العدد : ١٥٣٥٨ - الجمعة ١٠ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٧ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٨ - الجمعة ١٠ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٧ شعبان ١٤٤١هـ

عربية ودولية

واشنطن تضغط على العراق من بوابة الاقتصاد لإبعاده عن إيران

الأحد ١٦ فبراير ٢٠٢٠ - 02:00

بغداد - الوكالات: بدأت الولايات المتحدة الضغط على العراق من بوابة اقتصاده الهش بهدف وضع حد لتقاربه مع إيران، عبر تقليص فترة الاستثناء من العقوبات المرتبطة بالتعامل مع الجمهورية الإسلامية وتأخير السماح بإرسال دفعات نقدية حيوية. 

وكانت الولايات المتحدة قرّرت في اللحظة الأخيرة الاسبوع الماضي السماح للعراق بمواصلة استيراد الغاز والكهرباء من إيران. لكن يبدو أنّ صبر الولايات المتحدة بدأ بالنفاد أخيرا، إذ إنّ مدة الإعفاء تقلّصت من تسعين و120 يوما، إلى 45 فقط. 

وقال الباحث في معهد الدراسات الإقليمية والدولية في السليمانية شمال العراق أحمد طبقجلي لوكالة فرانس برس «هذه بداية الموت بألف طعنة». وأضاف «كلّما تقلّصت مدة الاستثناء، أصبحنا أقل قدرة على تحمل نتيجة أي خطأ نرتكبه». 

ويقف العراق عند مفترق طرق. فرئيس وزرائه المكلف محمد علاوي يواجه صعوبات في تشكيل حكومة جديدة، بينما تتواصل التظاهرات المناهضة للسلطة في عدة مدن، وسط صراع أمريكي إيراني تحوّل إلى مواجهة دامية على أرض العراق الشهر الماضي. وتتمتّع إيران بنفوذ سياسي وعسكري كبيرين في العراق، لكن الولايات المتحدة تمسك بورقة الاقتصاد. 

ويقوم المصرف المركزي العراقي شهريا بنقل ما بين مليار وملياري دولار نقدا من حسابه في الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، حيث تتدفّق إيراداته من النفط، لتسديد ثمن معاملات رسمية وتجارية. لكن الدفعة التي كان من المفترض أن تصل في منتصف يناير الماضي، تأخّرت اسبوعين بحسب مسؤول عراقي ومصدر في قطاع النفط، مشيرين إلى «أسباب سياسية» وراء قرار البيت الأبيض تأخير السماح بخروج الأموال. 

وقال المسؤول العراقي «نحن نسير على حافة السكين». 

كانت هذه أول إشارة إلى أن واشنطن قد تنفّذ تهديدا أصدرته في يناير بشأن منع وصول العراقيين إلى أموالهم في حال طردت بغداد القوات الأمريكية المتمركزة في العراق والتي يبلغ قوامها نحو 5200 جندي. 

وجاء ذلك بعدما صوّت البرلمان العراقي على إنهاء وجود القوات الأجنبية بسبب السخط على غارة أمريكية أودت بحياة قائد فيلق القدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني ورئيس هيئة الحشد الشعبي التي تضم فصائل شيعية عراقية أبو مهدي المهندس، قرب مطار بغداد. 

وبحثت واشنطن على مدى أشهر مسألة حظر الأموال للضغط على العراق، وفقا لدبلوماسي أمريكي كان وصف هذه الخطوة العام الماضي بـ«الخيار النووي». 

وبينما وصلت دفعة شهر فبراير في موعدها، يتوقع مسؤولون عراقيون أن تبدأ الولايات المتحدة تحديد حجم الأموال التي يمكن للعراق سحبها. 

وحرمان العراق من الاموال قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، وخصوصا أنّ اقتصاده يعتمد بشكل شبه كامل على صادرات النفط المدفوعة بالدولار. 

وفي حال انتهت مدة الاستثناء من العقوبات المتعلّقة بالتعامل مع إيران من دون تجديدها، فذلك يعني أنّه سيجب على العراق وقف استيراد الغاز والكهرباء من طهران، أو الاستمرار بالتعامل مع طهران ومواجهة احتمال التعرّض لعقوبات أمريكية. 

ويعاني العراق من عجز في الكهرباء، ما يؤدي إلى انقطاعها على فترات متفاوتة قد تصل إلى 20 ساعة في بعض مناطقه. 

وربطت واشنطن الضغوط بمسائل أخرى من بينها نحو 20 هجوما صاروخيا تعرّضت لها السفارة الأمريكية في بغداد وقواعد تضم قوات أمريكية في العراق منذ أكتوبر الماضي. 

وذكر مسؤول عراقي أن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو «صرخ» في رئيس الوزراء المستقيل عادل عبدالمهدي خلال مكالمة هاتفية الشهر الماضي. وأوضح المسؤول «قال له أن ينسى مسألة تجديد الاستثناء في حال تواصلت الهجمات». 

وفي مؤشر إضافي على تراجع العلاقات بين واشنطن وبغداد، لم يلتق بومبيو وزير الخارجية العراقي محمد الحكيم على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن الجمعة وأمس، لكنه اجتمع بالمقابل برئيس وزراء إقليم كردستان منصور بارزاني، الذي التقى كذلك وزيري الطاقة والدفاع الأمريكيين.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news