العدد : ١٥٣٤٧ - الاثنين ٣٠ مارس ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٤٧ - الاثنين ٣٠ مارس ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٤١هـ

مقالات

أستاذ جامعي في الكويت يعمل على حماية البيئة البحرية

الأحد ١٦ فبراير ٢٠٢٠ - 02:00

بقلم: جيتو أبراهام 

إن د. ضاري الحويل بطل من أبطال هذا العصر الحديث بكلّ ما تحمله الكلمة من معنى، حيث يقضي وقته، بعد الانتهاء من مهام عمله كأستاذ مساعد في قسم علوم المعلومات بجامعة الكويت، في الغوص في أعماق البحار رفقة فريق الغوص الكويتي بهدف حماية البيئة البحرية للبلاد.

يقول ضاري الحويل بفخر كشخص قضى قرابة ثلاثة عشر عامًا مع فريق الغوص التطوّعي: «أقول بكلّ صراحة دون أي تعظيم أو تقليل لما نقوم به من جهد إننا (فريق المهمّة المستحيلة)».

فريق الغوص الكويتي هو فريق متخصّص مكوّن من محترفي غوص ملتزمين بمهمّة حماية النظام البيئي البحري عن طريق القيام بعمليات إنقاذ.

يتولّى ضاري شؤون العلاقات الخارجية في الفريق بشكل رسمي، حيث يقوم بالتواصل مع جمعيات مثل: منظمة الاويير وجمعية حماية المحيطات. ويشارك كذلك في رحلات منتظمة لمراقبة المرجان وجمع النفايات البحرية.

تعود علاقة ضاري بالفريق إلى أيام دراسته الثانوية، حيث كان يطالع النشرات الصحفية حول مبادرات فريق الغوص لجمع النفايات البحرية والقوارب المحطمة ونفايات الشواطئ. ويوضح ضاري ذلك بقوله: «كانت تلك الجهود تجسد بالنسبة لي شيئاَ عظيمًا للغاية.».

برنامج «كورال ووتش» لمتابعة الشعب المرجانية

يقول ضاري: «تتضمن الأنشطة والأعمال التي نقوم بها بشكل أساسي حماية الشعاب المرجانية في الكويت، فالشعاب هي أحد أهم العناصر في الحياة البحرية. على سبيل المثال، نقوم في الأيام العادية برفع القوارب والسفن الغارقة، ونزيل النفايات وشبكات الصيد المهملة من المياه. ونقوم أيضا بنشر العوّامات البحرية لحماية الشعاب المرجانية كي لا ترسو القوارب في هذه المناطق».

لقد شهدت الكويت في عام 2010 أسوأ موسم لتبيض الشعب المرجانية، حيث تأثّرت حوالي 80% من شعابها. ويشير ضاري إلى أنها بدأت تتعافى في الوقت الحالي، لكن هناك حاجة لبذل المزيد من الجهود لاستعادة ما فقد. ويضيف ضاري: «لقد بدأنا مشروعا لزراعة الشعب المرجانية، حيث نحاول توفير بيئة جديدة حاضنة لها، كما يوجد لدينا مراكز للشعاب الاصطناعية في مختلف أنحاء الكويت».

يقول ضاري: «إن هوايات الغوص وصيد الأسماك بالرمح حول الشعاب المرجانية من الأنشطة البشرية التي يمكن تجنبها لحماية هذه المناطق. لا يملك الغوّاصون الهواة القدرة الكبيرة للتحكم في مهاراتهم على العوم. وفي بعض الأحيان، حينما تغوص قريبا جدّا، تقوم زعنفتك بكسر المرجان، وربّما قد استغرق نمو ما كُسر 10 أعوام أو 20 عامًا».

خدمة طوارئ تحت الماء

يوضح ضاري نوع العمل الذي يقوم به كعضو من فريق الغوص: «نحن لسنا خدمة طوارئ بمفهومها المعتاد». ورغم ذلك، يستجيب الأعضاء لبعض المكالمات، كتلك الخاصة بالقوارب الغارقة، التي تشكّل خطرا على أيّة سفينة تعبر قربها.

ويواصل ضاري الحديث قائلا: «هناك قواعد محددة للبحر يجب مراعاتها، كارتفاع المد وانخفاضه، وسرعة الرياح واتجاهها، وارتفاع الأمواج، أضف إلى ذلك الأشياء التي يجب أن نُلم بها قبل بداية العمل مثل: موقع العملية، وتهديد الحياة والموارد الإضافية المطلوبة وما إلى ذلك من أمور مماثلة».

تحتوي صفحات مواقع التواصل الاجتماعي الخاصّة بفريق الغوص الكويتي على مجموعة كبيرة من مقاطع الفيديو القصيرة التي توثق مشروعاتها تحت الماء، وضم أغلبها إزالة الأطنان من النفايات من المياه وكذلك إزالة شباك الصيد المهملة. يقول ضاري: «من السهل أن يشاهد الناس مقاطع الفيديو على شبكة الإنترنت، لكن إذا أردت أن تدرك مدى سوء الأمر، فعليك أن تسبح بصورة فعلية وسط النفايات».

وأشار ضاري إلى أن «هناك مشروعا آخر مهم نقوم به باستمرار، وهو العمل على رفع الوعي بشأن المشاكل التي نواجهها في البحر. نحن نقوم بعمليات تنظيف منتظمة للشواطئ، وتنظيم لقاءات تفاعلية نتحدث فيها إلى الناس، ونوزع الكتيبات والمواد الخاصة بنا، ونوثق كلّ ما نقوم به في البحر من مهام ليستطيع الناس التعرف على مدى خطورة ما يقومون به تجاه الطبيعة في بعض الأحيان. بالنسبة لنا، من واجبنا المدني أن نتدخل لأنه وطننا وبلدنا وكوكبنا».

يشعر ضاري أن كل مشروع أو رحلة يقوم بها في البحر لإنجاز إحدى المهام هو تلبية لنداء الواجب. ويختتم الحديث قائلا: «إننا نعمل في منطقة رمادية، بمعنى عندما لا يكون واضحًا من يجب أن يقوم بمهمة ما، نتقدم نحن للقيام بها».

لا يمكن أن نصف ضاري الحويل ذلك الأستاذ الجامعي والغوّاص المحترف بالمتطوع العادي في مجال حماية البيئة، حيث إنه يرى نفسه بمثابة «حارس البحر».

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news