٣٤٩ - الأربعاء ٠١ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٤٩ - الأربعاء ٠١ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ شعبان ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

رؤية جلالة الملك والأهمية التاريخية لميثاق العمل الوطني

بقلم: الشريف د. محمد بن فارس الحسين {

الاثنين ١٧ فبراير ٢٠٢٠ - 02:00

يحتفل البحرينيون في هذه الأيام بذكرى إقرار الميثاق الوطني الذي طُرح للاستفتاء العام وحظي بتأييد غالبية شعب البحرين العظيم ليؤكد للعالم أجمع إصرار البحرينيين على تحقيق النهضة الشاملة في المملكة والتفافهم حول قائدهم المفدى جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة الذي طالما كان يراهن على وعي البحرينيين وإيمانهم بوطنهم. ومنذ حوالي عقدين من الزمن كان ومازال الميثاق الوطني بمثابة الأعمدة الأساسية التي بُنيت عليها كل الإنجازات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في المملكة.

لقد قام جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في عام 2001 بطرح وثيقة الميثاق الوطني ليضع البحرين في مرحلة جديدة هدفها إحداث تغيير جذري في منهجية العمل وتحقيق الأداء المتميز الذي انبثق منه المشروع الإصلاحي الذي نادى به جلالة الملك والذي شمل الجانب الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.

وقد كانت رؤية جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في إطلاق حياة ديمقراطية تحاكي تطلعات الشعب سببًا لما تنعم به البحرين من استقرار جبهتها الداخلية ولحمة أبناء الوطن حيث راعت رؤية جلالته مصلحة المواطنين البحرينيين في المقام الأول وخصوصيتهم الثقافية ليكون الجميع متساوين في الحقوق والواجبات وينعمون بمناخ ديمقراطي سليم تضمنه الدولة بكل مؤسساتها. فشهدت المملكة في العقدين الأخيرين تطورًا كبيرًا في مجال الحقوق والحريات ومشاركة المواطنين في صنع القرار من خلال الانتخابات والاستفتاءات ناهيك عن التطورات الجذرية في منظومة القوانين والدستور بشكل إيجابي والذي يعبر عن إرادة القيادة والشعب في النهوض بالمملكة في جميع المجالات.

ويمكننا تلمُّس بعض ملامح التطور الذي شهدته المملكة سياسيًّا والذي حظي بإشادة العالم، فبالنظر إلى دستور عام 2002 نجد أنه أتى متوافقًا مع المبادئ المتضمنة في الميثاق الوطني، بالإضافة إلى التعديلات اللاحقة التي حرصت على مواكبة التغير في البيئة المحيطة واستكمالا للبنية المؤسساتية في المملكة وتجاوبًا مع الطلبات الشعبية في الاستحقاق الإصلاحي القانوني وبناء الدستور والتي تتسم بطبيعتها بالاستمرار في التطوير.

أمّا على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي فقد ساعد الميثاق الوطني على إحداث نقلة كبيرة في الاقتصاد إذ ارتفعت مؤشرات التنمية البشرية ومعدل النمو وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في النهوض بالاقتصاد الوطني للمملكة واتباع مبادئ حرية الاقتصاد والارتقاء بجودة الخدمات الحكومية ودعم القطاعات غير النفطية والتي ارتفعت إسهاماتها في الناتج الإجمالي في السنوات الأخيرة بشكلٍ كبير.

إن مملكة البحرين من الدول المرموقة في العالم ولها وزنها بين دول مجلس التعاون الخليجي بسبب دورها الفاعل في عديد من القضايا على المستوى الإقليمي والدولي وبسبب وجود نسبة كبيرة من المتعلمين والمثقفين وحملة الشهادات العليا، بالإضافة إلى ما يُقام في المملكة من الأنشطة الثقافية والفعاليات المتعددة، كما أن موقع المملكة الجغرافي في الخليج العربي أسهم في زيادة الأنشطة التجارية في المملكة وتحسين المستوى المعيشي للفرد البحريني.

لقد حققت البحرين العديد من الإنجازات على صعيد التنمية البشرية، وقامت بتطوير بنيتها التحتية من خدمات الإسكان والتعليم والصحة والخدمات العامة الأخرى بشكل يضاهي تلك التي تقدمها العديد من البلدان المتقدمة والتي تمتلك موارد اقتصادية تفوق ما تمتلكه المملكة، فعلى مستوى التنمية البشرية يجد المواطن البحريني منذ نشأته خدمات الصحة والتعليم بشكلٍ مجاني وعلى مستوى عالٍ من الجودة والتميز، بالإضافة إلى أن نسبة كبيرة جدًا من البحرينيين هم من المتعلمين وحملة الشهادات الجامعية الذين يعملون في القطاع الخاص والحكومي، وفي البحرين توجد أعلى نسبة تعليم للمرأة على مستوى الوطن العربي بالإضافة إلى ما تتمتع به المرأة من حقوق كاملة ومساواة بينها وبين الرجل في كل فرص العمل والتعليم وحق الانتخاب والترشح للبرلمان.

إن المشروع الإصلاحي الذي أطلقه جلالة الملك المفدى حمد بن عيسى آل خليفة عام 2001 والذي بدأ بالإصلاح السياسي والمتمثل في تشكيل مجلس النواب كجهة منوطة بسن التشريعات والقوانين والذي يمنح المرأة حق الانتخاب والترشح له، بالإضافة إلى تشكيل مجلس الشورى وهم المستشارون المتخصصون في عديد من المجالات، والذين يقومون بالعمل الاستشاري مع النواب. كما شمل الإصلاح السياسي ترسيخ سيادة القانون واستقلالية القضاء من خلال اللوائح والهيئات التي حددها الدستور، إذ حددت تلك اللوائح الهيئة التشريعية المتخصصة في النزاعات التي تتعلق بدستورية المحاكمات العامة والقوانين والإجراءات، بالإضافة إلى ضمان حرية المعتقد والمساواة بين كل أطياف المجتمع البحريني والمشاركة في شؤون المجتمع العامة.

ولم يقتصر المشروع الإصلاحي على الجانب السياسي فحسب، بل إنه مشروع شامل يغطي العديد من الجوانب، ففيما يتعلق بالعدالة الاجتماعية فقد تم تأسيس المؤسسة الملكية الخيرية وهي مؤسسة تتبع الديوان الملكي بشكل مباشر وتعنى بالأيتام والأرامل والفقراء وأصحاب الاحتياجات الخاصة وذلك من أجل تقديم المساعدة لهم ودمجهم في المجتمع ليكونوا أفرادًا منتجين ويساهموا في نهضة المملكة.

سيدي جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظك الله، لقد استفتيت شعبك الوفي قبل نحو عقدين من الزمن في مشروع الميثاق الوطني فكان رد الشعب بالموافقة والتأييد والمساندة والولاء لجلالتكم وبفضل هذا المشروع أصبحت البحرين في مصاف الدول المتقدمة وها نحن نقطف ثمرة هذا العمل بما يعيشه شعبك من تطور وازدهار واستقرار. 

لله دَرُّك إذ جلبت النورا 

 وجعلته نهجًا لنا دستورا

ميثاقنا الوطني رمز أصالةٍ 

 به تُسرجُ الخيل الصهول مسيرا 

به قد تجمعت القلوب واُلِّفَت 

 بالعدل في طياته منشورا

سلمت يمينك يا مليك وكُللت 

 خطواتكم نحو الخلود جديرا

قد بايعوك محبةً وقناعةً 

 إن المليك لِعرضها نحريرا

حسنٌ على حسنٍ تبارك ربنا 

 ميثاقنا أنعم به تَبْريزا

قد سُجّلت أسماؤنا بسجلكم 

 من نُخبةٍ قد بايعتك قديرا

فاسلم لشعبك يا إمام قلوبنا 

 ومليكنا رمزُ النقاء رسولا

أبقاك ربي للسلام طريقكم 

 ومحبةً جُبِلت بأصلك نورا

 

‭{‬ أكاديمي متخصص في العلوم

 الشرعية وتنمية الموارد البشرية

Dr.MohamedFaris@yahoo.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news