العدد : ١٥٣٤٩ - الأربعاء ٠١ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٤٩ - الأربعاء ٠١ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ شعبان ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

نحو بيئة عمل أفلاطونية!

بقلم: حسن الجيدة {

الأحد ١٦ فبراير ٢٠٢٠ - 02:00

كثيرًا ما نلاحظ عند دخولنا بعض المؤسسات العامة أو حتى الشركات الخاصة حالة من الملل والزهق على وجوه بعض الموظفين، وقدرا من السلبية في الأجواء، ما يدلّ على أن بيئة العمل ليست بيئة صحية، ومن ثم لن تكون بيئة منتجة، ولن يكون لها دور فاعل في الخطة الوطنية للتنمية ورفع اقتصاد البلد.

ولهذه الحالة أسباب عديدة لعل أبرزها هو قلة التقدير للموظف وهضم الحقوق بالإضافة إلى روتين العمل القاتل.

فكل ما سبق له دور كبير في طمس الطموح وإحباط الكفاءات وبالأخص الكفاءات الشابة، وفي خلق جوٍّ من الملل في العمل، وهذا يؤدي إلى قلة الإنتاج وانهيار الجودة، لذا نطمح إلى أن تكون مؤسساتنا شجرة مثمرة وارفة الظلال تضفي بظلالها على المواطنين بتسهيل معاملاتهم وتجني البلد ثمارها عن طريق الارتقاء باقتصادها وخدماتها.

فالطاقات الشبابية والكفاءات هي المحرك الرئيسي لعجلة التنمية والارتقاء بالوطن إلى مصاف الدول المتقدمة ولكن لن يتحقق هذا إلا بخلق بيئة عمل أقرب ما تكون إلى «بيئة أفلاطونية» أو أقرب إلى الأجواء المثالية المواتية للعمل. 

وللسمو بهذه المؤسسات والارتقاء بها وتحويلها إلى بيئات عمل منتجة يجب أن تتوافر فيها عدة عوامل أولها هو العدل. فالعدل بين الموظفين في توزيع المكافآت والترقيات من أهم سبل رفع الهمم والارتقاء بالطموح. 

فعلى سبيل المثال، فإن نظام الترقيات الدارج في بعض المؤسسات هو نظام محبط لأنه يعتمد معيار الأقدمية لا الكفاءة؛ فالمناصب الإدارية والقيادية يجب أن يتربع عليها من هو أكفأ وإن كان أقل خبرة من غيره، ومقياس الكفاءة هو مقدار الإنتاج وجودة العمل بالإضافة إلى الإبداع والابتكار ومهارة التفكير خارج الصندوق فمن يتحلى بهذه الصفات هو الأجدر بالقيادة والترقية. ومن الأمور التي يجب اتباعها أيضًا هو مبدأ المكافأة. فمكافأة الموظفين المنتجين والمبدعين تزيد من شعلة حماسهم ورغبتهم في تقديم المزيد. والمكافآت قد تكون تقديرا ماديا أو تقديرا معنويا عن طريق رسائل الشكر أو حفلات تكريم الموظفين المميزين.

تسعى كبرى الشركات في العالم إلى استخدام أساليب مبتكرة لتحفيز الموظفين وإبعادهم عن جو الملل والقلق والتوتر الناتج عن ضغط العمل عن طريق كسر الروتين ولنا في شركة جوجل خير مثال على هذا. فشركة جوجل تعتبر الرائدة في اعتماد مبدأ أن راحة ونفسية الموظف هي العتبة الأولى على سلم نجاح وتطور أي مؤسسة. ولذلك نرى أن الشركة توفر كل سبل الراحة لموظفيها في حرمها كتوفير المطاعم والمقاهي وأماكن الاسترخاء وغيرها من سبل الترويح عن النفس، وللعلم فإن هذه الشركة من أكثر الشركات أرباحًا في العالم وهذا دليل على نجاح المبدأ والسياسة المتبعة. فلماذا لا تتبع مؤسساتنا بعضًا من هذه الأساليب للخروج بالعاملين إلى عالم أوسع يستوعب الطموح العالي والأفكار الخلاقة، ما يسهم في نمو وتطور مؤسسات الدولة، ومن ثم سيعود هذا بالنفع على اقتصاد البلد، ما يتماشى مع الاستراتيجية الاقتصادية الوطنية 2030.

ولعل آخر ما أتقدم به هو النصيحة للطبقة العاملة وبالأخص الشباب منهم بأن يؤمنوا بقدراتهم وأن يتغلبوا على الصعوبات، وأن يحلقوا بعيدًا بطموحهم وإبداعهم. فإذا تحققت كل هذه الأمور فستكون أول خطوة لتحقيق فلسفة أفلاطون والوصول إلى بيئة عمل أفلاطونية. 

‭{‬ مساعد بحث وتدريس بكلية الهندسة - جامعة البحرين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news