العدد : ١٥٣٤٧ - الاثنين ٣٠ مارس ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٤٧ - الاثنين ٣٠ مارس ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٤١هـ

الثقافي

المسرح لا يأذن بالرحيل في ليلة!

بقلم: أحمد جاسم محمد

السبت ١٥ فبراير ٢٠٢٠ - 10:25

عندما نجلس في إدارات مسارحنا ونضع خطة للمسرح نبدأ بالتفصيل التالي: 

نريد مسرحية فنية للمهرجان وأخرى جماهيرية للعيد !!

يستوقفني كثيرا هذا التصنيف العجيب، وحقيقة لا أدري كيف أصبح المسرح بهذا التصنيف الغريب. وهل نعني بهذا التصنيف أن مسرحية لها جوها الفني وأخرى لا تمت للفن بصلة !!

مع الوقت تبلور هذا المفهوم في إعداد عرض متكامل العناصر المسرحية على مدى شهرين وأكثر ليقدم في ليلة واحدة فقط في السنة في أحد المهرجانات لنخبة المسرحيين، ويا لسوء الحظ عندما تسقط لجنة التحكيم كل حظ من الجوائز لهذا العرض.

فهل يعني هذا سقوط العرض فعلا! في الغالب نعم؛ وأعني بالسقوط هنا سقوطه من حسابات مؤلفه ومخرجه ومعديه وممثليه والجهة المنتجة، ويرهنون كل جهدهم في يد لجنة التحكيم. ثم يختفي العرض إلى يوم الدين.

رأيت ذلك في وجوه الكثير من الفنانين وهم يخرجون من المهرجانات صفر الأيادي من الجوائز وكأنها ليلة الحساب. ويحل الإحباط واليأس واللوم والعتاب.

وبهذه النظرة أصبح المسرح هو مسرح الاحتفاليات المؤقتة في ليال عدة وفي المهرجانات الخليجية والعربية، وصار النخبة المسرحيون يأنسون بالسفر ذهابا ورجوعا هنا وهناك لتأكيد معنى العرض الآني المؤقت لنخبة من الجمهور المحدد.

هل كنا سنشهد مسرح بيتر بروك لولا أنه كان صاحب نفس طويل في مشروع ورشي دائم، كان ينام الليالي الطوال داخل ورشته ينتظر طلابه في اليوم التالي، ليواصل تدريبه، أو مسرح ستانسلافسكي الذي ظل يعمل على إعداد الممثل في طريق طويل في الوقت الذي كان نجوم عمالقة المسارح الإمبراطورية ينظرون له بازدراء حتى خضعوا لقواعده العظيمة.

أو هل كنا سنتعرف على آرتو لولا أنه سافر وغامر لدراسة مسرح الشرق الذي كان مختبر أفكاره المسرحية ومنه وضع أسلوبه الجديد في المسرح.

وهل كنا سنعيش المسرح الخليجي الحديث لولا أن صقر الرشود كان صاحب هم لحوح في المسرح استطاع أن يحول التراث العربي إلى نكهة محلية عميقة المعنى، وكان يقدم في بعض المواسم 4 مسرحيات في سنة واحدة حسب شهادة رفيق دربه محمد المنصور.

المسرح مشروع حياة وسنوات من التواصل مع الجمهور، المسرح لا يأذن بالرحيل في ليلة تقرع فيها أجراس الجوائز، ولكن جوائزه هي الجمهور الذي ينتظره في بقعة هنا من المدينة وفضاء هناك من القرية وساحة هناك في الريف وهكذا ديمومة.

ليالي المهرجانات المسرحية جميلة بتواصل الفنانين وخبراء المسرح، وجميلة بصقل تجربة أي مسرحية تقدم لأن الجميع يشاهد وينتقد ويقترح، وعلى أصحاب تلك المسرحية أن يحولوا عرضهم إلى مشروع متواصل يصلح تقديمه في قاعات بإمكانات أقل وقطاعات متنوعة من الجمهور. حينها سيكون تجهيز العرض للمتفرج المحب للمسرح وليس الجمهور الشامت في نتائج الجوائز.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news